قصائد متنوعة

العفو موضع إشعاع الكراماتِ  ما لم يكن إذلالٌ على الذاتِ

وشيمة الحرِّ عفوٌ عندَ مظلمةٍ   غيرَ التي أوردت كثرًا لمأساةِ

ما العفو إلا رصيدٌ جالبٌ ثقةً   منَ النفوس لما بعدَ الخصوماتِ

حتى مع اللهِ ربِّ العفو كن حذرًا  إذا تماديتَ عصيانًا بخلْواتِ

فكيف بالناسِ إذ لا حِلمَ يعصمهُم  ولا اتساعَ صدورٍ في المُلِمّاتِ

لا يسلمُ المرءُ مهما اتقى وعفا   عن المسيئينَ من شرِّ العداواتِ

بعضٌ منَ الناسِ مَن لا دينَ يحكُمُهُ  ولا اتزانًا بأوقاتِ الخلافاتِ

تعفو فيحسبُها ذلًا منيتَ بهِ   ليستغلَّ مقاماتِ المروءاتِ

(لمَّا عفوتُ) فعفوي المستحقُّ لمن  يعي حقوقي بميزانِ الصداقاتِ

هو الزمانُ يريكَ الناسَ أمزجةً   وفي الطبائع مخبوءٌ بزيجاتِ

*********************

وجهٌ أراهُ بماءِ الوردِ يغتسلُ   وبالنقاء به العينانِ تكتحلُ

عزفتُ عنهُ ولكنْ لا إرادةَ لي  على احتمالِ افتتان ليس يحتملُ

طوعًا له انسَقتُ إمعانًا بفتنتهِ  يا للجمال الذي يُغوى به الرجلُ

للهِ في خلقِه شأنٌ يدبِّرُهُ     فما براه دقيقٌ ليسَ يُنتَحلُ

إذا نظرتُ له وجهًا تملَّكَه    سحرُ النواعس فاستشرى بيَ الثَّمَلُ

يا صورةَ الحُسنِ لا ما شاخ منظرها  مع السنين ولا عن ذاك يرتحلُ

كم مرةٍ تُهتُ في عينيكِ فازدحمت   بيَ الظنون على ما فيكِ تقتتلُ

بكِ انبعاثٌ عميقُ الجَذْبِ سيدتي  مِن نبضةِ القلبِ حتى الرأس يَتصلُ

ما أوغل الحزنُ لو مرَّت سحائبهُ   على محياكِ يرمي قلبَك هَطِلُ

أرضٌ تقلَّب منها الوجه فانفتحت  أبوابها فاستجاب المربع الخضِلُ

********************

السابقون إلى انتقاء مشاعري    الأقربون لها بكل جَمَالِ

زلفى فؤادي يستريح بقربهم      لو تدلهم على الفؤاد ليالِ

أستبشر الغيث اللطيفَ كبلقعٍ     لو جادت البشرى عيون ثِقالِ

(سلمى) وما في القلب يذكر عشقها   سِفْرًا ترنَّمَ في بلاغةِ تالِ

يا ياسمين صبيةٍ في الشامِ قد   أهدته ماء نضارةٍ وتعالٍ

يا شرفةَ الذوق الرفيعِ بحارةِ الـ  شرفاءِ من أبياتِ خير رجالِ

ألفيتُ مبسمكِ الجميلِ كواحةٍ  خضراءَ تهدي البوح باسترسالِ

بتشابكِ الأغصانِ بالأثمار من   تلك الحروفِ تزينت بسِلال

متحيِّرُ الأفكار أيَّ أريكةٍ   أدنو لأنعم عندها بظِلال

ما زال كفي مثل عقلي حائرًا  من أيِّ دانيةٍ يطيب منالي

أجني قطوفًا كلما ناديتها   فتعيضني ثمرًا يطمئنُ بالي

سلمت يدٌ عمَرَتكِ روضةَ شائقٍ  هي كالجزاء لصالح الأعمالِ

********************

تتجددينَ مع الزمان 

نفسي لنفسكِ تستفيق لشوقها   فالبعدُ أرقها متى يحينُ اللقا

هل تسأليني كيف أنظرُ في المدى  إني أُفكِّرُ في الإجابة مسبقا

إنَّ التي ترجو الثوانيَ كي ترى  وجهي وتسعدُ بالكلامِ منمَّقا

لا شكَّ عانت في انتظار حبيبها   مُدَدًا لتمحو مدةً كانت شَقا

أَوهذه تجزى التجاهل لحظةً  حاشا: وهل في ذاك كأس تُستقى؟

ما الوقتُ إلا خادمٌ لشعورها  ما إن تلاقينا ازدهى وتأنَّقا

يا سوسنًا زكَّى فضاء مشاعري  هوَ والحنانُ على الفؤادِ تعانقا

ألهو كطفلٍ في ربوعِ كيانها   ما جفنُها يومًا بضيقي أطبقا

وضَّاءَةٌ حبًّا أراكِ بكُوَّةِ الـ     إحساسِ مزهرةَ البقا

تتجددينَ مع الزمانِ محاسنًا  أنعم بحسنٍ في الوجودِ تعملقا

صوتٌ كإيقاعِ المرامِ أعيشُهُ  يُغنِي تراتيلي الجمالَ تموسقا

بجمالِ منطقها وروعةِ روحها  لم أخشَ حزنًا للسعادةِ مزَّقا

*********************

لو شئت عبدَكَ رَبَّنا تُعلِيهِ   إصلاحَ شأنٍ في الملا تعطيهِ

وتحيطُهُ بسدادِ نافعة الرؤى  ليكونَ رمزًا نافعًا لذويهِ

كم من فتىً ذي طاقةٍ محمودةٍ  يحتاجُ توفيقًا بما تهديهِ

و كم امرئٍ أخذَ الزمانُ جنانَه   فيبادرُ الشيطانُ كي يغويهِ

يا صاحبَ العفو الذي قرُبَت لنا   درجاتُهُ بمسارنا في التِّيهِ

سلبَت عقولَ البعضِ منَّا رغبةٌ   في شغله بالمال ثمَّ بنيه

حسبُ الفتى عمرًا قضاه تغافلًا  عما سيجني أو بما يجنيهِ

إدراكنا خطر العواقبِ نعمةٌ   خيرُ ابنِ آدمَ أخذُ ما يعنيهِ

ياربِّ أصلحنا بنهج محمدٍ  فهو الضمانُ وخير ما تؤتيه

يا ربِّ قربنا إليك محبةً   فالعبدُ يرجوك الرضا توليهِ

لا نملك الحسنى لصون نفوسنا   طوبى لعبدٍ أنت من يحميهِ

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.