قصة "أبحث عن ابني".. قصص قصيرة

اتصلتُ ببرنامج متخصص في البحث عن المتغيبين، لا أزال أذكر تلك الليلة، كانت الساعة تشير إلى الواحدة صباحًا، لأروي قصتي، كان زوج أمي يعاملني بقسوة، أنا أم لثلاثة أبناء، أتحدَّثُ إليكم عن ما حصل معي منذ زمن طويل، قرابة أربعين سنة، حينها بدأت حكايتي.

لا أزال أذكر عندما كنت صغيرة، كنتُ أعيش برفقة جدي وجدتي، نعيش في قرية صغيرة بعيدة عن ضوضاء المدينة، كنتُ طفلة مدللة، رغم أن أمي متزوجة برجل آخر، لم أكن آبه بوجودها؛ لأن جدتي كانت تشعرني بحنان الأمومة.

إلى أن بلغت سن 17، تعرَّض جدي لوعكة صحية، أدَّت به إلى الوفاة، أخذ أخوالي جدتي معهم إلى المدينة لتعيش هناك، أما أنا تركوني عند أمي التي لا أعرفها مطلقًا، برفقة زوجها وأبنائها.

كان زوج أمي يعاملني بقسوة شديدة؛ لأنني لا أعرف أشغال البيت. في أحد الأيام، قرر زوج أمي أن يزوجني بصديقه، لم تكن لدي أدنى فكرة عن معنى الزواج، تزوجتُ وكنتُ بين الفينة والأخرى ألعب برفقة الأطفال!

عاد زوجي من عمله ولم يجد ما يأكل، فأمسك بيدي وأخذني عند زوج أمي، حكى له ما يغضبه مني، فضربني بشدة، أفلتُ منه بصعوبة كبيرة وركضت إلى الشارع دون أن ألتفت ورائي، ثم لمحت سيارة مارة هناك فأشرت إليها وتوقفت، ركبت السيارة، طلبت مني السيدة أن أهدأ وأخبرها ما بي، سألتني أين الوجهة.. لا أعرف إلى أين.. فأخذتني إلى بيتها..

كان لديها أولاد كنت ألعب معهم، وأساعدها في أشغال البيت، وأذهب إلى التسوق أحيانًا، ذات مرة بينما كنت ألعب، أخبرتني السيدة لا يمكنني اللعب؛ لأنني حامل، رغم عدم معرفتي بمعنى أن أصبح أمًّا، فطلبت مني أن أحكي لها قصتي ومن أين حملي..

أخبرتها عن حكايتي، قالت لي إنها ستأخذني إلى والدتي، اشترت أشياء كثيرة، وذهبنا إلى أمي، فتحت الباب ووجدتني برفقة السيدة، شتمتني ورمت بي على الأرض ظنًا منها أني حامل من الشارع.

طلبت منها السيدة التروي؛ لتروي لها الحقيقة لكونها أخدتني من هنا عندما تركت منزلي، لكن أمي رفضت الاستماع إلينا.

عدتُ برفقة السيدة، وأنجبت ولدي، كان زوج السيدة سعيدًا بابني، لدرجة أنه أراد أن يتبناه، لكن السيدة رفضت وأعطتني نقودًا وقالت لي أخرجي من بيتي، تركتها ولا أعرف أين الوجهة

قصدتُ صاحب الدكان، وطلبت منه المكوث عندهم، لكنه طلب مني أن أذهب إلى والدتي مهما كان فإنها أمي التي أنجبتني.

طلبتُ من أمي أن تبقي ابني برفقتها، وأنا سأذهب للعمل وبين الفينة والأخرى آتي لأرى ابني.

بعد إلحاح مني وافقتني والدتي الرأي، التقيتُ فتاة تعمل في مقهى، وطلبت منها مساعدتي، رفضت، وبعد أن غادرت بقليل، جاءني رجل هو الآخر يشتغل بالمقهى نفسه.

أخبرني أنه يمكن أن يجد لي عملًا في بيت أصدقائه، أخذني بعد انتهائه من العمل إلى البيت، أشتغل عندهم وكان الرجل حريصًا عليَّ من أصدقائه، وبعد مرور مدة من الزمن، طلبني للزواج بالرغم من فقره، أنجبت منه ثلاثة أولاد، إلا أنه رفض أن أحضر ابني.

لا أزال أذكر ذلك اليوم عندما ذهبت لزيارة ابني، وجدته بين ذراع أمي وحقيبته باليد الأخرى، ما إن طرقت الباب حتى رمت بالطفل إليَّ!

قالت لي بنبرة قاسية: لا تتركيه لي بعد اليوم ليتوفى عندك، كان المسكين هزيلًا جدًا وشاحبًا لا يقوى على الحركة، أخذته والدموع في عيني من شدة الحزن عليه.

جلست بجانب الطريق، فجأة توقفت سيارة بجانبي، بدأ الرجل يصرخ في وجهي ظنًا مني أني سأتركه هناك، فحكيتُ له قصتي، كان مظهر الرجل جيدًا، فأخبرني أنه سيأخذه إلى المستشفى.

أخبرنا الطبيب بعد فحصه أنه يبقى لبضعة أيام في المستشفى، فقال الرجل اذهبي إلى المنزل وفي صباح تأتين لرؤية ابنك، وبالفعل وافقت لكني لم أعثر على ابني ولا على الرجل!

مرت أعوام على قصتي، لا بد أن ابني يبلغ الآن أربعين سنة إذا كان على قيد الحياة، أتمنى أن أجده بعد كل هذه المدة؛ لأنني أبلغ من العمر ستين عامًا...

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

أعجبتني القصة ،هل هي واقعية.
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

قصتك حزينة.
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

أعجبتني كتيرا القصة
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة