قراءة في مسلسل قلم حمرة

في مسلسل قلم حمرة: 

شاهدتُ، منذ فترة، المسلسل السوري الاجتماعي " قلم حمرة"، وهو من الأعمال القليلة التي سكنتني؛ لهذا أكتب عنه الآن، وسأتحدثُ بإيجاز عن المسلسل، من وجهة نظري، دون التطرق إلى التفاصيل. 

عن المسلسل: 

مصور في بيروت على أنها دمشق، وهو من تأليف يم مشهدي، وإخراج حاتم علي، أما البطولة فهي لعابد فهد وسلافة معمار ونخبة من الفنانين السوريين. وهو من مسلسلات رمضان عام 2014م. 

في المسلسل: 

تدور أحداث المسلسل عن حياة عدة أفراد من الطبقة الوسطى، وتعبر عن أحلامهم وطموحهم وأوجاعهم، وعن اليومي العادي في حياتهم. 

البطل "تيم" طبيب نفسي يُغرم بالبطلة كاتبة السيناريو "ورد" وهي كذلك. ويشوب قصتهم عدة مشاكل بسيطة. إضافة إلى بعض قصص الحُب والأمل، والألم أيضًا. إلى أن يُخطف تيم وصديقه بسام وتدخل ورد السجن إبان الأحداث السورية، وبعدها تنتقل الأحداث في آخر حلقات من دمشق إلى بيروت.  

المسلسل عادي من حيثُ مجمل الأحداث، والطبيعي أن يكون هكذا بما أنه ضمن الدراما الواقعية، ويؤخذ على المسلسل عدم وجود حبكة رئيسة، أو بالأحرى إن قلنا ثمة حبكة فهي ضعيفة جدًا، فالأحداث تسير طبيعيًا، بمعنى أنها لا تصل الذروة وإنما تسير في خط مستقيم تقريبًا. وهذا مأخذ في غاية الخطورة؛ لأن الأعمال الدرامية والسينمائية يتوقف نجاحها الأساس على الحبكة. ولكن ما يحسبُ للمسلسل ويغفر له وما جعلني أتابعه بشغف إلى أخره جمال النص ولا أبالغ إن قلت فتنته، وكذلك الحوار العميق الذي يحمل فكرًا كبيرًا في أغلب المجالات، فالكاتبة ركزت على أمرين، الأول: التفاصيل والأحداث الصغيرة وعبرت عنها بأسلوب لُغوي عميق، أما الثاني: النفس الإنسانية ونزواتها، وخباياها الكامنة التي توجه التصرفات.

أما إخراج المسلسل فهو مقنع جدًا فلن يعتقد المشاهد ولو للحظة أنه صور في بيروت على أنها دمشق، هذا الأمر الذي دفع المخرج إلى التركيز على التفاصيل، أو هو سبب من الأسباب، لا سيما أن هذا التركيز يتناسب مع طبيعة النص، صحيح أن أي مخرج سيفهم طبيعة النص، ولكن إخراج هذا المسلسل مناسب للنص لدرجة كبيرة.

 ولم يعجبني في المسلسل الانتقال المفاجئ من الأحداث التي يُفترض أنها تجري قبيل الأزمة السورية إلى أحداث الخطف والسجن التي تجري خلال الأزمة وثم الرجوع بالزمن إلى الأحداث الأولى، حدث هذا أكثر من مرة، وبالطبع تم بناء آخر حلقات على الأحداث الثانية. وأيضًا من خلال الإسقاط الصوتي تم إقحام المشاهد في المسلسل بتذكيره أنه يتابع مسلسل وهذا الأمر باعتقادي يقطع الاندماج، فالمشاهد إن لم يصدق العمل على أنه واقع ويتماهى معه لحظة المشاهدة يحسب هذا  على العمل الدرامي أو السينمائي. 

جواد العقاد - كاتب فلسطيني

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

جواد لؤي العقاد *كاتب ومحرر أدبي *درس الأدب العربي في جامعة الأزهر بغزة *عضو الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينين *أصدر مجموعة شعريةبعنوان "على ذمة عشتار"، وكتاب نقدي بعنوان "تأملات في الصوفية الجمالية". *له عدة مقالات في مجلات ومواقع الإنترنت *حصل على عدة جوائز وتكريمات في مجال الكتابة الإبداعية