وكنيته أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي، من بني كنانة، ولد في البصرة سنة 160 هجرية ولقب بالجاحظ لجحوظ في عينيه. ومات سنة 255هـجرية.
كان الجاحظ اسود اللون كجدّه غزارة، قصيرا، ذميما، جاحظ العينين، قبيح المنظر. لكنه مع ذلك كان خفيف الظل، لطيفا محبوباً، عذب اللسان، قوي الشخصية.
اقرأ ايضاً طرائف الجاحظ
قصة حياة الجاحظ
قدم لكتاب البخلاء وشرحه، الدكتور عباس عبد الساتر، والجاحظ من ذهبيات العصر العباسي، الذي كان منارا للأدباء والشعراء وازدهار المدارس والعلوم، ولِد الجاحظ، أحد اعلام الكتابة في العصر العباسي الثاني.
نشأ في بيت متواضع من ابوين فقيرين، توفى ابوه وهو طفل، وتكفلته امه، وعمل في بيع السمك والخبز على ضفاف نهر سيحان في البصرة.
أكب على العلم وراح يتواصل مع بعض الكتاتيب، وحلقات المسجدييّن، وفي المربد في البصرة. فأكتسب علما وثقافة ومعرفة.
وقرأ له الخليفة المأمون بعض كتبه، فأعجب بها وكرّمه على بعض كتبه التي اهداها للخليفة، اتصل بمحمد بن عبد الملك الزيات كاتب وزير المعتصم وكتب له ومدحه واهداه كتاب "الحيوان "فأجازه الوزير بخمسة الاف دينار وأغدق عليه مالا كثير.
اقرأ ايضاً في التَّاريخ الإسلاميّ 5
أهم أعمال الجاحظ
للجاحظ أكثر من 170 كتاب لكن معظمها لم يسلم، وما بقي منها بعضها مثل كتاب "البخلاء" وكتاب" البيان والتبيين " وكتاب "الحيوان ".
وهذا الكتاب الذي نقرأه، يصور أحوال فئة من الناس اتخذت من البخل لنفسها منهجا معينا في الحياة، مقتنعة به، بغض النظر عن رؤية الناس لهم. وهم مع ذلك يقنعون الناس بأنهم أصحاب منطق وفكر، واقتصاد وتدبير. والجاحظ يفرض نفسه كعالماً اجتماعيا ًونقدياً وناقداً في كتبه المختلفة.
يقع الكتاب في 330 صفحة ويحتوي على (275) قصة او موضوع او حكاية عن البخلاء، وذهب فريق من الباحثين الى ان هذا الكتاب، يهدف الى الترويح عن النفس، إضافة الى إيصال رسالة اجتماعية لتجنب هذا السلوك من قبل الاخرين.
وقد اخترت مجموعة من القصص والحكايات ما تسعد النفس، وتفرح القلب، وكالاتي:
اقرأ ايضاً دورة مجانية لتعلم الكتابة الروائية
مجموعة من القصص والحكايات للجاحظ
1- تحدث الجاحظ عن قبحه
إن امرأة طلبت منه ان يصطحبها إلى دكانة أحد الصاغة، ، فلما وصلت هناك قالت للصائغ :"مثل هذا" ،وانصرفت ، فسأل الجاحظ الصائغ ،ماذا عنت المرأة بقولها مثل هذا ، قال الصائغ: انها قد طلبت مني ان ارسم لها صورة شيطان على فصّ خاتمها، فأصطحبتك لتمثيل صورته!.
2- يقول الجاحظ حدثنني صاحب لي قال
دخلت على فلان ابن فلان، وإذا المائدة موضوعة بعد، وإذا القوم قد أكلوا، ورفعوا أيديهم، فمددت يدي لأكل فقال: أجهز على الجرحى، ولا تعرض للأصحّاء. (يقول: أعرض للدجاجة التي قد نيل منها، وللفرخ المنزوع الفخذ، فأما الصحيح فلا تعرض له. وكذلك الرغيف الذي قد نيل منه، وأصابه بعض المرق).
