قصة "أبو الباهي والانتخابات".. قصص طريفة

كُلِف أبو الباهي برئاسة صندوق انتخابي في فعاليات انتخابات رئاسة الجمهورية، ولأن الانتخابات عندنا هي انتخابات إلكترونية فإن كل المسرحية الانتخابية هي مجرد فعالية إعلامية ليس إلا؛ لذلك باتوا يسمونها تجديد البيعة أي إن الأمر لا يعدو عملاً ترويجيًّا إعلاميًّا فقط.

بدأت الاحتفالات قبل يوم الاستفناء بشهر، تزينت الساحات بصور القائد الرمز، وعلقت اليافطات التي تهنئ القائد المفدى تحمل عبارات التهنئة والتبريك قبل أن ينجح، فالنجاح هو تحصيل حاصل بل باتوا يسمون يوم الانتخاب هو عرس الوطن الديموقراطي.
وزعت الصناديق الانتخابية على المراكز ومعها جداول أسماء الناخبين، وكان من نصيب أبو الباهي مركز في قرية قريبة من المدينة.
في يوم الاقتراع الموعود ومن الصباح الباكر، توجه أبو الباهي وفريقه  إلى المركز الانتخابي نحو القرية، وفتح باب الاقتراع في الثامنة صباحًا، وراحت وفود المقترعين زرافاتًا ووحدانًا تتوارد على الصندوق.

ومن يستطيع التغيب عن هذا العرس الوطني وعيون المخبرين والمخابرات تراقب كل الناس.

الاهازيج والأغاني الوطنية ففي كل الساحات والحدائق وتعقد الدبكات في كل المرافق العامة.

مرَّ الوقت سريعًا وخيم المساء حيث السابعة مساء تغلق الصناديق ويتم فتحها فيما بعد ليتم عد الأصوات.

تجمع جمهور القرية وحضر مراقبون معينين من مجلس القضاء الأعلى للإشراف على صحة سير عملية العد والاحصاء.

أحصي عدد أوراق الاقتراع والطبع، كل الأوراق مكتوب فيها موافق مائة في المائة.

لكن الإشكال الذي وقع فيه أبو الباهي أن عدد أوراق المقترعين فاق عدد الأسماء التي كانت في الجداول التي زودوه بها، بل الأنكى من هذا انها فاقت عدد أبناء القرية كلها.

التفت القاضي المكلف بالإشراف على الصناديق وهمس في أذن أبو الباهي قائلاً يا أبا الباهي ما هكذا يكون الغش وبهذه الطريقة الفاضحة والفجة، لقد أسأت إلى لجنة الانتخابات بهذا التصرف.

وقف أبو الباهي شامخًا مبتسمًا وبصوته العالي قال: أسألك بالله العظيم وبشرفك يا سيادة القاضي لو كان أموات القرية كلهم نساء ورجالاً شيبًا وشبانًا صغارًا وكبارًا، لو كانوا أحياء هل سينتخبون السيد الرئيس أم لا؟

قال القاضي بالطبع نعم قال: أبو الباهي إذا فلم الغرابة أن نجد أعداد المقترعين أكثر من الأعداد الموجودة في الجداول، فحب السيد الرئيس القائد في قلوب الملايين الأحياء فكيف لا ينتخبه الأموات أيضًا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة