قراءة في كتاب نفرتيتي الجميلة

كتاب نفرتيتي الجميلة التي حكمت مصر

الكتاب تأليف جوليا سامسون

ترجمة مختار السويفي

عدد الصفحات 242

نفرتيتي، اسمها ينطق بالهيروغليفية نفرت ايتي؛ أي الجميلة آتية وسميت في السنة السادسة لحكم أخناتون نفر نفرو آتون بكسر النون أي الجميلة جمال آتون وأما عن أصلها ففيه اختلاف كبير فمنهم من يرى أنها أجنبية بإطلاق الكلمة ومنهم أنها ميتانية أي من شمال سوريا ومنهم أنها مصرية، هي أخت أختاتون وابنة تي وأمنحتب الثالث ومنهم ذهب إلى أنها أخته من أم أخرى ومنهم أنها مصرية لكن من أسرة أخرى ولها اخت تزوجت حور محب الفرعون الذي يأتي فيما بعد وأنجبا أي أخناتون ونفرتيتي إناث، فقط هن 6 بنات والأولى هي مريت آتون أي محبوبة آتون ويعتقد تزوجها من سمنخ كارع الذي خلف أخناتون في الحكم فيما الابنة الثانية ماتت في حياتهما والثالثة هي عنخ إس إن آتون ويعتقد تزوجها من توت عنخ آمون الذي غير اسمها إلى عنخ إس إن آمون ويعتقد أنها تزوجت من الفرعون الذي خلفه توت وهو آي ومن ذلك الاسم نجد أن عبادة آمون كان قد عادت في عهد توت.

اختلف المؤرخون لمن الاسم نفر نفرو آتون الذي حكم بعد أخناتون بفترة وهل ذكر أم أنثى حتى استقروا في السبعينيات على أنه اسمها الآتوني أي نفرتيتي.

هناك من يعتقد أن نفرتيتي هي الفرعون سمنخ كارع الذي خلف أخناتون فنفرتيتي قد شاركت زوجها الحكم وحاولت تولي الحكم بعده بمساعدة آي زوج مرضعتها ولكن ما يرجح العكس وهو العثور على مومياء بطيبة بمقبرة تي تابوت مدون عليه سمنخ كارع وتأكد بعد تحليلها أنها لذكر توفى قبل الأربعين مما يرجح أن هذا الفرعون ذكر وتولى بعد أخناتون مباشرةً ونتيجة لتقارب المومئتان، يعتقد أنه أخ لتوت عنخ آمون الذي خلفه لكن لا يعرف شيء قد يوثق عن أي قرابة له بأخناتون..

كما هناك خلاف بين المؤرخين عن أيهما أي أخناتون أو نفرتيتي من كان أكثر تعصباً للدين الجديد ويعتقد أن نفرتيتي انفصلت عنه في أواخر أيامه في قصر آخر نتيجةً لتراجعه وهو تحت تأثير والدته والكهنة أو تراجعها هي عن الدين الجديد فهناك من يعتقد أنها هي من أرسلت إلى الملك الحيثي أن يرسل لها أحد أبنائه ليتزوجها وتجلسه على العرش لوثيقة حيثية تم العثور عليها لكن لا يوجد أي دليل حيثي أو مصري يدل على أنها هي نفرتيتي بالإضافة لما هو معروف عن شخصيتها بينما الراجح أن من أرسلت تلك الرسالة هي أرملة توت عنخ الذي توفى وهو في 18 من عمره.
أخناتون أو إخناتون هو أمنحتب أو آمون حتب الرابع أو كان يلقب نفر خبرو رع وإمنحوتب حورت في اليونانية فتنطق أمينوفيس وكان عصر أبوه أي أمنحتب الثالث كعصر هارون الرشيد أو لويس ال14 في فرنسا من الاستقرار والإمبراطورية فبعد ست سنوات من حكم أخناتون غادر طيبة إلى عاصمته الجديدة آخت آتون أي أفق آتون بالقرب من قرية تل العمارنة جنوب المنيا حاليا وقام بتغيير اسمه من آمون حتب أي آمون راض إلى أخ أن آتون أي المفيد لآتون أو خادمه.
كانت نفرتيتي تفضل ارتداء ملابس شفافةً مفتوحةً من الامام والنص المنقوش بجانب حوض يخبرنا بشيئين فالأول أنها فرعون أي كانت تحكم والثاني أن في هذه الديانة الجديدة أي الاتونية ولا يزال الفرعون يعامل كإله باعتباره تجسيد للإله.

عموماً كان للفرعون زوجة رئيسية من بين زوجاته تظهر معه في الطقوس وتدعى ملكة وبعضهن حكمن لرصيدهن عند الحاكم أو لضعفه ومنهن مثل تي وحتب حرس بكسر الحائين وهي أم الفرعون خوفو وهي ابنة فرعون وزوجة فرعون ونفرتيتي إلا أنه يعتقد أنها حكمت بعد أخناتون لفترة ونفرتاري زوجة رمسيس الثاني وحتشبسوت التي حكمت بالفعل لفترة 22 سنة وقبلها كانت تشارك مع الفرعون والملكة تاوسرت بفتح التاء وضم الواو وكسر السين وتسكين الراء حكمت في نهاية الأسرة19 حيث حكمت وحدها حكم مطلق مثل حتشبسوت في الأسرة 18.

العاصمة كلها تم هدمها يعتقد بعد مئة عام أي في عهد الرعامسة أي أسرة رمسيس في السبعينيات عثر تحت الرمال على حطام بعض جدران العاصمة في وسط مصر أو أحجارها التي نقلت إلى مدن أخرى واستخدمت ولكن النقوش والرسومات فسرت الكثير من المغالطات فمنها تفسير صور نفرتيتي على أنها أخناتون فاعتقدوا أنه شاذ وله تشوهات جنسية لعدم وجود العضو الذكري وبروز ثدي أنثوي ولكن الصواب أن هذه الفترة تعتبر جزيرة منعزلة ومختلفة في كل شيء فطريقة الرسومات وتصوير الفرعون في حياته العادية بين أطفاله أو تقبيل زوجته أمام العامة وحضور نفرتيتي وكأنها شريك له في الحكم وحضورها في احتفال اليوبيل وهو حدث لا يحضره إلا الفرعون كما صورت نفرتيتي كفرعون في اللباس وحتى زي الحرب وصورة الفرعون وهو يمسك عدوه ليدق رأسه فتلك الصورة للفرعون التي تتكرر منذ مينا أو نعرمر.

تقول المؤلفة أنه كان سائداً خطئاً أنه تم إبعاد نفرتيتي أو هي اختارت ذلك في الأيام الأخيرة وتم محو أسمائها وكتب فوق اسمها اسم ابنتيه من نفرتيتي وهما مريت آتون وعنه أس أن باء آتون ولم يصحح ذلك إلا عام 1974 على يد عالم المصريات الفرنسي بعد عثوره ودراسته لبقايا الجدران والأحجار التي نقلت من العمارنة وعثر عليها في هرموبوليس، وجد أن الحروف المخفية والمنقوش فوقها يقبل أن تكون الاسم كيا ولا تكون إطلاقا اسم نفرتيتي. كيا هذه هي زوجة أخناتون الغير رئيسية وله منها بنتان وذكر هو توت عنخ آمون، فبسبب هذا الاستبدال قد يظن أن هؤلاء الأبناء من ابنتيه؛ فالذي عرف أن الاسم الذي تم إزالته هو كيا اما سبب الازالة غير معروف، هل هو تلبية لرغبة نفرتيتي ام لسبب آخر؟ يرى مكتشف هذا الحجر ان هذا مستبعد ولكن قد يكون عمل تم بسرعة بسبب موت كيا في هذا التوقيت.
في العام 12 من حكم أخناتون كان هناك حدثان هامان وهما وصول وفود المناطق التابعة للإمبراطورية لتقديمهم الطاعة والجزية من الجنوب النوبة والسودان وأفريقيا ومن الغرب في ليبيا ومن الشرق من الشام وكل حسب منطقته يأتي بالذهب والفضة والملابس والأعشاب والحيوانات من بقر وفهود وقرود والعربات الحربية والأسلحة والثاني هو قدوم الملكة تي للزيارة واستقبالها بحفاوة وقد وجد على جدران مقبرة حويا تفاصيل ذلك مصورة كانه فيلم صوت وصورة من الاستقبال لتناول الوليمة ثم المشروبات في غرفة أخرى ثم الحلوى؛ مما يدل أن طوال تلك الفترة رغم انشغال أخناتون بصراعه الداخلي ضد آمون وكهنته ما زالت إمبراطورتيه متماسكةً ويرسل الحملات لضبط الأمن وحرس الحدود ولكن في تلك الفترة كانت قوة الحيثيين تزداد وتحرشاتهم بالشام أيضاً.

في الفترة الأخيرة لوحظ أمران فالأول استخدم لقب العظمى للابنة ميرت آتون بدلا من نفرتيتي بينما استخدم لنفرتيتي الاسم الثنائي على خرطوشتان تماما كما يفعل للملك أخناتون أو من قبله وهو دلالة على مشاركتها له في الحكم، لم تكن زوجة ملكية عظمى فقط فأصبح لها لقب جديد وهو عنخ خبرو رع بجانب لقبها الآتوني نفر نفرو آتون ولقبها المختصر نفرتيتي ووجد ذلك في النقوش على الرسومات بمتحف بترى في ألمانيا وبعد موت اخناتون وجد تغير ألقاب نفرتيتي فأصبح بجانب استمرار عنخ خبرو رع أي ابن رع فقد تغير المحبوبة من أخناتون إلى المحبوبة من آتون الحي ولقب سمنخ كارع أو جسر خبرو بكسر الجيم والسين والخاء الذي حسبوه ملك خلف أخناتون بدلاً من نفر نفرو اتون، قد تكون هذه المكانة بسبب إيمانها الشديد بآتون فقد اعتقد أخناتون أنه هو أن ماتت قبله أو أنها هي أن مات قبلها من ستكمل المحافظة على قوة وسيطرة عبادة آتون وفي عهد الفرعون توت عنخ انتقل لطيبة ومن بعده النبيل آي وهو الأب الروحي لتلك العائلة ومن بعده الفرعون حور محب وهو رجل جيش وليس ذو دم ملكي ووجد مدون على مقبرته أنه تزوج من أخت نفرتيتي وقد يكون ذلك ليقوي شرعيته في الحكم وعنده تنتهي الأسرة 18، من بعده تأتي أسرة الرعامسة ويعتقد أنه في عهد رمسيس الثاني هو من قام بإبادة العاصمة والمقابر الملكية بالعمارنة ونقل الأحجار لمدن أخرى ولم يعثر على جثة أخناتون ولا نفرتيتي. يوجد في ألمانيا الغربية تمثال رأس نفرتيتي زوجة الملك في شبابها وجمالها وفي ألمانيا الشرقية تمثال لها وهي ملكة تحمل الاسم الثنائي عنخ خبرو رع - سمنخ كارع وهو تمثال عاري أنثوي. حويا هو المشرف العام على أملاك وكل ما يخص الملكة تي وقد قدم معها مع كامل حاشيتها في زيارتها للعمارنة وكرمه أخناتون ونفرتيتي وقد بنى لنفسه بالعمارنة مقبرة نقش عليها كل تفاصيل تلك الزيارة وبالطبع مكان الدفن يكون مجهول وفي منطقة أخرى مجهولة.
علمنا أن ملوك تلك الدولة الحديثة ابتكروا طريقة للدفن بإخفاء المكان لتجنب أعمال السرقة التي لحقت بكل مقابر الدولة القديمة ولكن لم يسلم من النهب إلى وقتنا إلا مقبرة توت عنخ آمون والتي احتوت على كنوز ضخمة.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب