قصة أبشع عملية إعدام في التاريخ

دقت الساعة السادسة 6 وأربعون 40 دقيقة صباحا، ودخل ويليام كيملر إلى غرفة الإعدام، وقد وجد سبعة عشر 17 شخصا اختارتهم الجهة المسئولة ليكونوا شهودا على تنفيذ أول عملية إعدام باستخدام الكرسي الكهربائي.. لتحدث مفاجأة لم يكن يتوقعها رجال هذا الإعدام.. فكيف جرت أول عملية إعدام باستخدام الكرسي الكهربائي في العالم؟

اقرأ أيضاً مقتطفات حول عقوبة الإعدام

أول عملية إعدام بالكرسي الكهربائي

"اهدأ وافعلها بطريقة مثالية، فأنا لست في عجلة من أمري" فقال له الجلاد: إلى اللقاء يا وليام، ثم ضغط على الزر..

كانت هذه آخر كلمات ويليام كيملر أول من نفذت عملية الإعدام باستخدام الكرسي الكهربائي على جسده المسكين..

يمكننا القول لقد شغل البشرية تطوير وسائل الموت لتحقيق العدالة والقصاص، فلقرون ماضية ساحقة استخدم الرومان الصلب، واستخدم الفرنسيون المقصلة، واستمرت تلك الوسائل لسنوات طويلة يتفنن فيها البشر في طرق القتل والتعذيب..

لكن في القرن التاسع عشر بدأ التفكير في حقوق الإنسان، وكيف يجب أن يكون الموت رحيما بعض الشيء، فخلقت طريقة جديدة خلت من الإنسانية وباتت من أقسى الطرق في الإعدام..

اقرأ أيضاً كيف أنقذت الفنانة ماجدة المناضلة جميلة بوحريد من حكم الإعدام...

صعق كهربائي يكون أقل ألماً؟

ففي نهايات القرن الثامن عشر اخترع الكرسي الكهربائي؛ ليكون بديلا للشنق في عمليات تنفيذ الإعدام، فربما سريان الكهرباء في الجسد يكون أسرع وأقل إيلاما من الشنق..

على الأرجح إنها أسطورة تحمل بين طياتها أشد أنواع الألم على الأجساد..

فمن منا يعرف إن كان حقا أقل ألما أم لا؟ وحدهم الجالسون على هذا الكرسي الصاعق يعرفون جيدا مقدار الألم الواقع على أجسادهم التي تعاقب بالموت المخيف..

على كل حال كانت بداية الصعق الكهربائي في عام ألف وثمانمئة وواحد وثمانين1881 عندما كونت لجنة لدراسة طريقة أكثر إنسانية لإعدام المجرمين في أمريكا، التي لم تكن إنسانية على الإطلاق بل كانت أكثر بشاعة في تاريخ عملية الإعدام..

كان أحد أعضاء اللجنة طبيب الأسنان (ألفريد بي ساوثويك) فاقترح هذه الفكرة القاسية، جاءت من الكشف عن مرضاه، وهو ما يضمن ثباتهم وعدم تحركهم أو هروبهم لنزع أسنان مرضاه..

اقرأ أيضاً قانون العدل الألهي

تطوير فكرة عملية الإعدام 

في غضون ذلك قررت أمريكا تطوير فكرة استخدام التيار المتردد في عملية الإعدام على أيدي مهندسين من مهندسي المخترع الكبير (توماس أديسون) وهما: هارولد براون وآثر كينيلي التي دعمها بكل ما يملك..

أريد أن تتخيل معي كيف فعلت هذه الفكرة التي غيرت طرق الإعدام حتى منتصف القرن العشرين في أمريكا، كان عمل الكرسي الكهربائي يعتمد على جلوس المجرم على الكرسي وتمرير تيارات كهربائية مختلفة في القوة من أعلى رأسه فتصعق الأعضاء الداخلية والدماغ، ثم تفقده الوعي حتى يموت دماغيا بسرعة، فيما تمر الصعقة الثانية لتتلف بقية الأعضاء الحيوية فيكون موت الجسد هو نهاية المطاف..

