كثيرًا ما تستوقفني في أثناء رحلتي بين الكتب بعض الفقرات والتأملات، واليوم إليك بعضًا من هذه القراءات، وكتابنا اليوم هو كتاب "مستقبل الخوف" للكاتب أحمد دعدوش، ذلك الكتاب الذي أزال الستار عن كثير من أساليب تطويع الشعوب وتمرير الأجندات.
اقرأ أيضًا أدب اليوميات عند العقاد
نظام الحكم الديمقراطي
قد تتعجب مثلي إن علمت أن الحكم الديمقراطي الشعبوي ليس من الكفاءة التي تحقق العدالة والاستقرار في المجتمعات، ولعل حاكمًا عادلًا مستبدًّا خير من حاكم ديمقراطي، وأن الحكم القائم على المشورة أفضل من الحكم القائم على الديمقراطية.
الآن فهمت لماذا أن الحكم الديمقراطي ليس هو الحكم الإسلامي القائم على المشورة، فالديمقراطية وحرية الرأي إن لم تضبط وتفصَّل صارت دربًا من دروب الفساد ومعولًا لزعزعة استقرار المجتمعات.
ولقد رأينا بأعيننا كيف للإنسان إذا ما أساء فهم الحرية أن يتحول إلى كائن فوضوي همجي، عندها يتحكم قانون الغاب، وتنزل الديمقراطية عن عرشها البراق.
مستقبل الإنسان ومستقبل الخوف بين المادة والروح
وعن كفتي ميزان الإنسان يضيف الدكتور أحمد دعدوش في كتابه (مستقبل الخوف): ما بين اليمين واليسار والشيوعية والرأسمالية والليبرالية وكل هذه الحركات والمذاهب الفكرية التي تبحث في إقامة منظومة لتسيير أمور المجتمعات.
كل فكر يرى في نفسه أنه سيعالج قصور الفكر المقابل، ويسد جوانب إخفاقه، ويخلص الإنسان من التخبط والظلم.
في إشارة من الدكتور أحمد دعدوش داخل كتاب «مستقبل الخوف» إلى أن كل هؤلاء لو أنهم فقط تنبهوا إلى عنصري تكوين الإنسان المادية والروحية، وأن ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ويستقر، لقادهم هذا إلى تبني نظام واحد أحادي التوجه يسمو بروح الإنسان جنبًا إلى جنب مع غذاء البدن.
وحين يؤمنون بذلك سيجدون بأن هذا النظام موجود فعلًا، راسخ منذ القدم، نظام ينزل الإنسان منزلته الفطرية دون قولبته داخل إطار ينافي طبيعة تكوينه.
نظام يراعي شقيه المادي والروحي ويوازن بينهما، إنه نظام جاء به الشارع الحكيم منذ أكثر من 1400 سنة.
فإن تاه الإنسان القديم سابقًا فقد جاء الإسلام للحد من هذا التخبط، أما إنسان اليوم فلا أراه إلا يدور في دورة أجداده الأوائل نفسها في عمًى وغباء.
اقرأ أيضًا ما يجب معرفته عن الأدب- الجزء الأول
مخاطر الحرية دون ضوابط
ويذكرنا الدكتور أحمد دعدوش بأحد الكتاب الغربيين وتحديدًا في كتاب (الخوف من الحرية) يقول (إريك فروم) عالم النفس اليهودي الألماني: إن الإنسان يئول به الحال أن يتخلى عن استقلاله الذاتي وقوته القائمة على حريته التي اكتسبها من حرصه على العمل المادي وإسكات الجانب الروحي.
في سبيل رغبته في الخضوع لمن هو أقوى منه كي يشعر بالأمان، ويتخلص من عبء الحرية الذي سبب له قلقًا.
ما قد يصل به في بعض الحالات المتطرفة إلى نزعة المازوشية التي يستمتع فيها بتلقي الإيذاء والتعذيب الجسدي.
وهذه إشارة لما اقترفته الرأسمالية في الفتك بفطرة الإنسان وتمزيق نفسه وتشويه إنسانيته.
مرة ثانية فإن تعمير الإنسان المادي في الأرض جنبًا إلى جنب مع إرسائه قواعد الرحمة والتراحم وتزكية النفس بالتبعية للخالق سبحانه هي ما تقيم ميزان الاتزان للنفس البشرية.
اقرأ أيضًا دراسة حكمة أخيقار لغويًا وتاريخيًا
العلم التجريبي ليس من الثوابت
ويتطرق الدكتور أحمد دعدوش في كتابه «مستقبل الخوف» إلى أنه حتى العلم ليس من الثبوت الراسخ الذي يجعلنا يمكن أن نعول عليه، فالعلم يمكن أن يشوبه التشكيك.
ويقول إن العلم التجريبي يمكن أن يضلل صاحبه ما لم يتواضع في حضرة الله، فالعلم مرشد لكنه لا يمنح اليقين، ويوجد من الأسئلة التي لا تجد لها إجابات عند العلماء، ويمكن وجود أجوبتها من داخل الأديان.
أكتفي بهذه السطور المنتقاة من داخل كتابنا اليوم "مستقبل الخوف" للدكتور أحمد دعدوش، وإلى قراءة جديدة في كتاب جديد قادم بإذن الله.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.