- وقال لي هذا الرجل: أكلنا يوما عنده، وأبوه حاضر، وبُنيّ له يجيء ويذهب. فأختلف مرارا، كلّ ذلك، يرانا نأكل. فقال الصبيّ: كم تأكلون؟ لا أطعم الله بطونكم! فقال ابوه وهو جدّ الصبي: ابني ورب الكعبة.
3- حدثني أبو الجهجاه النوشرواني قال
حدثني أبو الاحوص الشاعر قال: كنا نفطر عند الباسياني ، فكان يرفع يديه قبلنا، ويستلقي على فراشه ويقول: انما نطعمكم لوجه الله، لا نريد منكم جزاء ولا شكورا.
4- قصة أبي جعفر الطرسوسي
لم ار مثل ابي جعفر الطرسوسي: زار قوما فأكرموه وطيبوه، في شاربه وسبلته (طرف الشارب من الشعر، ما فوق الشفة العليا) غالية (اخلاط من الطيب)، فحكته شفته العليا، فأدخل إصبعه من باطن الشفة فحكها، مخا فة أن تأخذ إصبعه من الغالية شيئاً إذا حكها من فوق.
5- حديث سمعه على وجه الدهر
زعموا ان رجلا قد بلغ في البخل غايته، وصا ر اماماً، وإنه إذا صار في يده الدرهم خاطبه وناجاه وفدّاه واستبطأه. وكان مما يقول له: "كم من ارض قد قطعت، وكم من كيس قد فارقت، وكم من خامل رفعت، ومن رفيع قد اخملت (جعلته خاملاً).
لك عندي ان لا تعرى ولا تضحى (لن ترة النور) "، ثم يلقيه في كيسه ويقول: اسكن على اسم الله في مكان لا تُهان ولا تذلّ ولا تزعج فيه" وأنه لم يدخل فيه درهماً قط فأخرجه.
وألح عليه مرة في شهوة، وأكثروا عليه في إنفاق درهم. ثم اخرج درهما فقط، فبينما هو ذاهب، رأى حواّء (مربي الحياّت)، وقد أرسل على نفسه افعى لدرهم يأخذه ‘فقال في نفسه "اتلف شيئا تُبذل فيه النفس، بأكلة او شربة، والله ما هذا الا موعظة لي من الله" فرد الدرهم الى كيسه. وكان اهله يتمنون موته، من شدة ما اراهم من جوع وبخل.
ثم مات وضن أهله انهم استراحوا منه، إذ قدم ابنه، فأستولى على ماله وداره، ثم قال: "ما كان أُدم ابي؟ (أي طعامه) قالوا: كان يتأدم بجبنة عنده ". قال: "رونيها" (دعوني اراها). فاذا فيها حزّ كالجدول من إثر مسح اللقمة. قال:" وما هذه الحفرة؟ "قالوا: كان لا يقطع الجبن، وإنما يمسح على ظهره، فيحفر كما ترى. قال: "فهذا أهلكني، وبهذا اقعدني بهذا المقعد. لو علمت ذلك ما صلّيت عليه". قالوا: "فأنت كيف تريد ان تصنع؟" قال: اضع الجبن بعيداً، فأشير اليها باللقمة.
6- تفسير كلام أبو الفاتك
أ- الفتى لا يكون نشّالاً: فالنشَّال: عنده، الذي يتناول الطعام من القدر، ويأكل قبل ان ينضج، وقبل ان تنزل القدر، ويتتامّ القوم. (يجتمعوا).
ب- النشّاف: الذي يأخذ حرف الجردقة، فيفتحه، ثم يغمسه في راس القدر، ويشرّبه الدسم، يستأثر بذلك دون أصحابه.
ت- المرسال: رجلان أحدهما إذا وضع في فيه لقمة هريسة، أو ثريدة أو حيسة، او أرزّة (ضرب من المأكولات تطبخ مع اللحم والخبز والتمر والأرُزّ). أرسلها في جوف حلقه ارسالا ً، والأخر: إذا قبض على راس السَّعفة لينحيها عن وجهه، فاذا قضى وطره، أرسلها من يده، فهي لا محالة تصكّ وجه صاحبه الذي يتلوه، لا يحفل بذلك.
ث- اللكّام: الذي تكون اللقمة في فيه، ثم يلكمها بأخرى، قبل اجادة مضغها، او ابتلاعها.
ج- المصّاص: فالذي يمصّ جوف قصبة العظم، بعد ان استخرج مخّه، واستأثر به دون أصحابه.
ح- فأما النفاض: فالذي إذا فرغ من غسل يده في الطست، نفض يديه من الماء فنضح على أصحابه.
خ- وأما الدلّاك: فالذي لا يجيد تنقية يديه بالأشنان (ما تغسل به الايدي من الحمض)، ويجيد دلكها بالمنديل.
د- والمغربل: الذي يأخذ وعاء الملح، فيديره إدارة الغرابال ليجمع ابازيرة (التوابل التي يطيب بها الطعام)، يستأثر به دون أصحابه.
ذ- المحلقم: الذي يتكلم واللقمة قد بلغت حلقومه.
ر- المسوّغ: الذي يعظم اللقم، فلا يزال قد غص، ولا يزال يسيغه بالماء.
ز- الملغّم: الذي يأخذ حروف الرغيف، أو يغمز ظهر التمرة بأبهامه، ليحملا له من الزبد والسِّمن أكثر.
اما ما ذكره الحارثي
س- اللطاع: وهو الذي يلطع إصبعه، ثم يعيدها في مرق القوم، أو لبنهم او سويقهم.
ش- القطّاع: الذي يعضّ على اللقمة، فيقطع نصفها، ثم يغمس النصف الاخر في الصباغ
ص- النهّاش: هو الذي ينهش الحم كما ينهش الأسد فريسته.
ض- المداد: وهو الذي ربما عض على العصبة (لحم كثير العصب)، التي لم تنضج، وهو يمدها في فيه، ويده توترها له، فربما قطعها بنتره، فيكون لها انتضاح على ثوب المؤاكل.
ط- الدفاّع: الذي إذا وقع في العصبة عظم، فصار مما يليه، نحاه بلقمة من الخبز، حتى تصير مكان قطعة من اللحم.
ظ- المحّول: هو الذي إذا رأى كثرة النوى بين يديه، أحتال حتى يخلطه بنوى صاحبه.
7- ما قاله ثمامة "ابن أشرس النمري"
"لم ار الديك في بلدة قطّ إلا وهو لاقط، يأخذ الحبة بمنقاره، ثم يلفظها قدام الدجاجة، الا ديكة مرو؟ فأني رأيت ديكة مرو تسلب الدجاج ما في مناقيرها من الحب "، قال:" فعلمت إن بخلهم شيء في طبع البلاد، وفي جوهر الماء، فمن ثمّ عمّ جميع حيواناتهم ".
فحدثت بهذا الحديث احمد ابن رشيد، فقال: "كنت عند شيخٍ من أهل مرو، وصبي ٌله صغير يلعب بين يديه، فقلت له، إما عابثا وإما ممتحناً: "أطعمني من خبزكم ".
قال: "لا تريده، انه مر". فقلت: "فاسقني من ماؤكم ".، قال: "لا تريده، فهو مالح "، قلت:" هات لي من كذا وكذا". قال: "لا تريده، هو كذا وكذا".
الى أن عددت اصنافاً كثيرة، كل ذلك يمنعنيه ويبغضه اليّ. فضحك ابوه وقال: "ما ذنبنا؟ هذا من علّمه ما تسمع يعني أن البخل طبع فيهم، وفي أعراقهم، وطينتهم.
8- من طرائف أبي قطبة
قال الخليل: كان أبو قطبة يستغلّ ثلاثة آلاف دينار، وكان من بخله، يؤخر تنقية بالوعته إلى يوم المطر الشديد، وسيل مجرى الماء، ليكتري رجلاً واحداً فقط، يخرج ما فيها، ويصبّه في الطريق، فيجترفه السيل، ويؤديه الى القناة، وكان بين موضع بئره والصبّ قدر مائتي ذراع، فكان لمكان زيادة درهمين يحتمل الانتظار شهراً او شهرين، وإن هو جرى في الطريق وأذى به الناس.
9- قالوا
واحتُقن عمرو بن يزيد الاسدي وهو أحد الزعماء المشهورين في أيام الأمويين بحقنة فيها دهان، فلما حرّكته بطنه، كره أن يأتي الخلاء فتذهب تلك الأدهان، فكان يجلس في الطست ويقول "صفوا هذه، فأنه يصلح للسّراج ".
قالوا: وخبرنا جار له، قال: رأيته يتخلل من الطعام بخلال شهر واحد، كلما تغذّى حذف من رأسه شيئاً، ثم تخلّل به، ثم وضعه في مجرى دواته.
10- وصية بخيل وأبو عبد الرحمن هذا هو الذي قال لابنه
"أي بني! إنّ إنفاق القراريط يفتح عليك أبواب الدوانيق (سدس الدرهم)، وإنفاق الدوانيق يفتح عليك أبواب الدراهم، وإنفاق الدراهم يفتح عليك أبواب الدنانير.
والعشرات تفتح عليك أبواب المئين، والمئون تفتح عليك أبواب الألوف، حتى يأتي ذلك على الفرع والاصل ويطمس على العين والأثر، ويحتمل القليل والكثير. أي بني ّ! إنما صار تأويل الدرهم "دار الهم"، وتأويل الدينار "يدني الى النار".
إن الدرهم إذا خرج إلى غير خلف، وإلى غير بدل، دار الهم على دانق مخرجه. وقيل: إن الدينار يدني الى النار لأنه إذا أنفقه في غير خلف، وأخرج الى غير بدل، بقي مخفقاً معدماً، وفقيرا مبلطاً (لا شيء لديه)، متحرّج المخارج. والخبيث من الكسب يسقط العدالة، ويذهب بالمروءة، ويوجب الحدّ، ويدخل النار "
11- ما قاله أبو الحسن المدائني
كان في المدائن تمار (بائع التمر)، وكان غلامه إذا دخل الحانوت يحتال فربما احتبس فاتهمه بأكل التمر. فسأله يوماً فأنكر، فدعا بقُطنةٍ بيضاء، ثم قال "امضغها" فمضغها، فلما أخرجها وجد فيها حلاوة وصفرة. قال: "هذا دأبك كل يوم، وانا لا أعلم؟ اخرج من داري ".
12- ما يقوله المدائني
وكان عندنا رجل من بني اسد، إذا صعد ابن الأكار الى نخلة له، ليلقط له رطبا ملأ فاه ماء. لكي لا يأكل التمر، فسخروا منه وقالوا له: "إنه يشربه ويأكل الرطب على النخلة، فإ1ا أراد ان ينزل بال في يده، ثم امسكه فيه" والرطب اهون ُ على أولاد الأكرة، وعلى أولاد غير الأكرة من أن يحتمل فيه أحد شطر هذا المكروه ولا بعضه. قال: فكان بعدها يملأ فاه من ماء اصفر او أخضر، لكيلا يقدر على مثله في رؤوس النخيل.
توفى الجاحظ في البصرة سنة 255 هـ، بعد أن سقطت علية مجلدات كثيرة من الكتب، وفي أواخر حياته، طلبه المتوكّل، فأجابه الجاحظ:" وما يصنع امير المؤمنين بامرئٍ ليس بطائل، ذي شقّ مائل، ولعابٍ سائل، ولون حائل؟".
وقال المبّرد: "دخلت على الجاحظ، في آخر أيامه فقلت له: كيف انت؟ قال: كيف يكون مَنْ نصفه مفلوج لو حُزَّ بالمناشير لا يشعر به، ونصفه الاخر مُنْقَرس لو طار الذباب بقربه لآلمه ". رحم الله الجاحظ فقد اثرى المكتبة بعلمه وتجاربه .
ملاحظة :الصحيح اكثر من 170 مؤلفا ،عليه اقتضى التنويه .
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.