قراءة من فيلم ( الآيس كريم في جليم )

المتلقي للفيلم الخيري بشارة الأخر، "الآيس كريم في جليم"، للفيلم الجميل، للبرنامج الأمريكي أو الإعلانات، يعيش من خلال عالمين مترابطين يتم فيه تحديد علاقات الشخصيات والفضاء تحت من القوالب النمطية ذات النمط الفريد والمتكرر.

تدور علاقات الشخصيات حول شخصية "عمرو دياب"، الذي يعمل في شركة فيديو، والذي يحاول أن يشق طريقه في عالم الغناء: ومن ناحية أخرى، يحب "سيمون"، التي تعمل في أحد البوتيكات الأنيقة، على الطريق الصحراوي من القاهرة إلى الإسكندرية، والمتمردين ضدها، ويفقرونها، ويتركونها لـ "عزت أبو عوف الأغنياء العاطلين وتتحول إلى عاهرة غنية، ومن من ناحية أخرى، يلتقي عمرو دياب بجيهان فاضل، ابنة الماركسي اللينيني التي تعمل أيضًا في محلات الأغنياء، والتي تعمل أيضًا في محلات الأغنياء وأحلام الغناء، وتقع في حبها.

العزم الرئيسي: هناك زيكو "حسين الإمام" صاحب شركة الفيديو وممثل الأغنياء المستغلين (بمن فيهم عزت أبو عوف)، وهناك شخصية "أشرف عبد الباقي"، أسير المظاهرات الناصريون الذين يكتبون كلام عمرو دياب ويربطونه بصداقة ذلك في السجن. تتكرر هذه التقسيمات الثنائية في علاقة "سيمون" مع عمرو دياب الحالم المسكين و "عزت أبو عوف" الغني العاطل عن العمل، وفي علاقة "جيهان فاضل" مع حسين الإمام الذي وعد به بمجد و "عمرو دياب" الذي حقق الحلم.

وهكذا، ترتبط الشخصيات الرئيسية برمز لأحد عالمين من النضال في الاتصال الذين يعيشون في مصر، وجنبًا إلى جنب إلى عالم الأغنياء بملابسهم وسياراتهم وشوارعهم "الصعبة" ومنازلهم الفاخرة و مطاعمهم الأنيقة، وعالم خدمة الأغنياء بحثًا عن أولئك الذين يتمسكون بذيلهم.

 تلك الشريحة التي تحب الغناء والرقص (على الدرج) التي لا تصل إلى الثروة (باستثناء المزيد من الخضوع عندما يبيع سايمون نفسه للسيد الغني) ولا تعيش في فقر لمحاولة مقاومتها، ولكنها تعيش من خلال الهروب منه إلى وهم الرمز الغربي وإلى حلم السفر ( في أستراليا، كما يعتقد أصدقاء عمرو دياب).

إنها الأزمة التي عاشها أصدقاء "عمرو دياب" وعاشت الشخصيات الرئيسية.

وعلى الرغم من تجربتهم اليومية لهذا العالم الغني والحلو (مثل الآيس كريم) من خلال عملهم في مكتبات الفيديو والورود والملابس المحلات والمطاعم الجاهزة وتماسكها مع هذا الوهم الغربي، بالقرب من النادي الأمريكي في المعادي، يبقون في، منازلهم وأحيائهم المتواضعة، في إجهاض أحلامهم تم إحباطها، في عبوديتهم للسيد الغني، في روابطهم النفسية المزدوجة في لقاءهم الطموح مع رمز الآخر.

وتبلورت هذه الأزمة في اختيار المكان الذي يؤكد مرة أخرى على ازدواجية الشخصية الرئيسية في الفيلم (عمرو دياب وسيمون)، زخرفة المرآب الذي يقيم فيه عمرو دياب بتفاصيله الشعبية (السرير والأعمدة المعدنية والوسائد العربية و "المقعد") وزخرفة قطعة أثاث سيمون الفارغة تقريبًا بأضواءها الزرقاء الناعمة وعالية تعكس النوافذ.

 هذه النظرة دائمًا "نحو الآخر المتحضر" وتخلق جوًا يشبه أجواء الأغاني الغربية الموضحة على شاشة التلفزيون، على نفس المستوى، تعبر عن ملابس "سيمون" القصيرة كحدود حياتها، حذائها المرتفع مثل أحلامها الفقيرة، جرأتها، مظهرها "صفيق" و "عمرو دياب"، الجينز وسترة جلدية سوداء تجذب عيون أجمل الفتيات المعادي وتستعد ضد شباب الكوكاكولا والنظارات الداكنة. والعلامات الواضحة لأزمة في عدد من التحولات الكبرى،  جيل من الإثراء السريع والشعور بالدونية تجاه الغرب.

لكن الفيلم لا يقدم لنا رؤية لحل هذه الأزمة ولا يُدعى ارتباطها بفكر أو أيديولوجية معينة.

و من الطبيعي أن نكون أمريكيين (نموذجي مثل عمرو دياب في الفيلم) إذا أدركنا أنفسنا في النهاية- نفس و أحلامنا الليلة الماضية التي اختتمت الفيلم و تغني "عمرو" دياب "آيس كريم في جليم" لا توجد طريقة للبطولة في عصر الهزائم العظيمة، لأن الأغنية على مشاكل الصغار التي غناها عمرو دياب وأصدقاؤه في مجال عام مع الملحن الماركسي اللينيني (علي حسنين) قادتهم جميعاً إلى السجن وتنازل عنها أخيراً الملحن الناصري "أشرف" عبد الباقي "ما هو المهم في النهاية "إنها اللدغة والحرية"، كما يقول الملحن في حالة سكر (ولماذا لا يكون ثملاً؟!) من يستيقظ من سكره لإفراز أفكاره وأسمائه، ثم يموت موتة شعرية ذات ليلة في حديقة عامة كل ما تبقى من التفكير اليساري يعاد قدمه الناصري الشاب المهتم بالعالم الثالث، ويتصالح الناس مع "رفيقه" من نيويورك ليحققوا معًا حلمًا، وهو حلم عمرو دياب، والأغنية هي الآيس كريم جليم، وداعا للأرصفة والجماهير !

وتتوافق رؤية المصالحة هذه مع وجود الشارع المستخدم في الفيلم لخلق التوازن المطلوب في شخصية البطل (الذي يرضي جميع الأذواق)، والذي يحدده لقاءه مع أشرف عبد الباقي في السجن.

لذا بينما يأخذنا الفيلم إلى طفولته في الشوارع والأماكن التي يرتادها شباب الطبقة العليا (وبالتالي عمرو دياب) ليقدم لنا تفاصيل في الحياة اليومية للموظفين في مكانه يرافقه شريط صوتي غني يضم مجموعة من أشهر أغاني إلفيس بريسلي (وأجملها)، يكرر المخرج نفس التكنولوجيا من خلال جولة عمرو دياب وأشرف عبد الباقي في شوارع القاهرة بحثًا عن الملحن دياب باستخدام شريط "الناصري" وكأنه تعبير عن أفكار أشرف عبد الباقي هذه المرة وليس انعكاس لذوق "عمرو دياب" - يشمل أهم الأغاني الوطنية لعبد الحليم حافظ خلال عصر الثورة. مرة أخرى، يمكنك الاستمتاع بالنموذج الغربي على حد سواء من الناحية الفنية والمعيشية، ولا حرج في بيع الوهم بطريقة أفلام المغني الصاعد، فنياً وعملياً. والبقاء لأغنية الآيس كريم "الشباب"!

وفي الإسكندرية، على شاطئ ممتد وتحت أشعة الشمس المشرقة، يغني عمرو دياب أغنيته المجانية ويدرك حلمه النشط في الوصول إلى الناس بعد أن رفض حلمه الساذج بحبه لفتاة الآيس كريم التي يريدها في أحلامه وفي حبه لـ "سيمون" ليجد طريقه إلى واقع خالقه ويلحق به. "جيهان فاضل" بملابسها من الحدادة ووجهها المبتسم وأملها الجديد وحلمها بمستقبل حر، وكأن هذه النهاية السعيدة لم تكن لأميتنا الذين استسلموا وكانوا متفائلين بالوهم والحرية والآيس كريم التي تم الحصول عليها.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

هناك افلام تشاهدها بحجة انها تناقش قضايا مهمة ولها قصة ومضمون ثم تكتشف انها افلام كوميدية انتجت فقط للاجل الضجك منها هدا الفلم وقبضىة الهلالي والفتى الشرير وغيرها
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.