قصة ابتسامة شمس الجزء الثاني

ومع ما تحمله الأيام من مفاجآت وما يمليه القدر على صحائف أعمارنا، باتت الطفلة البريئة التي امتد بها الأمد في التفكير..

وظلَّت في حيرة فقد اشتد عودها، واستدارت ملامحها مع عقارب الزمن الهارب من عقال الأيام، حتى كبرت وعلمت بما يخفيه عفريت العملة عن سر بقائه إلى جوار صحبتها طيلة السنوات الماضية، وأنه يحبها ويرغب في الزواج منها.

إلا أنها كانت تكابد في قرارة نفسها مشقة وعناء، حيث إنها تصارع رابين كلاهما لا يصلح مع الآخر، فبداخلها رفض لا يقبل الاستجابة واستجابة لا تقبل الرفض.

فهي تقبل نظرًا لحاجتها لما هي فيه من معيشة كريمة وتلبية كل رغباتها، فهي المتوجة كالملوك والأميرات وترفض؛ لأنها ستتزوج من جنس آخر، بل كائن آخر يخالف كينونة خلقتها وملامح عالمها كجني مارد لا تعرفه، فربما لا تستطيع العيش معه، وبذلك تكون قد فقدت كل شيء، وحينئذ أصبحت الفتاة بين مطرقة القبول وسندان الرفض، فباتت ليلها باكية ونهارها حزينة فأرقها التعب، إلا أنها فضلت القبول والرضوخ لخوض التجربة التي تخشى أن تجني منها أشواكًا تمزق زهر ربيعها الحزين، فكان القبول..

وتزيَّن الجني للقاء زوجته التي كانت ملكة في زي عرسها المزخرف بلآلئ الماس الذي أحضره لها هذا الجني، وبعد أن تم العرس وقدمته في صورة إنسان لكل الأهل والأقارب بأنه رجل يعمل بالتجارة والسياسة، فهو مرموق السمعة كثير المال والأعمال. 

وبعد أن تم عرس الزفاف وهي من قربه تخاف، دخل بها قصر الزوجية وعيناها بالدموع ندية، وترتجف أناملها، فسألها عن سر خوفها، فبكت وأخبرته أنها خشيت على ما كانت فيه من النعيم أن يزول عنها إذا رفضت بالزواج منه وأخبرته أنها لا تحبه.

فكشر عن أنيابه وزمجر، وكأن زلزالاً حدث بالقصر! فأخذت تصرخ ماذا حدث فإذا بها ترى الجانب المظلم من وجهه فهو يشبه الشيطان في ملامح هيئته. 

فكانت تصرخ إلا أن أحدًا لم يسمعها ثم اختفى القصر بكل ما فيه! وإذا بها تصحو من منام عميق وبيدها تلك العملة الملعونة التي ألقتها في بئر يجاور منزلها البسيط، لتخرج في صباح اليوم التالي لتشقى وتعمل وترضى بواقعها الأليم الذي كانت تحلم بتغييره، إلا أنها اكتشفت أن كل ما هي فيه أقل بكثير مما قد تعانيه من مأساة الآخرين!

- اقرأ أيضاً قصة ابتسامة شمس الجزء الأول

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

و الله لقد ظننت انها حقا حقيقة فطريقة سردك الرائعة ادخلتني في عمق القصة و لقد صدقت خيالك
قصة رائعة احسنتي يا اختاه
مع تمنياتي لك بالنجاح و التوفيق
المزيد من التألق والنجاحات دمت متالقة ❤️❤️🌹☺️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة