ولد الليث بن سعد في قرية قلقشندة والتي تتبع حاليًا مركز طوخ بمحافظة القليوبية، وقد كان الليث بن سعد من كبار علماء عصره ويلقب بإمام مصر، وقد قال عنه الشافعي: الليث أعلم من مالك لولا أن تلامذته لم يدونوا علمه.
اقرأ أيضاً من هو الخال عبد الرحمن الأبنودي؟
قصة الليث بن سعد مع هارون الرشيد
وقد كان أيضًا من كبار أثرياء مصر، بل وربما أكبرهم، ورغم ذلك كان يمر عليه الحول ولا تجوز عليه الزكاة.
وذلك لأنه كان يخرج كل أمواله في صورة صدقات وفي أعمال الخير، ولا يتبقى من أمواله ما يستحق الزكاة.
اقرأ أيضاً من تكون طائفة الحشاشين؟ ومن يكون مؤسسها؟
قصة طلاق هارون الرشيد لزوجته زبيدة
في يوم من الأيام حدث حوار بين هارون الرشيد وزوجته زبيدة، فقال لها هارون الرشيد: أنت طالق إن لم أدخل الجنة!
وهذا يعني أنه طلق زوجته طلاقًا ليس له حل، وقد كان هارون الرشيد يحب زبيدة زوجته وبنت عمه حبًّا عظيمًا.
وعندما أحس أنه طلقها طلاقًا ليس له حل ولن تصبح زوجته شعر بأنه وقع في مشكلة عظيمة، فمن يدري أنه سيدخل الجنة أو النار والعياذ بالله، فأبو بكر الصديق (رضي الله عنه) بالرغم من أنه كان صاحب رسول الله (عليه الصلاة والسلام) وكان ثاني اثنين، ورغم ذلك كان يقول: لو كانت إحدى قدميَّ في الجنة وإحداها خارجها ما آمن مكر الله، بمعنى لا أضمن أن يدخلني الله الجنة أو لا يدخلني إياها.
وهنا ظل العلماء يتوافدون على قصر الخليفة هارون الرشيد ليعرضوا عليه حلًّا شرعيًّا لهذه المشكلة، وكل هؤلاء لم يستطيعوا أن يجدوا مخرجًا شرعيًّا لهذه المشكلة.
إلى أن عرضوا على الخليفة أن هناك عالمًا اسمه الليث بن سعد يعيش في مصر، فعليكم أن تحضروه واستمعوا له ربما يكون هو صاحب الحل الشرعي.
اقرأ أيضاً قصيدة"قولك يا حبيبي قول المنتج".. شعر فصحى
الليث بن سعد يجد الحل الشرعي
وبعد أن حضر الليث بن سعد وسألوه في ذلك وكان متواجدًا أناس كثيرون من الوجهاء والوزراء، وفي الخلف من وراء الستار توجد زبيدة تستمع هي والجواري إلى الحوار.
وعند ذلك طلب الليث بن سعد من هارون الرشيد أن يفض المجلس، بمعنى أن يطلب من جميع الحاضرين أن يغادروا المكان وأن يكون الحوار بينه وبين هارون الرشيد فقط، فقام هارون الرشيد بتنفيذ طلبه.
وعندها قام الليث بن سعد بتوجيه سؤال إلى هارون الرشيد فقال له:
يا أمير المؤمنين.. هل تخاف الله؟
فقال له هارون الرشيد: نعم إني أخاف الله.
فقال له: هل تقسم بالله أنك تخاف الله؟
فرد عليه وقال له: أقسم بالله إني أخاف الله.
فقال له الليث بن سعد: يقول الله تعالى (ولمن خاف مقام ربه جنتان).
بمعنى آخر لو كنت تخاف الله حق مخافته، فسوف تكون لك جنتان لا جنة واحدة.
إذًا فأنت الآن تستطيع أن تعيد زوجتك لك.
وهنا انطلقت الزغاريد من وراء الستار فرحًا بحل هذه المعضلة الكبيرة.
هارون الرشيد وزوجته يكثران من الهدايا إلى الليث بن سعد
بعد أن حُلَّت هذه المعضلة سأل هارون الرشيد الليث بن سعد بأن يطلب الهدايا التي يريدها فطلب الليث من هارون الرشيد أن يكون مسؤولًا عن أملاك هارون الرشيد فوافق، ثم أعطاه هارون الرشيد من الهدايا ما لا يعد ولا يحصى، وفوق ذلك أعطته زبيدة ضعف ما أعطاه هارون الرشيد، وبذلك أصبح الليث بن سعد من أغنى الأغنياء في مصر.
رائع
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.