قد نلجأ للتفكير المستمر دونما جدوى، نُرهق أنفسنا وندفع ذلك من حساب صحتنا وراحة بالنا.
نُمعن النظر في أوضاعنا مراراً وتكراراً، باحثين عن حلٍ أو تفسير لأمر ما، كمحاولة للخروج من مأزقٍ أو محنة، جعلت من حياتنا قطعة من جهنم.
جميعنا يتفق أن الله سبحانه ميَّز الإنسان عن باقي الكائنات بالعقل، وما يميز إنسان عن غيره من البشر هو التفكير، وهنا لا أقصد التفكير في الأمور اليومية، إنما أقصد تلك الأمور والقضايا التي يُبنى عليها مستقبل الأمم، وتُحل بها مشاكل المجتمع.
وللتفكير قواعد وأنواع، وقد ننجز شيئا على الأرض إذا اتبعنا الطريقة الصحيحة للتفكير في جميع نواحي حياتنا.
أولا يجب معرفة الفرق الكبير والجوهري بين الفكر والتفكير، فالفكر هو حصيلة الأفكار، والانطباعات والخبرات، ويتوزع على مجالات الحياة.
أما التفكير فهو إعمال العقل بقضية ما، من أجل الوصول إلى نتيجة ملموسة، وعن طريق المعلومات الصحيحة يتحول الأمر من مجهول إلى معلوم.
أي أن إذا أردنا التفكير بشكل صحيح، فتعتبر المعلومات هي المحطة الأولى لفعل ذلك، إضافة إلى الأسلوب الصحيح للتفكير.
وهنالك أساليب عديدة للتفكير منها التفكير المُتصلب، وهو ذلك التفكير الذي يعتمد صاحبه على أفكار قديمة وخبرات بالية لم تعد ذات فائدة، فهو يشبه القطار الذي توقف في محطة ما ولم يغادرها لسنين.
والأسوأ منه هو التفكير السلبي الذي لا يرى صاحبه إلا الجانب المُظلم من الأمور، يُبرز العيوب ويغض الطرف عن المميزات، ويُحوِّل فرص النجاح إلى أوهام لا تفيد، نازعاً من لوحة المستقبل كل الألوان، يمتهن التشاؤم وممسكاً بيده ريشة باللون الأسود ليسد به فراغات لوحته الباهتة.
أما التفكير العاطفي يتسم الأشخاص الذين يعتمدون هذا النوع من التفكير في حياتهم على أهوائهم ورغباتهم، ويتخذون القرارات بعجالة دون دراسة أو تمهل، ظناً منهم أنهم يُنجزون، وهم في الحقيقة يقذفون أنفسهم في أعماق المجهول متخذين التهور مركباً لهم.
ومن أفضل الأساليب من وجهة نظري هو التفكير النقدي، ذلك التفكير الذي يعتمد على إخراج المميزات والعيوب، الحق والباطل، الخير والشر من أجل التقويم، والوصول إلى نتيجة أفضل مبنية على رؤية موضوعية بحتة، لا مجال للعاطفة والأوهام فيها، مما يسهم من وضوح الرؤية دونما تأثير خارجي، لنصل إلى نتائج واقعية مبنية على رؤية حيادية ومعلومات ذات معنى.
حقيقة إن التفكير يخلق حركة فكرية منتجة بصفة دائمة، يقول الإمام الغزالي رحمه الله: لا أخشى على الإنسان الذي يفكر وإن ضل سيعود إلى الحق، ولكني أخشى على الإنسان الذي لا يفكر وإن اهتدى؛ لأنه يكون كالقشة في مهب الريح.
من خلال هذه الكلمات نستطيع لمس أهمية التفكير وتأثيره علينا وعلى محيطنا إذا ما اتبعنا السُبل الصحيحة، مؤسسين بذلك صرحا من الأفكار الثابتة المتجددة البنَّاء بعيدا عن الجمود والانقياد لغيرنا من الأمم غير المبرر.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.