قصة الأرنب والسلحفاة لتعليم الطفل قيمة العدل

كان يا ما كان في قديم الزمان، كان هناكَ أرنبٌ أبيض اللون، جميل المظهر، طويل الشعر، يحب اللعب والقفز! ويتحدَّى أصدقاءه دائماً بالسباق، ولطالما كان يفوز على الجميع! حتى بدأ يشعر بالغرور

وكانت هناك سلحفاةٌ خضراء اللون، لطيفة المعشر، مهذبة اللسان، وحكيمة العقل! كانت تراقب الأرنب دائماً، تحب نشاطه، لكنها شعرت بالخوف من تصرفاته، لم ترد السلحفاة أن يصبح الأرنب أكثر غروراً ويقع في شر أعماله، فتقرَّبت منه حتى أصبحا صديقين، كانا يجتمعان عصر كل يوم، يتبادلان الأحاديث، يرمي لها الأرنب بمختلف النكات، فتضحك السلحفاة، وتبادله بدورها الحديث عن أهم الاختراعات والأفكار، وعن الأخلاق التي تحلّت بها السلاحف القدماء!

كان الأرنب يستمع دائماً بكل حماس، وأخذ يعود تدريجياً لطبيعته، بدأ غروره يتلاشى حتى ذهب تماماً، وفي يومٍ من الأيام سأل السلحفاة: أليس لديك حلمٌ لطيف؟

أجابت السلحفاة: بالطبع يا أرنوب.. أنا أتمنَّى أن أتحدَّاك في السباق! لكن كما ترى، لن أفوز مهما حدث! قدماي بطيئتان، وجسدي ثقيل! إنها طبيعتي! لقد وُلدت هكذا! فكيف أُغيِّر من طبعي؟

شعر الأرنب بالحزن وقال: سأجد حلاً! حتى نكون متكافئين في السباق! لا تقلقي!

أخذ الأرنب يقضي يومه وهو يفكر بطريقةٍ ما، وفجأة! خطر على باله خاطرٌ عبقري! لقد سأل السلحفاة يوماً عن كيفية سير السيارات بهذه السرعة! فقد رآها في المدينة يوماً وذُهل من سرعتها الكبيرة!

فأخبرته أنها تسير على دواليب، هذه الدواليب سريعة التدحرج، تحمل الوزن الثقيل، وتستمر بالانطلاق بشكلٍ خفيف!

صفق الأرنب بيديه وهو يركض نحو منزله محتفلاً! أخرج من المخزن بعض الأخشاب، وأخذ بصناعة الاختراع!

في نهاية اليوم دق باب السلحفاة، كانت ترتدي بيجامتها لتخلد إلى النوم، فتفاجأت وقالت:

-ما الذي أتى بك في هذا الوقت يا أرنوب؟

-أردتُ أن أفاجئك! غداً سنتسابق ونحن متعادلان في قدراتنا!

-كيف ذلك يا أرنوب؟ أنا لا أستطيع الركض!

فضحك وأخرج من خلفه لوح تزلج بأربعة دواليب!

فتحت السلحفاة عينيها بدهشة! وقالت: كيف فعلت ذلك؟!

أجابها بكل اعتزاز: لقد تعلمتُ منكِ الصبر، وشاركتني أفكاركِ وعقلك، هذه الأفكار التي لم تخطر على بالي يوماً! وها أنا ذا أشارككِ هذا اللوح! سيكون بمقدورك السير بسرعة! بل سنتعادل في سرعتنا! وهناك سيكون الفوز عادلاً أيضاً!

دمعت عينا السلحفاة وضمت الأرنب الأبيض وقالت:

-أنت رائع يا أرنوب! أنت صديقٌ وفي ولن أجد شخصاً مثلك!

-الأمر كذلك بالنسبة لي يا سلحوفة! أنتِ من أعادني لرشدي وعلمتُ أن الصديق هو من يأخذ بيد صديقه في كل وقت!

وأن لكل شخصٍ مزايا يتفوق بها على الآخر، أنا لا أملك ذكاءك، لكنكِ تشاركيني إياه، ولا تملكين سرعتي، وها أنا ذا شاركتكِ إياها! سأنتظركِ بعد يومين في الصباح الباكر لسباقنا الموعود! تدربي جيداً!

-سأكون هناك بإذن الله!

في الصباح الباكر اجتمعت حيوانات الغابة، وأخذوا يتهامسون فيما بينهم!

"كيف يتحدى أرنوب سلحوفة وهي لا تستطيع الركض؟!"

"كيف لسلحوفة أن توافق وستخسر بكل تأكيد؟ هذا ليس عادلاً!"

وعمَّ الصمت فجأة! عندما حضرت السلحفاة وهي تحمل بين يديها لوح التزلُّج، وتسير مع الأرنب بابتسامةٍ واثقة!

وقفا، استعدا.. بدأ العد التنازلي! 3 .. 2.. 1 .. وبدأ السباق!

انطلق الأرنب يقفز بكل رشاقة، والسلحفاة تقف في مكانها، والجميع ينظر إليها بصدمة، بينما أخذت نفساً عميقاً، وضعت قدمها على الأرض وأسندت الأخرى على اللوح، ودفعت بنفسها بكل قوة! لتصبح في نفس مسار الأرنب!

هتف الجميع بحماس! وعلت الأصوات، فريقٌ يشجع الأرنب وفريقٌ آخر يشجع السلحفاة!

وأخذا يتسابقان بكل محبة، يتبادلان نظرات المودة، ويضحكان كمتنافسين صديقين!

وفي النهاية، وبعد تفاوت كل متسابقٍ عن الآخر، فمرة تتقدَّم سلحوفة، ومرَّة يسبقها أرنوب! حتى وصلا معاً إلى نهاية السباق!

فكان تعادلاً رائعاً! ضحكا بكل ما أوتيا من مرحٍ ومحبة، لم يشعرا بهذه السعادة من قبل!

نظر إليها أرنوب وقال:

-أنتِ سريعة جداً!

غمزته بعينها وقالت: وأنت ذكيٌ أيضاً!

 

ستجد أيضاً على منصَّة جوَّك

- الكافيين.. اكتشافه وفوائده و أضراره منذ البداية حتي الآن

- مع اقتراب الهالوين.. هل نخاف حقاً من المهرجين؟

 

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة