قصص أطفال: حكاية ملهمة عن التفاؤل والواقعية للأطفال

قصتنا اليوم عن قطتين في ملجأ، كلٌّ منهما له نظرته للحياة، يفترقان ثم يجتمعان مجددًا، ويتعلم كلٌّ منهما دروسًا في الحياة.

قطتان والقفص نفسه

في ملجأٍ قديم، عاشت قطتان صغيرتان. لم يكن لهما اسم، ولا عائلة، ولا أحد ينتظرهما، لكن رغم أن القفص كان واحدًا، لم تكن رؤيتهما له واحدة.

في ملجأٍ قديم، عاشت قطتان صغيرتان. لم يكن لهما اسم، ولا عائلة، ولا أحد ينتظرهما

الأولى كانت ترى العالم بعين مختلفة، فكانت تقول: «ربما هذا الألم يُعدني لشيء أكبر». ترى الجوع تدريبًا على الصبر، والحرمان درسًا في تقدير النِّعم، وكانت تنظر إلى باقي القطط وتقول: «نحن قد لا نملك الآن، لكننا سنعرف قيمة كل شيء حين نحصل عليه».

نحن نقدر قيمة الأسرة لأننا حرمنا منها، وترى كثيرًا ممن يعيشون وسط أسرهم لا يقدرون ذلك، وكثيرًا ممن لديهم بيوت وفي مأمن لا يقدرون ذلك، وكثيرون ممن لديهم فرصة للتعليم يضيعون عمرهم في الفشل، وأنا أرى أنني سأكون أنجح من كل هؤلاء عندما أكبر.

أما الثانية، فكانت ترى نفس العالم بلونٍ قاتم. تقول: «ولماذا لا نرى الحقيقة كما هي؟» «هناك من عاش مثلنا، وانتهى به الأمر مكسورًا». «ليس كل من تألم أصبح قويًا». كانت ترى القفص كما هو: ضيقًا، باردًا، بلا معنى.

كانتا تتجادلان كثيرًا. الأولى تقول: «نحن أقوى لأننا مررنا بما لم يمر به غيرنا». والثانية ترد: «وغيرنا يملك فرصًا لم نحصل عليها أبدًا».

وفي يومٍ ما، قررتا أن تفترقا. كل واحدة ستعيش بطريقتها، وترى إلى أين يصل بها تفكيرها.

مرت السنوات، فالقطة الأولى خرجت للحياة وهي تحمل أملًا كبيرًا. حلمت أن تصبح فنانة، أن ترسم ألمها وتحوله إلى شيء جميل. لكن الحياة لم تكن سهلة. رفضتها الشركات، وقيل لها: «ليس لديك خلفية، ولا أحد يدعمك». أحبت شخصًا ورفضها لأنها بلا عائلة ولا نسب، وكانت تتعرض للسرقة والتحرش لأنها بلا سند وبلا عائلة. وفي لحظة ضعف، تسلل إليها صوتٌ قديم: «ماذا لو كانت الأخرى على حق؟»

أما القطة الثانية، فدخلت الحياة وهي خائفة. كانت تعمل، نعم، لكن دون شغف. الخوف كان يسبقها، والحزن يسكنها. حتى في الأيام الهادئة، كانت ترى العاصفة. بدأت تشعر بثقلٍ في روحها، وكأن الحياة تضيق، رغم أنها لم تكن الأسوأ.

ثم حدث شيء غريب، فكل واحدة بدأت تشتاق لطريقة تفكير الأخرى. الأولى قالت: «حين كنت متفائلة، لم تكن حياتي أسهل، لكنني كنت أسعد». والثانية قالت: «ربما لو حاولت أن أرى النور قليلًا، لما شعرت أن كل شيء مظلم».

ومع الوقت، بدأت كل واحدة تتغير. الأولى لم تعد حالمة من دون وعي، بل أصبحت ترى الواقع وتتمسك بالأمل. والثانية لم تعد غارقة في السواد، بل بدأت تسمح لنفسها أن ترى فرصة.

وفي يومٍ ما، التقتا مجددًا. قالت الأولى: «أنا رُفضت لأنني بلا عائلة، ربما يقبلني شخص مثلي، وأنا أملك القدرة على العمل، في حين لا يملك غيري»، وقالت الثانية: «ربما كانت نظرتي واقعية، ولكنني لا أعيش يومي، أنا أنجو منه فقط، ربما لو كنت متفائلة أكثر لعملت بجد أكثر، ولأنتجت أكثر».

لم تكونا كما كانتا، لكن هذه المرة فهمت كل واحدة الأخرى.

قالتا معًا: «الحياة ليست وردًا بالكامل، ولا شوكًا بالكامل. لكنها تصبح أخف حين نختار كيف نراها».

ومنذ ذلك اليوم، لم تعد أيٌّ منهما كما كانت، لكن كل واحدة أخذت شيئًا من الأخرى.

التفاؤل من دون وعي = ممكن ينكسر

  • التشاؤم من دون أمل = يجعل الحياة أكثر صعوبة

  • والتوازن بينهما هو النضج الحقيقي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة