قصة أرض فانتازيا الجزء الأول

تبدأ قصتنا مع فتى يُدعى مينا يبلغ من العمر 16 عامًا. كان مينا جالسًا في غرفة المعيشة يؤدي واجبه المدرسي، كانت الساعة وقتها الواحدة بعد الظهر، وانتهى في الساعة الثالثة وأصابه الإرهاق، وقرر النوم على الأريكة.

ومرت ربع ساعة وغطَّ في نوم عميق. وبعد مرور بعض الوقت بدأ مينا في سماع صوت غريب يناديه: ميناااا.

لقد كان صوتًا خافتًا لامرأة، ففتح مينا عينيه ولم يجد أحدًا، وظن أنه كان يحلم أو يهلوس من شدة التعب، فعاد إلى النوم.

ولكن لم يمر وقت طويل حتى سمع الصوت مرة أخرى: ميناااا. فقام مينا مفزوعًا من الخوف وبدأ يفكر: يبدو أنني متعب لدرجة أنني أسمع أصواتًا.. ههه.. ضحك بصوت خافت مُمتلِئ بالقلق والخوف. ولكنها لم تكن هلوسات؛ لأنه سمع الصوت مرة أخرى: مينااا.

فقام من على الأريكة وذهب إلى المطبخ وأحضر سكينًا وبدأ في البحث في أرجاء المنزل لعله يجد مصدر الصوت وبحث في كل غرفة وكل زاوية يعرفها ولكنه لم يجد، حتى سمع الصوت مرة أخرى ولكن هذه المرة كان الصوت مرتفعًا فأصغى مينا جيدًا للصوت واكتشف أن الصوت قادم من الدور الثاني.

فصعد للأعلى ليعرف مصدر الصوت، ولكنه تعجَّب لأنه بحث في الدور الثاني من قبل ولم يجد شيئًا، وسمع الصوت مرة أخرى، وركَّز بكل ما يملك فوجد أن الصوت قادم من السقف.

ولكن قال مينا في نفسه: كيف يمكن أن يأتي هذا الصوت من السقف؟! وركَّز مينا في السقف جيدًا فوجد شيئًا غريبًا للمرة الأولى يراه. لقد كان شيئًا مثل المقبض وكأنه عليَّة.

ظهرت علامات الدهشة والذهول على وجه مينا؛ لأن هذه أول مرة يعرف أنهم يمتلكون عليَّة. أحضر مينا كرسيًّا وأمسك المقبض ورفع الباب لأعلى فإذا به يرى أغراضًا قديمة غطاها الغبار.

في هذه اللحظة أصاب مينا ألم شديد في رأسه، وبدأ يسمع الصوت مره أخرى ولكن هذه المرة كان الصوت عاليًا، وكان قادمًا من ركن موجود في العليَّة. اقترب مينا بصعوبة من هذا الشيء بسبب ألم رأسه وعندما وصل أزال الغطاء الموجود على هذا الشيء الغريب، وإذا بألم رأسه قد اختفى.

ووجد أن هذا الشيء كان صندوقًا كبيرًا مغلقًا بقفل، وبحث مينا حوله ليجد شيئًا يفتح به القفل، ومن حسن حظه أنه وجد مطرقة بالقرب منه، فاستخدمها وكسر القفل وفتح الصندوق ولم يجد بداخله سوى شيء واحد وهو كتاب عنوانه «كتاب الأسرار والألغاز».

فوجئ مينا من هذا وفي تلك الأثناء وصل والد مينا جون إلى البيت.

ملحوظة: مينا يعيش مع والده، أما والدته فقد اختفت في ظروف غامضة عندما كان مينا بعمر الخامسة، وكانت توجد شكوك بأن جون قتلها وأخفى جثتها ولكن لم تكن توجد أدلة على ذلك.
عاد جون إلي البيت ونادى على مينا ليرحب به، ولكنه لم يجده فصعد إلى الدور الثاني فوجد باب العلية مفتوحًا.