في شهر مارس عام ألف وثمانمئة وتسعة وثمانين 1889 وجه القضاء الأمريكي تهمة القتل العمد إلى المتهم ويليام كيملر، الذي قتل زوجته تيلي زيغلر عن طريق توجيه عدة ضربات إليها باستخدام فأس.. وانتهى الأمر بصدور حكم نهائي بإعدام المتهم كيملر، ليختبر الموت صعقا على مرأى الجميع.. وحينها لم يكن الجزاء من جنس العمل بل كان أبشع وأقسى وأسوأ..

إعدام ويليام كيملر 

كانت محاكمات الإعدام لأمثال ويليام حينها على الأقل تحدث فرقا، ففي تلك الأيام كان أمثاله ينساهم العالم حتى لو ظهروا مجددا في صحيفة ما تذكر إعدامهم في منتصف الليل.. لكن سيتذكر العالم ويليام الذي سيصعق بالكهرباء لأول مرة في تاريخ عملية الإعدام الأمريكية..

الساعة الخامسة صباحا الهدوء والترقب والخوف يتزعمان المشهد من اليوم السادس من شهر أغسطس سنة ألف وثمانمئة وتسعين 1890، لم توجد عواصف أو تقلبات، أيقظ الحراس ويليام كيملر من نومه، وطلبوا منه الاستعداد لتنفيذ حكم الإعدام في حقه.. هذا الرجل الذي تبدو عليه القوة والبلاهة يملك حدسا ما أو سحرا خاصا به، لكن هذه الصفات كلها لم تمنع مصيره من الجلوس على كرسي الإعدام...

دقت الساعة السادسة وأربعون 6 و40 دقيقة صباحا، ودخل ويليام كيملر إلى غرفة الإعدام، وقد اجتمع هناك سبعة عشر 17 شخصا انتقوا ليكونوا شهودا على تنفيذ أول عملية إعدام باستخدام الكرسي الكهربائي..

عند دخوله غرفة الإعدام كان كيملر مسيطرا على انفعالاته إلى درجة كبيرة، وثبت الحراس المتهم إلى الكرسي الكهربائي ووضعوا الصحن المعدني الموصول بالمولد الذي بلغت قوته ألف 1000 فولت على رأسه..

وصعق ويليام كيملر لمدة سبع عشرة 17 ثانية، وعقب نهاية العملية اقترب الطبيب من كيملر ووجد أنه لا يزال يتنفس، فأعيد شحن المولد بتيار متردد بلغت قوته ألفي 2000 فولت، وصعق ويليام كيملر مرة ثانية! أي بشاعة مثل ذلك أن يصعق جسدك وتتذوق آلام الموت مرتين.. لتستمر عملية إعدام ويليام كيملر باستخدام الكرسي الكهربائي ثماني دقائق كاملة..

كانت عملية الصعق الثانية هي الخلاص من الحياة، فالدماء قد انفجرت من جسد كيملر، ورائحة اللحم المحترق قد فاحت في المكان والغثيان طغى على المشهد المروع القاسي.. واستنكرت عناوين الصحف الأمريكية هذه الحادثة البشعة، وأكدت أن عملية الإعدام شنقا أرحم..

رغم ذلك التنديد الكبير؛ ظل الكرسي الكهربائي الوسيلة المستخدمة والرسمية في الإعدام حتى ألف وتسعمئة وسبعة وسبعين 1977، عندما اعتمدت الحقنة المميتة.. ليبدع الإنسان في قتل النفس ونمو غريزة الموت..

ليبقى السؤال: ماذا لو ظل استخدام الكرسي الكهربائي في تنفيذ حكم الإعدام قائما؟!

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة