قصة"أحب روتيني الممل".. قصص خيالية

مثل أيّ يوم عادي عدتُ من العمل مرهقًا ومتعبًا وجائعًا، فتحتُ باب الثلاجة وتناولت بعض الطعام منها.. 

وعندما شبعت أغلقتُ باب الثلاجة وذهبت إلى فراشي؛ لأنام وأُريّح جسدي، وكان هذا روتيني الممل يوميًا، ولكن عندما استيقظت..

حدث شيء غريب.. وجدتُ نفسي بمكانٍ لا أعرفه، في مكان مظلم لا يُنيره إلّا ضوء القمر، ولا صوت فيه إلّا صوت مطر شديد..

فقلت في نفسي: أين النهار أين أنا؟ أين بيتي؟

مشيتُ قليلاً في هذا البيت المهجور ذو الجدران المهترئة، والسقف المشقق، الذي كانت الماء تتسرّب منه، ومع كل خطوة صوت جرذان يعمّ المكان..

وكان في نهاية الممر غرفة ينبعثُ منها الضوء، ذهبتُ إليها مسرعًا ظناً أن أجد أحدًا يساعدني..

ولكن عندما وصلت خاب ظني واقشعر بدني، وأصبح جسمي يرجف من الرعب ماذا وجدت..

وجدتُ شمعة مشتعلة، وغرفة ذي رائحة نتنة، ودماء منتشرة في كل مكان، وفؤوسًا، وسكاكين، ومنشار، وعدّة أدوات أخرى للتعذيب.. (يقصد غرفة تعذيب).

ركضتُ مسرعًا لأخرج من هذا البيت المرعب، ركضت.. وركضت إلى أن وصلت إلى باب الخروج استطعت الخروج ولكن..

أصبحتُ تائهاً في غابة مرعبة.. 

نسيت أن أخبركم أن المطر توقف فجاءة عند خروجي..

أمر غريب...! أين أنا؟!

مشيتُ بحذر... مشيت ومشيت، وإذ بضوء يأتي مسرعاً نحوي، هربتُ منه وجريت، ولكن تعثرت..

تعثرتً وكسرت قدمي... إنني متعب ومنهك ولا أستطيع الحركة، قدمي تؤلمني.. 

سمعت أصوات غربان وذئاب مسعورة، فهدأت وأصبحت حريصاً على ألّا أصدر صوتًا خشية من أن تأتي إليّ وتنهش لحمي، ولكن الضوء ما زال يقترب مني أكثر فأكثر فأخذت غصن شجرة من جنبي،

وتعكزت عليه لأهرب، ولكن لم أستطع...

انقض عليّ ذلك الشيء، وأصدر ضجيج آذى.. أذني ماذا كان هذا الشيء إنه الصباح والمنبه، الذي أيقظني من هذا الكابوس ليوقعني بكابوس آخر، وهو العمل وروتيني اليومي.. 

ذهبت لأغسل وجهي، وأشرب قهوتي الصباحية، ولكن حدث أمر غريب أن المرآة لا تظهر انعكاسي، إنه مفقود.. 

قلت في نفسي أيُمكن؛ لأنني متعب من كابوسي، ولم أوعَ بعد، ذهبت ارتديت رداء العمل، وخرجت من باب بيتي، وإذ بأناس يبكون، ونعوت معلقة على باب بيتي.

اقتربت منها وقرأتها إنه اسمي، إنها نعوتي..

فصرخت قائلاً: إنني هنا لم أمت، إنني على قيد الحياة، أعطوني اهتمامًا عبّروني.

لم يجبني أي أحد فضربت نفسي، وإذ بي أستيقظ مرّة أخرى، وكان حلمًا، بل بالأحرى كابوس ثانٍ...

قلت سأؤذي نفسي كي أرى هل أنا في حلم، أم مستيقظ.. 

فقرصت خدي، وتوجعت إنني في واقعي، وفي الحياة الحقيقية أخيرًا.

فقلت يا إلهي إنني أحب روتيني.. 

إنني لا أكرهه، إنه أجمل بكثير من هذه الكوابيس، لا أريد أن أحلم بهذه الأحلام السيئة مرّة أخرى.. 

وذهبت إلى عملي سعيدًا فرحًا أنه كان كابوسًا.

ولكن يا لشدّة هذا الكابوس المُرعب؛ لأنني لم أستطع نسيانه إلى أن مت!

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة