ارفع الستار- الجزء الرابع

وصلا البيت وكان الخوف الأشد لدى عزيز أن يجد البيت رأساً على عقب هو الآخر، لكنه وجد كل شيء على ما يرام، دخلا المنزل، تناولا طعام الغداء ثم جلسا في قاعة الجلوس، علَّ بعض ما بهما من عناء يزول.

قال عزيز:

- "علينا أن نجد هذا الشخص الدنيء حتى نقتص منه.

- صحيح، لكن ألا ترى أن مكتبك أولى بالاهتمام في هذه اللحظة؟

تذكر مكتبه فقال:

- معك حق، لقد نسيت أمر مكتبي تماماً، سنذهب وننظمه وعلي أن أغير المفتاح على الفور

- متى سنذهب؟

- مساءً.

- حسناً إذاً، لكن ألن نخبر أمي بما حدث لنا؟

- دعيها ولا تشغلي بالها أرجوك.

- لكنها ستستبطئني فقد وعدتها أن لا اتغيب كثيراً، فقط أقوم بإجراء العملية وأعود.

- اذا استبطأتكِ ستهاتفنا وسنخبرها حينها بالموضوع.

- أتريد أن تهاتفك وأنت لست في مكتبك فيحدث ما حدث سابقاً؟

- حسناً، سنهاتفها إذاً هذه الليلة.

- هكذا أفضل.

- وسأذهب معك عندما تعودين حتى لا تبقي لوحدك، ويحدث لك ما قد حدث ثانية، إضافة إلى أني في أشد الشوق إلى رؤية عائلتي، فقد مضت خمسة أشهر لم أزرهم فيها.

- حقاً ستذهب! أمي بدورها دائماً ما تقول بأنها اشتاقت لك."

بقى كل منهما يتبادل أطراف الحديث إلى أن أتت الساعة الثالثة والنصف مساءً، فقصدا المكتب، دخلاه وأصبح كل منهما يقوم بترتيب كل ما فيه، وكان من الواضح أن الحواسيب والآلات لم تعد صالحة للاستعمال بعد أن تهدمت تهدماً شنيعاً، كان بوسع عزيز أن يعرض الأمر على المدير حتى يتولى شراء حواسيب أخرى إلا أنه لم يقبل بأن يفعل ذلك ناسباً الأمر لقلة مسؤوليته، وأنه الوحيد الذي وراء كل ما حصل، وما دام هو صاحب ثروة "كما ذكرنا من قبل" فقد كان يسيراً عليه أن يقتني الأشياء بنفسه، اشترى آلات وزاد عليها خزانة جديدة وستاراً، فعاد المكتب كما كان بل وأفضل لأن لمسة أنثوية مسته بسحرها الفتان، فالأنثى "كما نعلم" أشد حرصاً على التنسيق والتنظيم من الذكور، كانت تلك أخته التي أضافت إلى الجدران صوراً بديعة واطارات ثمينة، بغض النظر عن طريقة تنظيمها للمكتب والأثاث وترتيبها الأغراض في أماكن تزيد المكان رونقاً وبهاءً، كان لا يزال أمامهما شراء القليل من الأغراض الناقصة، فقاما بتأجيل هذه المهمة إلى الغد.

اتصلت هيفاء بأمها، وقبل أن تنطق بحرف سمعت أمها تقول بلهفة:

- "هيفاء! هل عاد لك صوتك الرقيق يا حبيبتي؟

- أجل يا أمي، لقد عاد لي صوتي والحمد لله.

- هل ستعودين غدا؟

- لا، لدي بعض المهام التي سأنجزها مع عزيز، وسأعود بعد غد بإذن الله.

- ما هي هذه المهام؟

- سنتمم ترتيب مكتبه في الشركة التي يعمل فيها.

- وما به مكتبه؟

- إنها قصة طويلة سوف نحدثك بها عندما نعود.

- "نعود"؟ من سيعود معك؟!

- أخي، ومن غيره؟

- هل سيأتي أخيراً؟ آه لقد اشتقت إليك يا فلذة كبدي!

- تريدين الحديث معه؟

- نعم أرجوك.

ناولت هيفاء عزيز الهاتف:

- أهلاً أمي! كيف حالك؟

- بخير يا عزيزي، لكن المهم حالك أنت؟

- أنا؟ أنا بخير.

- أخبرتني أختك عن قصة طويلة تتعلق بمكتبك ستحكياها لي عندما تعودان.

- نعم صحيح.

- المهم أنه ليس وراء هذه القصة أية أضرار؟

- حالياً أجل.

- ماذا تقصد؟

- يعني لا توجد أية أضرار.

- حسناً حماكما الله يا حبيبي، والآن أودعكما، وإلى اللقاء القريب هنا في تونس.

- إلى اللقاء". 

بقلم الكاتب


مرحبا ! اسمي نور الهدى عمري 15 سنة أهوى الكتابة والتأليف خاصة في مجال الأدب. لدي مهارة في كتابة الشعر وتأليف القصص وتحرير المقالات. و أتمنى أن تنال كتاباتي استحسانكم و رضاكم...وشكرا.


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

مرحبا ! اسمي نور الهدى عمري 15 سنة أهوى الكتابة والتأليف خاصة في مجال الأدب. لدي مهارة في كتابة الشعر وتأليف القصص وتحرير المقالات. و أتمنى أن تنال كتاباتي استحسانكم و رضاكم...وشكرا.