وقف جون من الصدمة وصعد على الفور وشاهد ابنه أمام الصندوق وهو مفتوح. اقترب منه بسرعة وأبعده عن الصندوق وأقفله وقال له: ماذا تفعل هنا؟ وكيف وجدت باب العلية؟

 نظر مينا إلى والده بكل خوف ودهشة؛ لأن هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها والده بهذا المنظر من الرعب والغضب. وحكى مينا لوالده كل شيء حصل له.

فصُدم جون مما سمعه وخرَّ جالسًا على ركبتيه وعلامات الحزن ظاهرة على وجهه. قال مينا: ما الأمر؟ لماذا أنت خائف لهذه الدرجة وما سر هذا الكتاب الموجود بالصندوق؟!

جمع جون شتات نفسه ووقف وقال لابنه: ما سأحكيه لك الآن لن تصدقه، ولكنها الحقيقة. أمك ليست من هذا العالم بل من عالم آخر. ابتسم مينا ضاحكًا وقال: نعم نكتة جيدة. قال جون: ليست نكتة، إنها الحقيقة.

اسمعني يا بني. عندما كنت في التاسعة عشرة من عمري كنت ما زلت في بداية حياتي ووالداي قد ماتا وتركا لي المنزل وكنت أبحث عن عمل ولكن دون جدوى.

وفي إحدى الليالي وأنا عائد إلى البيت دون نتيجة مجددًا مررت بجانب زقاق كنت أمرُّ بجانبه دائمًا ولكن هذه المرة كانت مختلفة؛ فقد كان يصدر منه ضوء غريب وشديد ودخلت لكي أرى ماذا هناك فإذا بشيء في الهواء كأنه بوابة من نوع ما.

اقتربت منها بكل حذر، فوجدت شخصًا خرج من هذه البوابة، واختفت البوابة وقتها. اقتربت من هذا الشخص فإذا بي أجد امرأة في غاية الجمال. إنها والدتك!

لم أكن أعرف ماذا أفعل بها، ولكنني أخذتها معي إلى المنزل واعتنيت بها حتى أفاقت ونظرت حولها ونظرت لي وقالت بصوت ملي بالخوف: من أنت؟ حكيت لها ما حصل، وكيف وجدتها. قالت: لقد نجح الأمر فعلًا، لقد انتقلت إلى عالم آخر.

فقلت لها: ماذا؟! قالت: إنها جاءت من عالم موازٍ لهذا العالم يُدعى أرض فانتاريا، ولقد هربت من عالمها لأن الحاكم قد جُنَّ جنونه وبدأ في خطف أطفال المزارعين دون أن نعلم لماذا يفعل هذا.

ولكن في يوم من الأيام إذا بمخلوقات غريبة تهاجم القرى وتقتل الناس ولا أحد يعلم من أين جاؤوا، وأنا من إحدى العائلات الغنية والنبيلة في عالمي.

وكانت علاقتنا بالعائلة الحاكمة جيدة؛ لذلك ذهبت إلى الملك أسأله عن هذه المخلوقات وماذا حصل للأطفال الذين خطفوهم. وعندما وصلت له وسألته قال: هؤلاء المخلوقات هم الأطفال، لقد رأيت أنهم بحاجة للتغيير لذلك حولتهم إلى أجمل وأكثر مثالية.

ارتعبت من كلامه لأن هذا ليس الملك المعروف بطيبته. صرخت في وجهه وقلت له أنت شيطان. ضحك في وجهي وابتسم وقال: هذا ما أنا عليه.

هربت مسرعة إلى عربتي لكي أصل إلى منزلي وأخبر والدي بكل ما حصل، فوجدت أن منزلنا يحترق ووالدي ما زال بالداخل كما قال الخدم الذين بالخارج. دخلت إلى المنزل وبدأت أبحث عنه حتى وجدته.

لقد كان عالقًا أسفل عمود من الخشب ولم أستطع حمله لمساعدته للخروج. قال لي: إنه فات الأوان له، ويجب أن تعيشي يا نيرة وتبدئي حياتك في مكان أفضل من هذا.

هل تتذكرين الكتاب الذي كنت أمنعك من الاقتراب منه؟ قلت نعم. قال: خديه وافتحي الصفحة 67 ستجدين تعويذة يمكنها شق نسيج الزمان والمكان وفتح بوابة إلى عالم موازٍ لعالمنا يمكنك العيش هناك حياة جديدة.

وقتها لم أفهم ما قاله ولكنني أخذت الكتاب وخرجت من المنزل وهربت إلى الغابة وفتحت الصفحة وقرأت التعويذة، وفعلًا نجحت. وها أنا هنا معك الآن يا سيد.

قلت أنا اسمي جون. قالت: سُررت بالتعرف عليك جون، وشكرًا على مساعدتك لي. قلت: لا شكر على واجب. وقلت: لولا أني رأيت تلك البوابة ما كنت صدقتك.

ومرت الأيام ونحن نعيش معًا. لقد تزوجنا، ووجدت عملًا، وأنجبناك يا مينا، وكل شيء كان بخير.

إلا أن والدتك بدأت في رؤية كوابيس عن أربع وحوش غريبة، وحش برأس أسد وجسم إنسان، وآخر برأس ثور وجسم إنسان، وثالث على شكل عقرب ضخم بوجه مرعب، ورابع يشبه البشر ولكنه بأجنحة سوداء، وجميعهم كانوا يحاصرونها ويحولونها إلى مسخ مرعب. مرَّ على هذه الحالة أسبوع إلى أن أتى ذلك اليوم المشؤوم.

كنت عائدًا من العمل فوجدتك نائمًا على الكنبة وكان عمرك وقتها 5 أعوام وأمك لم تكن موجودة معك، فصدعت للأعلى وفتحت باب الغرفة ووجدت أمك جالسة في منتصف دائرة باللون الأحمر والكتاب أمامها وتتمتم بكلام غير مفهوم.

ناديتها فإذا بها تدير رأسها لي ووجدت لون عينيها أبيض وتخرج منها مادة سوداء، ثم وقفت وفُتحت بوابة تشبه التي أتت منها أمك ودخلتها وأُغلقت، وبعدها لم أعرف ماذا أفعل.

أمسكت الكتاب وبدأت أقلب في الصفحات حتى الصفحة 666 وكان عنوانها (الصفقة) وكانت تتحدث عن استدعاء ملك الشياطين وعقد معه صفقة بمقابل يأخذه الملك من هذا الشخص، وكانت الترتيبات نفسها التي فعلتها أمك.

لم أعرف لماذا فعلت هذا، وماذا طلبت منه، ولكن يبدو أنه طلبها هي مقابل تنفيذ هذا الأمر. قال مينا: لماذا لم تحاول اللحاق بها؟ قال جون: لم أستطع فعل ذلك حتى لا أتركك، وأردت أن تعيش حياة طبيعية بعيدًا عن هذه الأشياء.

 قال مينا: إذا أردت أن أعيش حياة هنية وطبيعية لماذا لم تُدمر هذا الكتاب؟ قال: لم أستطع؛ فهذا الكتاب لا يمكن تدميره، حاولت حرقه لم يفلح، قطعت الصفحات عادت مرة أخرى للظهور.

هذا الكتاب لا يمكن تدميره. اسمع يا بني، أنا لا يهمني الآن أي شيء سوى سلامتك؛ لذلك رجاءً لا تقترب من هذا الكتاب ولا يهمني إذا عشت بقية حياتي ينعتني الناس بالقاتل، المهم سلامتك. قال مينا: حسنًا يا أبي.

وفي اليوم التالي عاد جون من العمل ولم يجد ابنه، فصعد إلى العلية فوجد الصندوق مفتوحًا والكتاب مختفيًا. حينها عرف جون أن ابنه قد رحل.

وفي مكان آخر نرى مينا نائمًا على أرض ممتلئة بالعشب الأخضر في وسط غابة!

- اقرأ أيضاً قصة "أرض فانتاريا الفصل الثاني".. قصص قصيرة

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب