قصة "أحلام مكسورة".. قصص كفاح

"أحلام" هكذا سمتني أمي. يبدو أنها أرادت أن تراني أحقق بعضًا من أحلامها، التي لم تستطع تحقيقها في شبابها، كأن تدرس وتصبح صحافية ناجحة تنقل أخبار العالم للناس، ولكن للأسف لم تستطع أن تحقق هذا الحلم؛ فظروفها المادية في ذلك الوقت كانت أقوى منها.

عشت مع أمي طفولة لا تُنسى، كانت تعلمني الفرق بين الصح والغلط، ربتني أن أحترم الكبير والصغير، وألا أفرق بين الناس، حينما بدأت أكبر كبرت معي أحلامي، بأن أصبح صحافية ناجحة.

التحقتُ مباشرة بالجامعة ودرستُ الصحافة على أصولها، وكم كانت فرحة أمي بأول بث لي على التلفاز! أذكر أنه كان يومًا سعيدًا بالنسبة لنا، أعلم أنكم تتسألون الآن عن أبي، حتى أنا كذلك لا أعلم أين هو الآن أو ماذا يفعل، كل ما أذكره أنه تركني وأنا صغيرة ولم يعد أبدًا

بعدما عدت من العمل وجدت أمي تنتظرني، والفرحة في عينيها تلمع، احتضنتني وبكت، بعدها جلسنا على طاولة العشاء. سمعت صوتًا من الباب. قمت أجري لأفتح لعلها جارتنا تريد تهنئتي، فوجدتُ رجلًا كبيرًا في السن. ركزت في ملامحه بدا لي كأنه أبي! وقفت مصدومة كأنني في حلم، سألته أين كنت يا أبي طوال كل هذه السنين؟ 

كان الندم والحسرة باديًا على وجهه، أجابني أنه كان طوال هذه المدة ينتظر رؤيتي. كان في السجن يعد الأيام للقائي، سألته لماذا لم يتواصل معنا، قال إنه سمع أننا رحلنا ولم يعرف إلى أين، وظل يسأل طوال تلك المدة

احتضنته والدموع تسيل على وجهي كأنها انهار، لماذا يا أبي حرمت منك طوال تلك السنوات، قاطعتني أمي قائلة: - "أنا من أردت أن تبقى بعيدًا عن ابنتي.. أنت مدمن خمور، دمرت حياتي وحرمتني من شبابي، كنت تعاملني كأنني عبدة عندك".

نزل كلام أمي كالصاعقة على قلبي، كانت حياتي عبارة عن كذبة كبيرة بناها والدي، ودمرتها أمي بكلامها، كأنني أعيش وهمًا لا ينتهي! حملتُ أغراضي وتركتهم يتجادلان دون عودة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة