"قبيلته"
قيس بن الخطيم من قبيلة الأوس، وقبل الحديث عنها يجدر بنا أن نقف عند مدلول كلمة الأوسط.
جاء في لسان العرب الأَوْسُ: العطيَّةُ والعِوَضُ والأَوْسُ: الذئب، وبه سمي الرجل وأَوْسٌ: قبيلة من اليمن، واشتقاقه من آسَ يَؤُوسُ أَوْساً والاسم: الإِياسُ، وهو من العوض، وهو أَوْسُ بن قَيْلَة أَخو الخَزْرَج، منهما الأَنصار، كان يقال لأَِبيهم الأَوْسُ، فكأَنك إِذا قلت الأَوس وأَنت تعني تلك القبيلة إِنما تريد الأَوْسِيِّين([1]).
وقبيلة الأوس يجمعها النسب المتشابك إلى الأزد، وهو ابن الغوث بن ثابت بن مالك بن زيد، ومنهم غسان، وهو مازن بن الأزد بن كهلان، ومن قبائلهم بنو جفنة رهط الملوك من غسان منهم عمرو بن عامر وهو ماء السماء ([2]). بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن، وعمرو بن عامر وهو مزيقياء ([3]).، ومنهم الأنصار "الأوس والخزرج" أبناء حارثة بن ثعلبة العنقاء([4]) بن عمرو بن عامر([5]).
ويمكن سلسلة نسب الأوس بأنه: ابن حارثة بن ثعلبة بن عمرو مـُزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ([6]) فالأوس من عرب الجنوب القحطانيين، ومن الأزد ،يقول حسان بن ثابت مفتخر بالأزد وغسان ([7]):
إمّا سألت فإنا معشـر نجب الأزد نسـبتنا والماء غســان
شم الأنوف لهم مجد ومكرمة كانت لهم كجبال الطود أركان
وأم الأوس والخزرج: قيلة ابنة الأرقم بن عمرو بن جفنة بن عمرو مـُزيقياء ([8])
والأوس هذا الذي تنتسب إليه القبيلة، كان قد ولد مالكا، ومالك ولد خمسة رهط هم ([9]): عمرو بن مالك، وهو النبيت، ومن النبيت، بنو عبد الأشهل، وبنو حارثة، وولد عمرو الخزرج بن عمرو، فولد الخزرج: الحارث وكعبا، وهو ظفر، فولد ظفر هيثما، فولد هيثم سوادا، ومنه نفرقت أولاد ظفر.
ومن رهط مالك كذلك مرة بن مالك وهم يعرفون بالجعادرة([10])، وجـُشُم بن مالك، وامرؤ القيس بن مالك بن الأوس، وعوف بن مالك، وهم أهل قباء، ويعرفون ببني عوف.
وقيس بن الخطيم من بني ظفر([11]) هذا البطن الذي يعد فرعا من رهط عمرو بن مالك بن الأوسط.
جاءت الأوس مع جملة القبائل التي هاجرت من اليمن إلى يثرب بعد انهدام سد مأرب ([12])، وقد كانت يثرب هي المدينة التي تلي مكة في الأهمية، وهي مدينة تمتاز بخصوبة أراضيها الزراعية، وقد سكنها في بادئ الأمر العماليق، وظلوا بها إلى أن دانت السيطرة لبعض القبائل اليهودية أمثال: بني قريضة، وبني النضير، وبني قينقاع، وبعد سيطرة تلك القبائل على يثرب، أخذ اليهود في تنظيم صفوفهم، وأخذوا ينشطون في المجالات المختلفة، فاستطاعوا السيطرة على المزروعات، والمراكز التجارية، والحصون، مما دفع الأوس والقبائل التي قدمت معها إلى الخضوع لهم فى مجالات الحياة المختلفة، فأبرمت العقود والمعاهدات والمواثيق مع اليهود رغبة في العيش المتكافئ بين الطرفين، ولم يدم الحال على ذلك، فقد دبت الخلافات بين الأوس والخزرج من ناحية، وبين اليهود من ناحية أخرى، وبين الأوس والخزرج أنفسهم من ناحية ثالثة.
وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهت قبيلة الأوسط، إلا أنها تعد من القبائل المحظوظة التي نزحت من جنوب الجزيرة العربية "اليمن" إلى يثرب فقد كان لها مع بعض القبائل الأخرى بيثرب شأن عظيم "حيث كانت على موعد مع دعوة محمد" صلَّ الله عليه وسلم فقد نصر الله بهم والخزرج الإسلام، وقد أسماهم الله "عز وجل" في قرآنه الأنصار، وقد ورد مثل هذا اللفظ في مواضع متعددة منه، وهو ما يعبر عن مواقفهم الدينية والسياسية، ولا علاقة له بتنظيماتهم أو أصولهم، فقد ناصروا رسول الله "عليه السلام " وجاءت الوفود منهم عاما بعد عام، لمبايعة الرسول "عليه السلام" بيعة بعد بيعة، بعد أن كان بعضهم من موالي اليهود وأعوانهم.
وفي نهاية الأمر صدقوا دعوة محمد "عليه السلام" وقبلوا ما عرض عليهم، فأخذوا يدخلون في الإسلام أفواجا أفواجا، بعد أن آخى الرسول بين المهاجرين والأنصار، هذه المؤاخاة التي أزالت وحشة الغربة، وجمعتعهم تحت راية واحدة هي راية الإسلام. ([13])
"نسبه وصفاته"
أشارت المصادر التي ذكرت الشاعر إلى أن اسمه قيس بن الخطيم([14])، والخطيم لقب أبيه، والخطيم على وزن فعيل ومن أسماء الرجال، والخطيم قيل من الخطم فهو خطيم ومخطوم بمعنى مفعول، والخطام ما وقع على أنف الناقة من حبل تقول خطمت البعير فهو خطيم، ومخطوم ([15])وسمي بذلك لضربة قد خطمت أنفه ([16])، وقيل الخطيم مصغر ([17])، واسم الخطيم: ثابت بن عدي بن عمرو بن سواد([18]) بن ظفر، واسم ظفر: كعب بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت بن مالك بن أوس بن حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو بن عامر "وهو ماء السماء" بن حارثة الغطريف من الأزد ([19]) أو من الأسد كلاهما واحد، لأن العرب تبدل الزاى سينا ([20])
وفي الديوان لم يرد ذكر "ثابت" وإنما ورد ذكر الخطيم فقط:
حيث قال قيس بن الخطيم:
ثأرت عديا فلم أضع ولاية أشياء جعلت إزاءها ([21])
ويرجع نسب قيس بن الخطيم إلى الأزد، فهو من قبيلة الأوس ومن بني ظـُفر خاصة، شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، عـُدّ من شعراء القرى العربية، من قرية المدينة "يثرب". ([22])
وأوصله أبو زيد القرشي في بقية نسبه إلى قحطان قائلا بأنه: "بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان" ([23]).
لذلك يحدد نسبه بأنه من الأنصار ومن الأوس من بني ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوسط. ([24])
كنيته ولقبه:
يكنى قيس أبا يزيد ([25]) وابن الكلبي يخالف ذلك، فقد ذكر أن كنيته أبو زيد، وليست أبا يزيد يقول: "وزيد بن الخطيم وبه كان يكنى، وقتل يوم الجسر بالكوفة، قتله الفرس" ([26]) ولكن المصادر التي أوردت أخباره ترجح الأولى منهما، لأنها لم تذكر له ولدا معروفا بـ "زيد" إنما ذكرت يزيدا وثابتا ([27]) كما أن النبي "صلَّ الله عليه وسلم" كناه أبا زيد إذ عرض عليه الإسلام ([28]) ولقبه بـ" الأُديعج" لما بلغه خبر إقلاعه عن الإساءة لزوجه "حواء" بعد إسلامه، ([29]) إلا أنه لم يشتهر بهذا اللقب وتميز بالاسم دونه.
وقد أورد الزبيدي ([30]) لقيس أسماء ثلاثة من الأولاد هم: ثابت ولبنى وليلى، ولم يذكر يزيدا وجعل لبنى وليلى ابنتين لقيس وهما أختاه باتفاق المصادر كما سيرد لاحقا.
ويزيد هو ابنه الأكبر، وأما ثابت فقد ذكر في الصحابة، مات فى خلافة معاوية، وشهد مع علي بن أبي طالب "كرم الله وجهه" صفين والجمل والنهروان ([31]) ولثابت بن قيس بنون وهم: محمد وعمر ويزيد قتلوا جميعا يوم الحرة ([32])، فأما يزيد بن قيس بن الخطيم فقد شهد أحدا مع رسول الله "صلَّ الله عليه وسلم" والمشاهد بعدها وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا، وجرح يومئذ اثنتي عشرة جراحة، وسماه النبي "صلَّ الله عليه وسلم" جاسرا، فكان يقول: يا جاسر أقبل، يا جاسر: أدبر. ([33])
وأخوات قيس: ليلى ولبنى وريطة ([34]) أما ليلى: فأمها شرقة الدار بنت هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك من بني عمرو بن عوف، تزوجها فى الجاهلية مسعود بن أوس بن مالك بن سواد بن ظفر، فولدت له عمرة وعميرة، وتوفي عنها، وعندما قدم رسول الله "صلَّ الله عليه وسلم" ومعها ابنتها، وابنتان لابنتاها، ووهبت نفسها للنبي "صلَّ الله عليه وسلم" ليتزوجها، ثم استقالته بعد ذلك فأقالها وفارقها، ومن صفاتها أنها غَـيْرى، وكان يقال لها أكلة الأسد([35])، وأما ما يتعلق بابنتيها عمرة وعميرة فقد تزوج عمرة: محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة فولدت له عبد الله، وأسلمت عمرة مع أمها، وبايعت رسول الله "صلَّ الله عليه وسلم" وتزوج عميرة قيس بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر، فولدت له حبيبة ومبايعة وأم جندب التي تزوجها ثابت بن قيس بن الخطيم وأسلمت وبايعت رسول الله "صلَّ الله عليه وسلم" ([36]).
وأما لبنى فهي الأخت الثانية لقيس بن الخطيم، وهي أخت قيس لأمه وأبيه، وأمهما هي: قـُريبة بنت قيس بن القُـريم بن أمية بن سنان بن كعب بن غنم بن سلمة، وتزوج لبنى عبد الله بن نهيك بن إساف بن عدى بن زيد بن جشم بن حارثة، فولدت له وقد أسلمت وبايعت رسول الله "صلَّ الله عليه وسلم". ([37])
وأخت قيس الثالثة المسماة "ريطة" ذكرها أبو جعفر ولم يفرد لها سيرة أو تعليقا وهي عنده غير مثبتة([38])
وقد تزوج قيس بن الخطيم من "حواء" بنت يزيد بن السكن بن كريز ([39])، وأمها عقرب بنت معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل وهي أخت رافع بن يزيد، شهد بدرا، وقد أسلمت "حواء" وبايعت رسول الله "صلَّ الله عليه وسلم" وكان إسلامها قبل الهجرة، بيد أن قيسا كان يسيء إليها، وقد بلغ ذلك النبي "صلَّ الله عليه وسلم" فأوصاه بها خيرا حينما لقيه في مكة، فقبل قيس وصية النبي "صلَّ الله عليه وسلم" فأمسك عنها، ولم يعرض لها إلا بخير. ([40])
من كل ما تقدم يمكن أن نلاحظ أن أسرة قيس بن الخطيم قد دخل العديد من أفرادها الدين الإسلامي، بينما نجد قيسا قد ظل على دينه، دين الشرك بالله، رغم الوعود المتكررة التي أخذها على نفسه أمام رسول الله" صلَّ الله عليه وسلم" وسنبين ذلك مفصلا، عند الحديث عن ديانته وموقفه من الإسلام.
صفاته:
اتسم شاعرنا قيس بن الخطيم بصفات خـِلقية وخـُلقية، فأما الصفات الخــِلقية فتتمثل فتتمثل في أنه كان جميل المنظر والصورة، فقد ذكرت المصادر أنه كان حسن الوجه "مقرون الحاجبين، أدعج العينين، أحمر الشفتين، براق الثنايا، كأن بينهما برقا حسن الصورة، ما رأته حليلة رجل قط إلا ذهب عقلها، وكان من الجماعة الذين يتعممون بمكة مخافة النساء على أنفسهم ([41])
وقد سبقت الإشارة إلى أن النبي" صلَّ الله عليه وسلم" لقبه بـ"الأُديعج"، والدعج صفة محبوبة تمنح صاحبها قدرا كبير من الجمال، ونرى بعض الإشارات إلى جماله من خلال شعره، حيث يصف شبان الأوس وهو منهم بحسن الصورة فنراه يقول:
حـِسـَانُ الوجوهِ حـِدادُ الســيو ف يـًبتـًدِرُ المجدً شـُبـُّانـُها
ونظرا لجماله الشديد، كان لا يقبل إلا البارعة في جمالها من النساء، ذات الصفات الحسنة التي يرتيئها ويستحسن وجودها فيهن كما في قوله:
بَينَ شُكُول النِساءِ خِلقَتُها قَصْدٌ فلا جبلةٌ ولا قضفُ ([42])
تفترقُ الطرفَ وهي لاهيةٌ كأنَّما شفَّ وَجْهَها نُزُفُ ([43])
ولقد عيـَّر حسان بن ثابت قيسا بهذه الصفات هاجيا له مشيرا إلى وسامته وجماله حيث شبهه بالنساء، وأن مثله غير جدير بشؤون الحرب ومهام القتال، ولكنه جدير بمجالس النساء لأنه إلى صفاتهن أقرب فقد قال:
فقدْ ذاقتْ الأوسُ القتال وطُـرِّدت وأنت لدى الكنات في كل مَطـرَدِ
فناغٍ لـدى الأبياتِ حورا نواعماً وكَحِّل مآقيك الحِسانِ بأثْمـــد
نفتكم عن العليــاء أمِّ لئيمةٌ وَزَندٌ متى تُقْدحْ به النار يصلـدِ ([44])
أما الخنساء فقد اعتذرت عن هجاء قيس بن الخطيم لأنها لم تجد فيه عيبا عندما "قال حسان بن ثابت الأنصاري للخنساء اهجي قيس بن الخطيم، فقالت: لا أهجو أحدا أبدا حتى أراه قال فجاءته يوما فوجدته في مشرقة ملتفا في كساء له فنخسته برجلها، وقالت: قم فقام فقالت: أدبر، فأدبر ثم قالت: أقبل، فأقبل فوالله لكأنها تعترض عبدا تشتريه، ثم عاد إلي حاله نائما، فقالت: والله، لا أهجو هذا أبدا " ([45])
أما صفاته الخلقية فتتمثل في:
1ـ الشجاعة: فهو شجاع لا يخشى الموت، مقدام لا تحول ضراوة الحرب وشراستها دون إقدامه، قيل لعبد الملك: من أشجع العرب في شعره؟ فقال: العباس بن مرداس حيث يقول:
أشـُدُّ على الكتيبة لا أبالي أحتفي كان فيها أم سواها ([46])
وقيس بن الخطيم حيث يقول:
وإنِّي في الحرب الضَّروس مُوكْلٌ بإقدامِ نفْسٍ ما أريد بَقَاءَها ([47])
فقيس يفخر بأنه نشأ قويا لا يهاب الموت، شجاعا مقداما، لا تثنيه الحياة عن عزمه وهذا القول لا يصدر إلا من بطل مقدام خاض الحروب، وخبر أجواءها، كما يعد قيس أحد الفرسان الثلاثة الذين لم يجزعوا من الموت عند اللقاء ([48]) فقد جعل عبد الملك بن مروان فرسان العرب ستة نفر ثلاثة منهم جزعوا من الموت عند اللقاء ثم صبروا وهم: عمرو بن معد يكرب وعمرو بن الأطنابة وعنترة، أما الثلاثة الذين لم يجزعوا فهم عامر بن الطفيل وقيس بن الخطيم والعباس بن مرداس.
ويكفي ابن الخطيم أن يشهد له أعداؤه بالشجاعة والفروسية في حضرة الرسول الكريم "صلَّ الله عليه وسلم" فقد روي عن أنس بن مالك "رضي الله عنه" قوله: "جلس رسول الله" صلَّ الله عليه وسلم" في مجلس ليس فيه إلا خزرجي ثم استنشدهم قصيدة قيس بن الخطيم يعني قوله:
أتَعْرف رسما كأطِّراد المذاهبِ لعمرة وحشا غير موقف راكبِ ([49])
فأنشده بعضهم إياها فلما بلغ إلى قوله:
أجالدهم يومَ الحديقةِ حاسراً كأنَّ يدى بالسِّيفِ مِخْراقُ لاعب ِ([50])
فالتفت إليهم رسول الله "صلَّ الله عليه وسلم" فقال: هل كان ما ذكرت؟ فشهد له ثابت بن قيس بن شماس، وقال له: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد خرج إلينا يوم سابع عرسه عليه غلالة وملحفة مورسة فجالدنا كما ذكر. ([51])
2ـ الكرم: لقد كان قيس بن الخطيم كريما، تام الكرم مطبوع على ذلك غير متكلف وهو يفخر بذلك، ويتضح ذلك من خلال شعره فهو يقول:
إذا ما أصتحبتُ أرْبعاً خطَّ مئزري وأتبَعتُ دلوي في السَّخاء رِشاءَها ([52])
وقد أشار المرزوقي إلى أن هذا أجود من قول عنترة العبسي الذي يتسخي إذا شرب الخمر بينما قيس كان فعله صاحيا والباقي منه تممه في حال السكر حيث يقول عنترة العبسي:
وإذا شــربت فإنني مُستهلِكٌ مالي، وعِرضي وافرٌ لم يُكلمِ
وإذا صحوتُ فما أُقصِّر عن ندى وكما علمتِ شمائلي وتكَرُّمي ([53])
فما قاله عنترة في بيتين أشار إليه قيس في مصراع.
3ـ الأمانة وحفظ الأسرار: مثلما بدا قيس كريما موفور الكرم فيما سبق، يبدو بخيلا ولكن حيث يكون البخل محمودا، فهو أمين على الأسرار حريص على كتمانها كما في قوله:
أجودُ بمضنونِ التسلاد وإنَّني بسرِّك عمَّن سـالني لضنين ([54])
فحفظ الأسرار والبخل في نشرها شيمة أصيلة من شيم العرب تميز بها قيس بن الخطيم ولذلك كان فخورا بنفسه ويظهر ذلك في قوله:
وإن ضيَّعَ الأخوانُ سِراً فإنني كتومٌ لأسرار العشيرِ أمين
يكون له عندي إذا ما ضَمنْتُهُ مَقَرّ بسوْداءِ الفؤادِ كَنينُ ([55])
وقوله قد أصبح مثالا يحتذى، فقد جاء في الأخبار: "لما حضرت عبد الله بن شداد بن الهاد الوفاة، دعا ابنا له فقال: يا بني كن جوادً بالمال في مضع الحق، بخيلا بالأسرار عن جميع الخلق، فإن أحمد جود المرء، الإنفاق فى وجه البر، وإن أحمد بخل المرء، الضن بمكتو السر، وكن كما قال قيس بن الخطيم الأنصاري" ([56])
أجودُ بمضنونِ التسلاد وإنَّني بسرِّك عمَّن سـالني لضنين ([57])
كما ينصح قيس صديقا له بحفظ الأسرار، لأن من يكتم السر يحفظ الأمانة، إذ يقول قيس بن الخطيم:
يا عمرو ليس أخو الأمانة بالذي ما رابه من خُطةٍ أفشاها
ياعمرو إن أخا الأمانة كـاتمٌ لو يستطيع بجلده أخفاها ([58])
4ـ العدل: من الصفات التي عُرفت عن قيس بن الخطيم العدل وهو في شعره يفخر بعدله الذي ينأى عن الظلم ويبدو ذلك في قوله:
ألا من مبلغ الشعراء على فلا ظُلمٌ لدىَّ ولا ابتداء ([59])
5ـ العفة وغض النظر: ومن صفاته أيضا العفة وغض النظر عن جاراته فهو لا يغتابهن في غيابهن حيث يقول:
وهل يحذرُ الجارُ القريبُ فجعيتي وخوني وبعض المُقرفينَ خُؤُونُ ([60])
وما لمَعَتْ عيني لِغِرَّةِ جــارةٍ ولا ودَّعَتْ بالذـَّمِ حين تَبِينُ ([61])
تلك كانت أهم صفات شاعرنا قيس بن الخطيم وقد زانته صفات حميدة وقيم منتخبة فأهدى للحرب شجاعته، وللمرأة جمالها، وللشعر موهبته، وللمجتمع ذروة قيمه، وهو الذي جمع له جمال المنظر والجوهر، فكانت له المكانة المرموقة، والمنزلة الرفيعة في قبيلته.
"نشأته"
في أسرة عريقة تنتمي إلى إحدى القبائل العربية المشهورة في الجاهلية والإسلام، نشأ قيس بن الخطيم، هذه القبيلة هي الأوس، تلك القبيلة التي كانت من القبائل التي هاجر أجدادها من جنوب الجزيرة العربية، من اليمن إلى يثرب وذلك إثر انهدام سد مأرب. ([62])
وكان أول من سكن المدينة، وزرع النخل وعمر فيها الدور والآطام، واتخذ فيها الضياع قوم يقال لهم العماليق وهم: عملاق بن ارفخشذ بن سام بن نوح، وكان يسكن المدينة منهم بنوهف، وسعد بن هفان، وبنو مطرويل، ثم نزل اليهود يثرب، وكان سبب نزولهم بيثرب وأعراضها، وفقا لروايات الإخباريين أن موسى بن عمران، بعث بعثا إلى العماليق فقاتلوهم، حتى قتلوهم، وكان هذا أول سكن اليهود بالحجاز ويثرب. ([63])
ولما جاءت الأوس والخزرج إلى يثرب، وجدوا أن اليهود سبقوهم إليها، وتملكوا الآطام والأموال والنخيل والعدة والقوة وسبل الحياة المختلفة، فمكث الأوس والخزرج مع اليهود فترة طويلة يعانون ضنك العيش، وهذا مما دعا الأوس والخزرج لأن يبرموا العقود والمواثيق مع اليهود فيما بينهم في أمور الحياة المختلفة.
وبقيت الأوس والخزرج على هذه الحالة الصعبة، إلى أن تمكنوا في البلاد، واكتسبوا الخبرات من اليهود في مجالات الزراعة والتجارة، وقد أثار ذلك قلق اليهود، فأخذوا يناوشون الأوس والخزرج، ويضيقون عليهم، ونتيجة لذلك ظهر رجل من الأوس والخزرج رفض أن يظل قومه تحت رحمة اليهود فعزم على أن يضع نهاية لهذا الوضع، وكان هذا الرجل هو مالك بن العجلان ([64]) وتذكر بعض الروايات أن مالك بن العجلان وثب على زعيم يهودى يقال له الفطيون وقتله ثم خرج بعد ذلك إلى الشام طالبا النصرة على يهود يثرب من أبي جبيلة الساني، فلم يتردد الملك الغساني في إرسال جيش إليهم من حوران، فأوقع بأشراف اليهود وكسر شوكتهم فاعتزت الأوس والخرج، ورفعوا رؤوسهم بعد إطراق، وأصبحوا يشاركون اليهود في الأموال والحصون والشرف والسيادة وابتنوا العديد من الأطم. ([65])
وما بقي من اليهود بعد ذلك كان همهم وتخطيطهم أن يوقعوا بين القبيلتين العربيتين "الأوس والخزرج" ويثيروا الضغائن، وينشروا الأحقاد، ويزرعوا الفتن بشتى الوسائل والطرق، وفعلا نجحوا في ذلك فقد أوقعوا العديد من الحروب والأيام، والتي أريق فيها دماء كثيرة، واستمرت المواثبات بين القبيلتين زهاء ستين سنة، ولم تقف اليهود عند هذا الحد من الفتن بل أخذت تعين أحد الطرفين على الآخر، وبهذا الأسلوب استطاع اليهود أن يستعيدوا ما خسروه من نفوذهم، وسابق قوتهم، واستفاد اليهود من شقاق خصومهم الذي دام طويلا، فقد لبث الأوس والخزرج يتحاربون ويكيد بعضهم لبعض، وما زالوا في عداء وتفرقة حتى جمعهم الإسلام ([66]).
وفي هذا العداء الطويل نشأ قيس بن الخطيم، هذا العداء القائم بين الأوس والخزرج من ناحية، وبين اليهود من ناحية أخرى، وكان مولده مجهولا فلم تحدد المصادر سنة ولادته، ولكن المستشرق الألماني "بلاشير" حدد سنة ولادته بأنها 58. م ([67]) ولم يشر إلى المصادر التي اعتمدها عند تحديده لهذه السنة.
والعداء الحاصل بين قبيلته "الأوس" والخزرج، كان له الأثر الواضح فى شخصيته، وكلنا يدرك أثر البيئة فى خلق الشخصية، وتنمية الملكة، وصقل الوجدان، وطبع الشعور بطابع الرقة والغلظة، وتنشئة الإنسان على نحو من قسوة الطبع أو لينة، وعمق التفكير أو سطحيته، وفي جو من العصبية القبلية نشأ قيس بن الخطيم، حيث التعصب لقبيلته، والحقد على اليهود أولا، ثم على الخزرج ثانيا، وهذا التعصب والحمية جعلته يشترك فى العديد من الأيام والحروب مدافعا عن قومه بسيفه وشعره، فأبلى بلاء مجيدا ترك له ذكرا نابها بين الشعراء الفرسان.([68]) "أخذه بثأر أبيه وجده"
لقد طمس تاريخ ولادة قيس بن الخطيم، وطويت أخبار نشأته الأولى، فلا تعرف نحن شيئا دقيقا عن ولادته، ولا عند بدايات نظمه للشعر، ولذلك عُدَّ سعيه للثأر من قاتلي أبيه وجده أولى الصفحات في حياته التي أصبحت حافلة بالفروسية فيما بعد.
نشأ قيس بن الخطيم يتيما، قُتل أبوه وجده، وأورد أبو الفرج في أغانيه روايتين عن مقتل الخطيم "أبي قيس" وعدي جده، وإدراك قيس بثأرهم: الرواية الأولى عن المفضل والثانية عن ابن الكلبي. ([69])
وسأذكر الروايتين،ونرجح كما رجح محقق الديوان ناصر الدين الأسد الرواية الثانية لأنها أكمل وأتم ([70])
تنص الرواية الأولى على أن أبا الفرج قال:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال أخبرني أحمد بن يحيى ثعلب عن ابن الأعرابيّ عن المفضّل قال:
كان سبب قتل الخطيم أنّ رجلا من بني حارثة بن الحارث بن الخزرج يقال له مالك اغتاله فقتله، وقيس يومئذ صغير، وكان عديّ أبو الخطيم أيضا قتل "قبله"، قتله رجل من عبد القيس، فلما بلغ قيس بن الخطيم وعرف أخبار قومه وموضع ثأره لم يزل يلتمس غرّة من قاتل أبيه وجدّه في المواسم حتى ظفر بقاتل أبيه بيثرب فقتله، وظفر بقاتل جدّه بذي المجاز([71])، فلما أصابه وجده في ركب عظيم من قومه، ولم يكن معه إلا رهط من الأوسط، فخرج حتى أتى حذيفة بن بدر الفزاريّ، فاستنجده فلم ينجده، فأتى خداش بن زهير فنهض معه ببني عامر حتى أتوا قاتل عديّ، فإذا هو واقف على راحلته في السّوق، فطعنه قيس بحربة فقتله، ثم استمرّ، فأراده رهط الرجل، فحالت بنو عامر دونه؛ فقال في ذلك قيس بن الخطيم: ([72])
ثأرت عديّا والخطيم فلم أضـع ولاية أشياخ جعلت إزاءهـا([73])
ضربت بذي الزّرين ربقة مالك فأبت بنفس قد أصبت شفاءها([74])
وسامحني فيها ابن عمرو بن عامر خداش فأدّى نعمة وأفــاءها([75])
طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر لها نفـذ لو لا الشّعاع أضاءها([76])
ملكت بها كفّي فأنهرت فتقها يرى قائـم من دونها ما وراءها([77])
هذه رواية ابن الأعرابيّ عن المفضل، وأما ابن الكلبيّ فإنه ذكر أن رجلا من قريش أخبره عن أبي عبيدة أن محمد بن عمّار بن ياسر، وكان عالما بحديث الأنصار، قال:
كان من حديث قيس بن الخطيم أن جدّه عديّ بن عمرو قتله رجل من بني عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة يقال له مالك، وقتل أباه الخطيم بن عديّ رجل من عبد القيس ممن يسكن هجر؛ وكان قيس يوم قتل أبوه صبيا صغيرا، وقتل الخطيم قبل أن يثأر بأبيه عديّ؛ فخشيت أمّ قيس على ابنها أن يخرج فيطلب بثأر أبيه وجده فيهلك، فعمدت إلى كومة من تراب عند باب دارهم، فوضعت عليها أحجارا تقول لقيس: هذا قبر أبيك وجدّك، فكان قيس لا يشكّ أن ذلك على ذلك، ونشأ أيّدا شديد الساعدين، فنازع يوما فتى من فتيان بني ظفر، فقال له ذلك الفتى: واللَّه لو جعلت شدّة ساعديك على قاتل أبيك وجدّك لكان خيرا لك من أن تخرجها عليّ؛ فقال: ومن قاتل أبي وجدي؟ قال: سل أمّك تخبرك؛ فأخذ السيف ووضع قائمه على الأرض وذبابه بين ثدييه وقال لأمه:
أخبريني من قتل أبي وجدّي؟ قالت: ماتا كما يموت الناس وهذان قبراهما بالفناء؛ فقال: واللَّه لتخبرينني من قتلهما أو لأتحاملنّ على هذا السيف حتى يخرج من ظهري؛ فقالت: أمّا جدّك فقتله رجل من بني عمرو بن عامر بن ربيعة يقال له مالك، وأما أبوك فقتله رجل من عبد القيس ممن يسكن هجر؛ فقال: واللَّه لا أنتهي حتى أقتل قاتل أبي وجدّي؛ فقالت: يا بنيّ إن مالكا قاتل جدّك من قوم خداش بن زهير، ولأبيك عند خداش نعمة هو لها شاكر، فأته فاستشره في أمرك واستعنه يعنك؛ فخرج قيس من ساعته حتى أتى ناضحه([78]) وهو يسقي نخله، فضرب الجرير بالسيف فقطعه، فسقطت الدلو في البئر، وأخذ برأس الجمل فحمل عليه غرارتين من تمر، وقال: من يكفيني أمر هذه العجوز؟
"يعني أمّه" فإن متّ أنفق عليها من هذا الحائط حتى تموت ثم هو له، وإن عشت فمالي عائد إليّ وله منه ما شاء أن يأكل من تمره؛ فقال رجل من قومه: أنا له، فأعطاه الحائط ثم خرج يسأل عن خداش بن زهير حتى دلّ عليه بمرّ الظَّهران ([79])، / فصار إلى خبائه فلم يجده، فنزل تحت شجرة يكون تحتها أضيافه، ثم نادى امرأة خداش: هل من طعام؟ فأطلعت إليه فأعجبها جماله، وكان من أحسن الناس وجها؛ / فقالت: واللَّه ما عندنا من نزل نرضاه لك إلا تمرا؛ فقال: لا أبالي، فأخرجي ما كان عندك؛ فأرسلت إليه بقباع فيه تمر، فأخذ منه تمرة فأكل شقّها وردّ شقّها الباقي في القباع، ثم أمر بالقباع فأدخل على امرأة خداش بن زهير، ثم ذهب لبعض حاجاته.
ورجع خداش فأخبرته امرأته خبر قيس، فقال: هذا رجل متحرّم([80])، وأقبل قيس راجعا وهو مع امرأته يأكل رطبا؛ فلما رأى خداش رجله وهو على بعيره قال لامرأته: هذا ضيفك؟ قالت: نعم؛ قال: كأن قدمه قدم الخطيم صديقي اليثربيّ؛ فلما دنا منه قرع طنب البيت بسنان رمحه واستأذن، فأذن له خداش فدخل إليه، فنسبه فانتسب وأخبره بالذي جاء له، وسأله أن يعينه وأن يشير عليه في أمره؛ فرحّب به خداش وذكر نعمة أبيه عنده، وقال: إن هذا الأمر ما زلت أتوقّعه منك منذ حين.
فأمّا قاتل جدّك فهو ابن عم لي وأنا أعينك عليه، فإذا اجتمعنا في نادينا جلست إلى جنبه وتحدّثت معه، فإذا ضربت فخذه فثب إليه فاقتله، فقال قيس: فأقبلت معه نحوه حتى قمت على رأسه لمّا جالسه خداش، فحين ضرب فخذه ضربت رأسه بسيف يقال له: ذو الخرصين، فثار إليّ القوم ليقتلوني، فحال خداش بينهم وبيني وقال: دعوه فإنه واللَّه ما قتل إلا قاتل جدّه، ثم دعا خداش بجمل من إبله فركبه، وانطلق مع قيس إلى العبدي الذي قتل أباه، حتى إذا كانا قريبا من هجر أشار عليه خداش أن ينطلق حتى يسأل عن قاتل أبيه، فإذا دلّ عليه قال له: إن لصّا من لصوص قومك عارضني فأخذ متاعا لي، فسألت من سيد قومه فدللت عليك، فانطلق معي حتى تأخذ متاعي منه؛ فإن اتّبعك وحده فستنال / ما تريد منه، وإن أخرج معه غيره فاضحك، فإن سألك ممّ ضحكت فقل: إن الشريف عندنا لا يصنع كما صنعت إذا دعي إلى اللص من قومه، إنما يخرج وحده بسوطه دون سيفه، فإذا رآه اللص أعطى كل شيء أخذ هيبة له، فإن أمر أصحابه بالرجوع فسبيل ذلك، وإن أبى إلَّا أن يمضوا معه فأتني به، فإني أرجو أن تقتله وتقتل أصحابه.
ونزل خداش تحت ظل شجرة، وخرج قيس حتى أتى العبديّ فقال له ما أمره خداش فأحفظه، فأمر أصحابه فرجعوا ومضى مع قيس؛ فلما طلع على خداش، قال له: اختر يا قيس إما أن أعينك وإما أن أكفيك؛ قال: لا أريد واحدة منهما، ولكن إن قتلني فلا يفلتنّك؛ ثم ثار إليه فطعنه قيس بالحربة في خاصرته فأنفذها من الجانب الآخر فمات مكانه، فلما فرغ منه قال له خداش: إنا إن فررنا الآن طلبنا قومه، ولكن ادخل بنا مكانا قريبا من مقتله، فإن قومه لا يظنون أنك قتلته وأقمت قريبا منه، ولكنهم إذا افتقدوه اقتفوا أثره، فإذا وجدوه قتيلا خرجوا في طلبنا في كل وجه، فإذا يئسوا رجعوا.
قال: فدخلا في دارات من رمال هناك، وفقد العبديّ قومه فاقتفوا أثره فوجدوه قتيلا، فخرجوا يطلبونهما في كل وجه ثم رجعوا، فكان من أمرهم ما قال خداش، وأقاما مكانهما أياما ثم خرجا، فلم يتكلما حتى أتيا منزل خداش، ففارقه عنده / قيس بن الخطيم ورجع إلى أهله.
من ذلك نلاحظ أن أول ما ظهر من حمية قيس بن الخطيم وفروسيته وإقدامه سعيه فى أخذ الثأر، ثأر أبيه وجده، لأن الثأر عند العرب فى الجاهلية شريعة مقدسة وسنة تحتذى، وربما يرجع أصلها إلى عقيدة ظمأ الميت فى قبره، إذا ترك دمه يذهب هدرا، وقد ظلت هذه القدسية مرافقة لهم فى الإسلام، وربما كان العار يلحق بأهل القتيل من خصومهم ومنافسيهم السبب فى جعل الثأر وحب الانتقام يتوارثه الأبناء عن الآباء، وكثيرا ما كانوا يحرمون على أنفسهم أحب الأشياء إلي نفوسهم كالنساء والخمر والعطر والعسل إلى أن يأخذوا بثأرهم ([81]).
وقيس بن الخطيم من هؤلاء النفر الذين طبقوا هذه الشريعة، شريعة الأخذ بالثأر والانتقام فقد كان لديه العزم والإصرار ليقتل قاتل أبيه وجده.
ديانته وموقفه من الإســــلام
لم يكن الدين عند العرب فى الجاهلية موضع اهتمام كبير، بحيث يثير فى نفوسهم انفعالات أو عواطف خاصة ينفعل بها الأفراد، فقد كانت الوثنية مسيطرة على حياة الجاهليين حقآ، ولكنها لم تمثل دينا للعرب بمعنى العقيدة الراسخة التي يتمسك بها الأفراد حين تمتلئ نفوسهم بها.
وديانات العرب قبل الإسلام مختلفة، وكانت قبيلتا الأوس والخزرج من القبائل التى عبدت الأصنام، وكان للأوس صنم اسمه "مناة" وكانت هذه الأصنام توضع في أماكن محددة ومعروفة. ([82])
وعندما جاء الإسلام اهتزت له الجزيرة العربية، وامتلأت نفوس أهلها انفعالا به، بين مندفع إليه في اندفاعه شديد الحماسة، وبين مزوَرّ شديد الازورار عنه.
وقد كان الانفعال الذي صاحب مجيء الإسلام، هو المناخ الخصب لتفجير شاعرية الشعراء سواء أرضوا عن الإسلام أو سخطوا عليه فانفعال الشاعر بأمر من الأمور هو المحرك لشاعريته، وكان من المتوقع أن تنطلق ألسنة الشعراء بما تفرضه انفعالاتهم إزاء هذا الدين الجديد الذى أصبح الشغل الشاغل للعرب، ولكن الشعراء لم يسيروا جميعا في اتجاه واحد بمجيء الإسلام فمنهم من وقف موقف العداء من الإسلام والمسلمين وأشهرهم عبد الله بن الزُّبعري، ومنهم من أخذ يدافع عن المسلمين وشخص رسول الله "صلَّ الله عليه وسلم" وتركز هؤلاء الشعراء في المدينة بالذات وأشهرهم ثلاثة: حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة ([83]).
ومن الشعراء من ظل على جاهليته، ولكنه وقف موقفا لينا تجاه الإسلام والمسلمين وتجاه شخص الرسول "صلَّ الله عليه وسلم" ومن هؤلاء الشعراء قيس بن الخطيم والتي ذكرت المصادر أنه أدرك الإسلام ولم يسلم ([84]) كما ذكر المرزباني أن قيسا قدم على النبي "صلَّ الله عليه وسلم" بمكة فعرض عليه الإسلام فقال: إني لأعلم أن الذي تأمرني به خير مما تأمرني به نفسي، وفيها بقية من ذاك، فأذهب فأستمتع من النساء والخمر وتقدم بلدنا فأتبعك، فقتل قبل أن يتبعه "صلَّ الله عليه وسلم" ([85]) غير أن العسقلاني ذكر أن علي بن سعيد السكري ذكره في الصحابة، إلا أنه عقب على ذلك: بأنه وهم ([86]) كما ذكر أن النبي "صلَّ الله عليه وسلم" لقيه فى سوق ذي المجاز فعرض عليه الإسلام ودعاه إليه فاستحسن قيس منه ذلك دونما استجابة لدعوته معللا ذلك بانشغاله في شؤون الحرب والقتال. ([87])
وذكر أصحاب المغازي أنه قدم مكة فدعاه النبي "صلَّ الله عليه وسلم" إلى الإسلام وتلا عليه القرآن الكريم فقال: إني لأسمع كلاما عجبا فدعني أنظر في أمري هذه السنة ثم أعود إليك "فمات قبل الحول" ([88]) فقيس بن الخطيم لم يسلم، ولا يوجد في أشعاره أو أخباره ما يشير إلى عدائه للإسلام أو النبي "صلَّ الله عليه وسلم" أما ما ذكرته المصادر عن سوء عشرته مع زوجه "حواء" فذلك أقرب إلى السلوك الأسري منه إلى موقف عدائي تجاه الإسلام، وخير دليل على ذلك حفظه وصية النبي "صلَّ الله عليه وسلم" حينما أوصاه بزوجه خير، حتى استحالت قسوته معها لينا وضيق صدره بها رحبا، فلذلك قال النبي "صلّ الله عليه وسلم" أنه عندما علم بذلك: "وفي الأديعج" ([89]).
بينما لو كان عداؤه للإسلام مستحكما، لمضى على سيرته الأولى مع زوجه، ولم يف بما عاهد الرسول" صلَّ الله عليه وسلم" عليه، ولم يخش أحدا، خاصة وأن الإسلام لم يكن له سلطان يذكر أو قوة تخشى، وكان المسلمون قلة ضئيلة متخفية، وذلك يفند رأي من زعم أن قصة حواء ملفقة بهدف تجميل واقع سيء للشاعر تجاه الإسلام والمسلمين حيث نفى "بلاشير" أن تكون هذه القصة حقيقية بقوله: "أما القصة التي تروي في سلوكه مع زوجه التي أسلمت سرا فهلي موضوعة للتخفيف في نظر الأجيال من حدة عداء قيس للدين الجديد" ([90])
وأما فيما يتعلق بديانة قيس بن الخطيم فهو وثني يعبد الأصنام، كسائر الأوس والخزرج فجميعهم وثنيون يعبدون الأصنام ([91]) ويخصون "مناة" بالإكبار والتعظيم، والمتتبع لشعر قيس بن الخطيم لا يجد في شعره ذكرا لتلك الآلهة أو إشادة بها، وذلك يدل على ضعف الوازع الوثني عنده تجاه هذه الآلهة التي وجد عليها آباؤه وأجداده فتابعهم بالفطرة، ولهذا ضعف إحساسه بتلك الآلهة، وقل إخلاصه لها، وانعكس ذلك على شعره فلم يذكر تلك الآلهة فى ديوانه، بينما نجد لفظ الجلالة يتكرر على لسانه فى مواطن عديدة، فالله عنده كريم العطاء، واسع النعم، لا تعد نعمه ولا تحصى، وجزاؤه ينوب عن كل جزاء ونجد ذلك في قوله:
ومِنْ بنى خَطمةِ الأبطالِ قد عَلمُوا لا يهلعُون إذا أعداؤُهمء سلموا
جَزاهُم الله عنَّا أينما ذُكُـــروا لدى المكارم إذ عُدَّت بها النعَمُ([92])
كما يقسم بالله صاحب المسجد الحرام
والله ذي المسجد الحرام وما جـُلـلً من يـُمنةِ لها خـُنف ([93])
كما يؤمن قيس أن ما يتمناه المرء مرهون بمشيئة الله جل جلاله وأنه إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فلا راد لقضائه فما قدر الله وما شاء فعل.
فيقول ابن الخطيم:
يُحبُّ المرءُ أن يلقَى مُناهُ ويأبى اللهث إلا ما يشــــاءُ ([94])
والله عند قيس هو الخالق البارئ المصور، إليه يعود اختلاف الألوان والأجناس من البشر فيقول:
قضـى لها الله حين يَخْلُقُها الخالق ألا يُكِنَّها سَدَفُ ([95])
ويتضح إدراكه لحقيقة الموت والفناء في قوله:
فلا يُبعدنك الله عبدَ بن نافذٍ ومَنء يَعْلُهُ ركنٌ من التُربِ يَبْعَدِ ([96])
ونجد في شعره إشارة لبعض المواضع التي كانت تقام فيها الشاعر الدينية ومن ذلك قوله@
ديار التي كادت ونحن على مِنى تَحُلُّ بنا لولا نجاءُ الركائب ([97])
مما سبق نرى أنه على الرغم من إدراك قيس بن الخطيم لحقيقة الوجود وإدراكه بوحدانية الله وتكرار لفظ الجلالة عنده واعترافه بفضله ونعمه وإيمانه بقضاء الله وقدرة إلا أن ذلك لا ينفي وثنيته، فالشاعر وثني ذو إحساس توحيدي.
"وفاته"
اتفقت المصادر جميعها على أن قيسا مات مقتولا، فقد كانت شجاعته وحسن بلائه وصولاته وجولاته في أيام قومه مع الخزرج قد بقيت عالقة في أذهانهم، محفورة فى ذاكرتهم، متقدة في نفوسهم، ولم يكن من السهل على الخزرج أن يمحوا من أذهانهم نكاية قيس فيهم في الأيام والوقائع فتربصوا به واغتالوه، قتله الخزرج انتقاما لما تركه فيهم من جراح باللسان والسنان، فبعد أن هدأت الحرب بين الأوس والخزرج تآمر الخزرج وتواعدوا قتل قيس بن الخطيم، فصادف أن خرج عشية من بيته فى ملاءتين مورستين قاصدا مالا له بالشوط، وعندما مر بأطم لبني حارثة رُمى بثلاثة أسهم استقر أحدها في صدره، فصاح مستغيثا بأصحابه متألما من جراحه، فحمله أصحابه وأبلغوه منزله وعزموا على أن يكافئوه بصعصعة بن زيد بن عوف النجاري.
فاندس إليه رجل منهم فاحتز رأسه بسيفه وأسرع إلى قيس وهو في رمقه الأخير وقال له: يا قيس أخذنا بثأرك، وأراه رأس القتيل ولم يلبث بعد ذلك إلا قليلا ثم مات ([98]) ولم يعرف في أي عام كان مقتله بالتحديد ولكن اجتهد بعض الباحثين ورأى أن يجعل عام "612م" تاريخا لذلك، ([99]) على الرغم من عدم وجود ما يثبت ذلك التاريخ أو يرجحه إلا أن بعض الباحثين حددوا تاريخ مقتله بسنة "62.م" أي قبل الهجرة بسنتين ([100]).
لقد قتل ابن الخطيم غيلة على حين غرة، فقد دبر له أعداؤه مكيدة، فلم يكونوا يجرؤون على مواجهته وجها لوجه، وهذا إن دل فإنما يدل على مهابته وبطولته العظيمة ([101]) التي جعلت الأعداء ترتعد فرائصهم عن مواجهته وقد قال قبل موته:
كـم قائم يُحْزنُهُ مقْتلي وقاعدٍ يــرْقُبني شـــامت ٌ
أبلغ خِداشا أنني مـيت كل امرىءٍ ذي حسبٍ مائت ([102])
"منزلته الشعرية"
نال قيس بن الخطيم مكانة ومنزلة مرموقة، حيث حاز شعره على إعجاب الكثير من الشعراء والنقاد على حد سواء، فقد عرف القدماء من شعراء وعلماء ونقاد ومتذوقي الشعر شعره وأشادوا به ومن هؤلاء الشريف المرتضى الذي أورد له أبياتا في وصف الطيف قائلا: وقد قال النس في الطيف والخيال فأكثروا وقد سبق فى ذلك قيس بن الخطيم إلى معنى كل الناس فيه عيال عليه" ([103]) يقول قيس بن الخطيم في الطيف:
أني سَرَبتُ وكنت غيرَ سَرُوبِ وتُقرّبُ الأحلامُ غير قريب
ما تمنعني يقظى فقــد تؤتينه في النوم غيرَ مُصَرَّدٍ محسوبِ
كان المنى بلقائِها فلقيْـتُها فلهوتُ مِنْ لهوِ امرىءٍ مَكْذُوبِ ([104].
فقال: أما أبيات قيس بن الخطيم هذه في الطيف فقد سبق فيها إلى كل معنى غريب عجيب، وهو قدوة في هذا المعنى فكل من تبعه تبع أثره ([105])
أما حسان بن ثابت الأنصاري خصمه من بني الخزرج فنراه يقول عنه: "إنا إذا نافرتنا العرب فأردنا أن نُخرج الحِبَرات من شعرنا أتينا بشعر قيس بن الخطيم" ([106])، إن أعظم شهادة هي تلك التي ينالها الشخص من خصمه وهذا ما كان لقيس بن الخطيم من خصمه حسان بن ثابت.
أما النابغة الذبياني محكم الشعراء بسوق عكاظ فقد روى أن قيس بن الخطيم قد أنشده بائيته التي يقول فى مطلعها:
أَتَعرِفُ رَسماً كَاِطِّـرادِ المَذاهِـبِ لَعَمرَةَ وَحشاً غَيرَ مَوقِـفِ راكِـبِ
فلما أتى على آخرها قال: أنت أشعر الناس يا ابن أخي، وقيل: إن بني الأوس قالت: إن قيس بن الخطيم لم يزد النابغة على "أتعرف رسما كأطراد المذاهب" أي نصف بيت، حتى قال: أنت أشعر الناس([107])
ويروى عن ابن الأعرابي أنه قال:
"قدم جرير المدينة فأتاه شباب من أهلها فقالوا أنشدنا يا أبا حرزة، فقال: أأنشدكم وفيكم الذي يقول:
أني سَرَبتُ وكنت غيرَ سَرُوبِ وتُقرّبُ الأحلامُ غير قريب
ما تمنعني يقظى فقــد تؤتينه في النوم غيرَ مُصَرَّدٍ محسوبِ
كان المنى بلقائِها فلقيْـتُها فلهوتُ مِنْ لهوِ امرىءٍ مَكْذُوبِ ([108])
والله لا أنشدكم حرفا حتى أخرج من المدينة. ([109])
كانت تلك آراء الشعراء أما النقاد فنذكر أهم آرائهم فهذا ابن سلام الجمحي قد عده في الشعراء الفحول ووضعه في المرتبة الرابعة بين شعراء المدينة كما قرنه بحسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، وأبي قيس بن السلت([110]) وقال عن منزلته بين الفحول: "قيس بن الخطيم شاعر فمن الناس من يفضله على حسان، ولا أقول ذلك" ([111]) أما الأصمعي فقد سئل عن رأيه في شعراء جاهليين ومخضرمين وكان قيس بن الخطيم ممن سئل عنهم فقال عنه الأصمعي: فحل ([112]) وقد أحله القرشي في جمهرته الطبقة الرابعة وهي طبقة "المذهبات" ([113]) ومطلع مذهبته:
أَتَعرِفُ رَسماً كَاِطِّـرادِ المَذاهِـبِ لَعَمرَةَ وَحشاً غَيرَ مَوقِـفِ راكِـبِ
تَبَدَّت لَنا كَالشَمسِ تَحـتَ غَمامَـةٍ بَدا حاجِبٌ مِنها وَضَنَّـت بِحاجِـبِ([114])
أما أبو هلال العسكرى فقد عد أحسن ما قيل في الوجه من قديم الشعر قول قيس بن الخطيم:
تَبَدَّت لَنا كَالشَمسِ تَحـتَ غَمامَـةٍ بَدا حاجِبٌ مِنها وَضَنَّـت بِحاجِـبِ
وأجود ما قيل في الخيال من الشعر القديم قوله:
أنى سَرَبتُ وكنت غيرَ سَرُوبِ وتُقرّبُ الأحلامُ غير قريب
ما تمنعني يقظى فقــد تؤتينه في النوم غيرَ مُصَرَّدٍ محسوبِ
كان المنى بلقائِها فلقيْـتُها فلهوتُ مِنْ لهوِ امرىءٍ مَكْذُوبِ ([115])
وما قاله في أعمال السيف من أبلغ ما قيل فيه:
أجالدهم يومَ الحديقةِ حاسراً كأنَّ يدى بالسِّيفِ مِخْراقُ لاعب ِ([116])
كما قيل أن أحسن ما قيل في الفرار كله:
إِذا ما فَرَرنا كـانَ أَسـوَا فِرارِنـا صُدودَ الخُدودِ وَاِزوِرارَ المَناكِـبِ([117])
أما الآمدى فقد قال عنه:
وما علمت أحدا من القدماء قال في طروق الخيال أحسن من قول قيس بن الخطيم: أنى سربت.... البيت" ([118])
كما قدمه المرزوقي في بعض شعره على عنترة بن شداد العبسي، وعمرو بن كلثوم التغلبي ([119])
كما ذكره القلقشندي فيمن يعتد بشعرهم من الشعراء الجاهليين المشهورين أمثال امرئ القيس والنابغة الذبياني وطرفة بن العبد وأوس بن حجر وزهير بن أبي سلمى. ([120])
وقيل عن قيس بن الخطيم في معرض الكلام عن رقائق الغناء "وعبد الله بن عبد الله بن الدمينة هو من أرق شعراء المدينة بعد كثير عزة وقيس بن الخطيم" ([121])
هذه بعض أقوال الشعراء والنقاد في قيس بن الخطيم، وقيمة شعره، ومنزلته الأدبية ومدى تقديرهم لشاعريته وهي في جملتها تحمل دلالات على رفعة شعره، وتأثيره البالغ في النفوس، وقربه من أذواق الناس، على تباين أقدارهم واختلاف عصورهم.
[1] انظر لسان العرب مادة: أوس
[2] ماء السماء: لقب عامر، وذلك لسماحته وبذله، وقيل لشرفه (انظر: جمهرة النسب 616، الكامل في التاريخ ج1 / 655)
[3] مزيقياء: لقب عمرو، لأنه كان يـُمزق عنه كل يوم حـُلة لئلا يلبسها أحد بعده (انظر جمهرة النسب /616 ـ الكامل في التاريخ جذ ،655)
[4] العنقاء لقب ثعلبة وذلك لطول عنقه انظر جمهرة النسب /617 ـ الكامل في التاريخ ج1 /655)
[5] انظر ترجمة القبيلة (جمهرة النسب /621 ـ نسب عدنان وقحطان:21 ـ جمهرة أنساب العرب 232 ـ نشوة الطرب فى تاريخ جاهلية العرب ج1 : 187_188
[6] انظر الكامل في التاريخ ج 1/655 ـ البدء والتاريخ مجلد 2 /12. ـ121
[7] انظر ديوان حسان بن ثابت شرح البرقوقي /272
[8] انظر جمهرة النسب /621 ـ جمهرة أنساب العرب /232
[9] انظر جمهرة النسب /621 ـ نسب عدنان وقحطان :21 ـ جمهرة أنساب العرب /232، نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب ج1 /187
[10] انظر الاشتقاق /437
[11] انظر جمهرة النسب /64. ـ جمهرة أنساب العرب /342
[12] انظر الأغاني ج2 (ثقافة) 1.1-1.2 ، وفاء الوفاء ج2 :168 -169
[13] انظر السيرة ج2 ابن كثير 173-176
[14] انظر أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام ـ لمحمد بن حبيب /274 ت عبد السلام هارون ط1 مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر القاهرة 1954 ـ
[15] انظر ديوان الأدب ج1 /422 ـ الاشتقاق 446 ـ الأغاني (ثقافة) ج3 : 1 ـ الحماسة الشجرية /489
[16] انظر الاشتقاق لابن دريد ج2 / 445 ت عبد السلام هارون مؤسسة الخانجي مطبعة السنة المحمدية مصر 1958م
[17] انظر شرح درة الغواص لأحمد شهاب الدين الخفاجي /239 ط1 مطبعة الجوائب / القسطنطينية 1299هـ.
[18] انظر الأغاني ج3 :1 سود – المؤتلف والمختلف 159 مسواد.
[19] انظر ترجمة نسبه: الأصمعيات /196 نوادر المخطوطات /174-المحبر /245- ديوان الحماسة بشرح التبريزي /53 – معجم الشعراء /196 – شرج ديوان الحماسة بشرح المرزدقى ج1/183 – جمهرة أنساب العرب /232 – الحماسة الشجرية /489 ـ رسالة الغفران /54.
[20] انظر وفاء الوفاء ج1 /169
[21] انظر ديوانه /5
[22] انظر طبقات فحول الشعراء: 214
[23] انظر جمهرة أشعار العرب / 633
[24] انظر جمهرة النسب / 64.
[25] انظر مختار الأغاني في الأخبار والتهاني لابن منظور ج5/164 ت طه الحاجري الدار المصرية للتأليف والترجمة مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه 1386هـ ـ 1966 م.
[26] انظر جمهرة النسب /64.
[27] انظر الاستيعاب لأبي عمر النمرى ج1 /2.6 ت على محمد البجاوي مطبعة نهضة مصر القاهرة .د.ت
[28] انظر الطبقات الكبرى – لمحمد بن سعد :ج8 /324 ، دار صادر .د.ت
[29] انظر الإصابة لابن حجر ج7 / 588 ت على محمد البجاوي دار نهضة مصر للطباعة والنشر القاهرة.
[30] انظر تاج العروس للزبيدى: ج8 /282 بيروت د. ت
[31] انظر الاستيعاب في معرفة الأصحاب ج1 /2.6
[32] انظر جمهرة أنساب العرب /343 ـ الاستيعاب ج1 / 2.6
[33] انظر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب ج4 /1578، 1579
[34] انظر – المحير /232 ، الطبقات الكبرى ج8 337
[35] انظر الطبقات الكبرى / ج8 338
[36] انظر المحيــّر / 413 ـ الطبقات الكبرى / ج8 338،339
[37] انظر المحيــّر / 413 ـ الطبقات الكبرى / ج8 23
4 انظر المحيــّر / 413 ـ
5 انظر في المحيــّر / 416 (كريز ) ـ الطبقات الكبرى / ج8 323 ( كرز )
6 انظر الطبقات الكبرى ـ ج 8 /323 ،324
[41] انظر المحبر ـ محمد بن حبيب ـ رواية أبى سعيد السكرى دار الآفاق الجديدة بيروت /232 ـ تاج العروس للزبيدي ج8 / 282
[42] الشكول: الضروب، الواحد شكل ـ الجبلة: الغليظة، القضف: الدقة وقلة اللحم
[43] انظر ديوانه ص 54 – 55
[44] انظر ديوان حسان بن ثابت ص 72 _73 ـ الكنة: قيل الجناح تخرجه من الحائط وقيل السقيفة تشرع فوق باب الدار وقيل الظلة تكون هناك ويجوز أن يكون المراد بالكنات بفتح الكاف التي معناها امرأة الابن أو الأخ ـ انظر شرح ديوان حسان بن ثابت لعبد الرحمن البرقوقي 187 -188 مطابع الأمان بيروت 1386 هـ 1966م.
[45] انظر الأغاني ج3 /11
[46] انظر ديوان العباس بن مرداس السلمى /11. ت د. يحيى الجبوري المؤسسة العامة للصحافة والطباعة دار الجمهورية بغداد 1388 هـ 1968 م
[47] انظر ديوانه /ص 1.
[48] انظر خزانة الأدب للبغدادي ج2 /438 ت عبد السلام هارون ط2 مكتبة الخانجي القاهرة 14.8هـ ـ1988م
[49] انظر ديوانه / 33
[50] انظر ديوانه / 42
[51] انظر الأغاني ج3 /ص9
[52] انظر ديوانه ص 4
[53] انظر شرح ديوان عنترة العبسي /ص 24 دار صادر للطباعة والنشر بيروت 1385 هـ / 1966م.
[54] انظر ديوانه ص 174
[55] انظر ديوانه ص 1.6 ـ سوداء الفؤاد: علقة سوداء تكون فى جوفه ـ كنين مكنون
[56] انظر الأمالي للقالي ج2 ص2.2 ت محمد عبد الجواد الأصمعي ـ دار الكتاب العربي بيروت ـ د.ت وانظر لباب الآداب لابن منقذ ص 23 ت أحمد محمد شاكر المطبعة الرحمانية 1935م
[57] انظر ديوانه ص 174
[58] انظر ديوانه ص 152
[59] انظر ديوانه ص 154
[60] المقرف: الذي أمه عربية وأبوه ليس كذلك.. وقيل العكس، والمقرف أيضا: النذل
[61] انظر ديوانه ص 1.7 ــ الغرة: الغفلة
[62] انظر الأغاني ج22 (ثقافة) 1.1-1.2 ، وفاء الوفاء د1 168 _169
[63] انظر الأغاني ج22 (ثقافة) 97-98، وفاء الوفاء د1 178 ـ معجم البلدان: يثرب
[64] مالك بن العجلان: هو أخو سالم بن هوف بن الخزرج وكان سيدا على الأوس والخزرج وهو الذى قتل الفطيون أو الفيطوان زعيم اليهود وهو اسم عبراني (انظر الاشتقاق: 436، وفاء الوفاء ج1 178)
[65] الاشتقاق: 436، الأغاني ج22 (ثقافة): 1.9_111، وفاء الوفاء ج1: 177-1.
[66] انظر وفاء الوفاء ج1: 177-18، نهاية الأرب في فنون الأدب ج16: 378-38.، الأنوار ومحاسن الأشعار ج1: 86
[67] انظر تاريخ الأدب العربي- بلاشير: 443 -444
[68] انظر الأغاني ج3 (ثقافة) 4-8
[69] انظر الأغاني ج3 (ثقافة) 4-8
[70] انظر ديوان قيس بن الخطيم تحقيق ناصر الدين الأسد: 248-252
[71] المجاز: واد وقرية من أرض اليمامة (انظر معجم البلدان: المجاز)
[72] انظر ديوانه: 43-46
[73] جعلت إزاءها: جعلت القيم عليها
[74] ذو الزرين: سيف. ربقة: موضع الربقة من عنقه
[75] سامحني: تابعني
[76] لها نفذ: أي نفذت ـ الشعاع: حمرة الدم
[77] انهرت: أجريت الدم
[78] الناضح: الإبل التي تحمل الماء ليسقى به.
[79] الظهران: واد قرب مكة وعنده قرية يقال لها مر الظهران تضاف إلى هذا الوادي فيقال لها مر الظهران (انظر معجم البلدان: الظهران).
[80] متحرم: له ذمة وحرمة.
[81] العصر الجاهلي: 62
[82] انظر تاريخ اليعقوبي ج1 :223
[83] انظر الشعراء المخضرمون 44-45
[84] انظر الطبقات الكبرى ج8 ص323 والإصابة ج7 ص588 ومعجم الشعراء ص 196
[85] انظر معجم الشعراء ص 196
[86] انظر الإصابة ج5 ص 557
[87] انظر الطبقات الكبرى ج8 ص223 ومعجم الشعراء ص196
[88] الأغاني ج2 ص 154 -164، الخزانة ج3 ص 168-169 الإصابة ج5 ص 288
[89] الأغاني ج3 ص12
[90] تاريخ الأدب –لبلاشير ج2 ص 141 ترجمة إبراهيم الكيلاني منشورات وزارة الثقافة مطبعة وزارة الثقافة دمشق 1973م
[91] انظر الأصنام ص 12 ـ ن السيرة النبوية لأبي محمد عبد الملك بن هشام ج1 ص 54. ت مصطفى السقا
[92] ديوانه ص143
[93] ديوانه ص6. اليمنة: ضرب من برود اليمن ـ خنف: جمع خنيف أردأ الكتان وثوب خنيف: رديء
[94] ديوانه ص98
[95] ديوانه ص56 يقول: إذا كانت في ظلمة أبصرت ولم تسترها الظلمة ــ والسدفة: الظلمة .
[96] ديوانه ص75
[97] ديوانه ص34
[98] انظر الأغاني ج3 ص12-13، وأسماء المغتالين ص 274
[99] انظر تاريخ آداب اللغة العربية لجورجي زيدان ج1 ص12.
[100] انظر تاريخ الأدب العربي لبلاشير ج2 ص 141 وبدايات الشعر العربي بين الكم والكيف لمحمد عوني عبد الرؤوف ص 2.3 مكتبة الخانجي مصر 1976م
[101] انظر رواية مقتله: الأغاني ـ أبو الفرج الأصفهاني 3 /857
[102] انظر ديوانه ص211
[103] انظر أمالى الشريف المرتضي ـ للشريف المرتضى على بن الحسين الموسوي العلوي ج1 ص541 ت محمد أبو الفضل إبراهيم دار الكتاب العربي ط2 بيروت 1967 م
[104] انظر ديوانه ص 15-16
[105] انظر طيف الخيال – الشريف المرتضى ص 44 ت حسن كامل الصيرفي مراجعة إبراهيم الأبياري دار إحياء الكتب العربية ط1 مصر 1962م.
[106] انظر معجم الشعراء ص 196 ـ الحبرات: ضروب من برود اليمن موشاة مخططة.
[107] انظر الأغاني ج3 ص1.- 11 ونشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب لأبي سعيد الأندلسي ج1 ص193-194 ت.د نصرت عبد الرحمن مكتبة الأقصى عمان 1982م.
[108] انظر ديوانه ص 15-16
[109] أمالى اليزيدى لأبي عبد الله محمد بن العباس بن أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي ص 79 ط1 مطبعة جمعية دائرة المعارف حيدر أباد الدكن الهند 1978م وانظر امالي القالي لأبي على اسماعيل بن القاسم القالي ج2 ص 273 ت محمد الجواد الأصمعي – دار الكتاب العربي بيروت .د.ت وزهر الآداب وثمر الألباب أبو اسحق إبراهيم بن علي الحصري القيرواني ج2 ص 88. ت علي محمد البجاوي دار إحياء الكتب العربية ط2 1969م.
[110] انظر طبفات فحول الشعراء ج1 ص215 وانظر الفهرست ص86 والمقاصد النحوية ج1 ص 557
[111] انظر طبفات فحول الشعراء ج1 ص 238
[112] فحولة الشعراء ص2. والفحولة عند الأصمعى تعنى (أن تكون للشاعر مزية على غيره كمزية الفحل على الحقاق) ـ انظر الموشح ص 63 والحقاق جمع حق وهو من الأبل الذي دخل السنة الرابعة وعند ذلك يتمكن من ركوبه وتحميله
[113] انظر جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام ج1 ص 1.6
[114] انظر ديوانه ص 33-35
[115] انظر ديوان المعاني ج1 ص 276
[116] انظر المصدر نفسه ج2 ص 5.
[117] انظر العقد الفريد ج1 ص 149 وفي الأشباه والنظائر للخالدين (أبو بكر محمد 38.هـ وأبو عثمان سعيد 39. هـ
[118] انظر الموازنة للأمدى ص 186
[119] انظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ج1 ص 187-188 ت أحمد أمين وعبد السلام هارون ط2
[120] انظر صبح الأعشي في صناعة الأنشا لأبي العباس أحمد بن علي القلقشندي ج1 ص291-292
[121] انظر العقد الفريد ج6 ص 8.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.