قصة "أبو شبشب".. قصص قصيرة

كان في الرابعة والثلاثين من عمره حينما رأيته المرة الأولى عندما كنت ذاهبًا لإحدى قرى محافظة البحيرة، كان الناس في تلك القرية يسمونه "أبو شبشب".

 كان يرتدي بنطالًا مرقعًا، يسقط منه حينما يمشي، وقميصًا قد قضى الزمن على معالمه حتى أكلت الطير منه، فأصبح ممزقًا، وأيضًا تلك الرائحة الكريهة التي كانت تسبقه في كل مكان يذهب إليه.

كان ذا بشرة سمراء وشعر مجعد وعين متسعة قليلًا وجسد نحيف، فكانت رأسه الشيء الوحيد الذي ينعت جسده.

كان يعلم عن تلك القرية أسرارها وخفاياها، يعلم أيضًا السارق والجاني، يعلم عن الرجال وعن النساء كل شيء، عندما تسأل أحدهم كيف يعرف هذا الرجل المجنون الذي ينعتونه "أبو شبشب" كل هذه الأسرار والخفايا فسوف يقول لك: لقد أنجبته امرأة يقول عنها الناس إنها تزوجت من ملك من ملوك الجان.

ويقولون أيضًا إنه جاء في صندوق خشبي كان محمولًا على ورد النيل الذي تراه بكثرة في الترعة الإنجليزية التي تتوسط تلك القرية، ويقولون أيضًا إنه جاء إلى تلك القرية طفلًا في مقتبل العمر واندمج مع تلك القرية.

وسبب تسميته "أبو شبشب" أنه كان ذا قدم كبيرة. فلم يتفق الناس على شيء واحد، من أين جاء أبو شبشب.

ذات يوم جاء أبو شبشب وأنا جالس أحتسي الشاي في قهوة القرية، وقف أمامي وعيناه تتأملني بشدة كأنها عين صقر ينظر إلى فريسته، وأشار بإصبع يديه إلى الناس حتى انتبهوا إليه، ثم قال وهو ينظر إليَّ: هذا الرجل قد اغتصب جارته وسرق والده.

فأصابني الذهول. ثم انصرف من أمامي. وحدثت عقلي قائلًا: كيف عرف هذا المعتوه كل هذه الأسرار؟! من أين جاء بتلك الخفايا التي لا يعلمها سوى الله؟!

لقد شعرت بضيق في صدري حتى جاء أحدهم بكوب ماء قائلًا: اشرب يا باشا، دا راجل عبيط والناس عارفه عنه كده. حتى انتهيت من شرب الماء، وذهبت إلى أحد السواقين لكي يذهب بي إلى بلدتي التي تبعد عن تلك القرية بمئات الأميال.

انتهى الجزء الأول من قصة (أبو شبشب).

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة