قراءة في رواية ديفيد كوبرفيلد.. روايات عالمية

ديكنز الروائيّ والناقد والمصلح الاجتماعيّ..

وُلد تشارلز جون هوفان ديكنز المعروف بتشارلز ديكنز عام 1812م..

وكان ثاني إخوته الثمانية لأبويه جون وإليزابيث ديكنز.. 

عاش تشارلز طفولة تعيسة؛ بسبب اضطراره لترك المدرسة بعد دخول والده السجن..

وهذه الطفولة قد تكون هي المحرّك الأساس لانطباعاته الإنسانية، والتي انعكست بشكل جلي وواضح في أعماله..

نقدّم لكم اليوم قراءة خاصّة في رواية ديفيد كوبرفيلد:

يعتبر الكثير من النُّقاد رواية ديفيد كوبرفيلد هي السيرة الذاتية لديكنز نفسه.. 

حيث تبدأ الرواية بولادة ديفيد بعد وفاة والده بعدة أشهر ويُتربى في كنف والدته والمربية بيغوتي..

عمته السيدة بيتسي الثرية ترفض التعرف إليه يوم ولادته لأنها كانت تنتظر المولود فتاة..

ولكننا سنعود إليها لدورها الكبير في سير الرواية..

عندما بلغ ديفيد السادسة من عمره تعرف إلى السيد موردستون الرجل الفظ والقاسي. الذي قرر أن يتزوج السيدة كوبرفيلد.. 

ففي أحد الأيام طلبت المربية بيغوتي منه أن يذهب معها لزيارة أخيها، عند وصولهم تعرف ديفيد إلى هام وإميلي والسيد بيغوتي الطيب وأمضى في منزله أيام ملؤها العطف والحبّ، وقضى معظم وقته باللعب مع إميلي..

عند عودة ديفيد والمربية بيغوتي إلى المنزل لم يجد ديفيد المنزل كما كان من قبل، فقد تزوجت والدته من السيد موردستون وانتقل هو وأخته جين للعيش في منزل والدته، معاملة زوج والدته كانت قاسية، فقد كان فظ القلب معه وقاسٍ جداً.. 

اقرأ أيضا

ملخص رواية | صاحب الظل الطويل

رواية المعطف.. ملخص أحداثها ونظرة تحليلية

أفضل رواية قرأتها

وفي أحد الأيام قام بحبسه في الغرفة وضربه، وفي لحظة قام ديفيد بالدفاع عن نفسه وعض يد السيد موردستون، فيقرر إرساله إلى مدرسة داخلية تسمى سالم هاوس..

السيد كريكل مدير المدرسة لم يكن بأفضل حال من السيد موردستون فقد أُخبر أن ديفيد شخصًا سيئًا، وكُتب على معطفه من الخلف "احذروا منه فإنه يعض".. 

ولكن هذا لم يمنع ديفيد من تكوين صداقات مع زملائه في المدرسة، وأصبحت علاقته جيدة بهم بعد أن أصبح يقرأ لهم الروايات كما كانت تفعل معه أمه.. 

أولى صداقاته كانت مع جيمس ستيرفورث الوسيم وصاحب الأسلوب الساحر فقد اعتبره ديفيد بطلاً..

في أحد الأيام تم إخبار ديفيد للعودة إلى منزله، حيث وجد والدته قد توفيت، ووضعت شقيقاً له ولكن السيد موردستون حرمه من رؤيته..

وبسبب الضائقة المالية التي يمر بها زوج أمه يقرر إرسال ديفيد إلى لندن للعمل في معمل لتعبئة النبيذ، وكان وقتها ديفيد يبلغ من العمر عشر سنوات فقط..

يقيم ديفيد في لندن لدى السيد مكاوبر وزوجته وهما شخصان مكافحان.. 

ولكن الديون أثقلت كاهل السيد مكاوبر وأدّت للدخول في مشاريع فاشلة تزيد ضغط الديون عليه، معاملة السيد مكاوبر لديفيد كانت كأنه ابن له ولم يشعر ديفيد لديهم إلا بالسعادة..

وكان يحاول دائماً أن يساعد العائلة في ضائقتها المادية، لكن الأمور لا تسير كما يريد هذا الطفل التعيس، فقد تم إلقاء القبض على السيد مكاوبر ووضعه في السجن بسبب تراكم الديون.. 

لذلك لم يتبقَ لدى ديفيد سوى عمته السيدة بيتسي فيقرّر الرحيل إليها.

سار ديفيد 70 ميلاً حتى وصل إلى دوفر التي حيث تسكن عمته، وصل إلى منزل عمته مرهقاً متعباً وحروق الشمس في جسده ورغم أن عمته كانت صارمة جداً إلا أنها كانت أيضاً ذات قلب طيب، وتقرر أن تستقبله وتربيه لديها، 

علم السيد موردستون مكان تواجد ديفيد فيقرر الذهاب إلى السيدة بيتسي هو وأخته جين.. 

وذلك لاستعادة الصبي الصغير ولكن العمة ترفض طلبه وتقوم بطردهم دون عودة وبعد سماع قصة مدرسة ديفيد تقوم بإرساله إلى مدرسة أفضل في كانتربري القريبة.

في كانتربري استأجر ديفيد غرفة لدى السيد ويكفيلد وأكمل هنالك دراسته، بعد ذلك قرر القيام بزيارة لمربيته بيغوتي وفي طريقه مر بلندن ليلتقي ستيرفوث صديقه في مدرسة سالم هاوس ليعلم منه أنه يدرس حالياً في أكسفورد.. 

ويقرر ديفيد اصطحاب صديقه معه في زيارته إلى منزل مربيته القديمة.

في المنزل الريفي علم ديفيد من السيد بيغوتي أن هام وإميلي مخطوبين وهذا ما أسعده..

وبعد أن أمضى فترة لدى هذه العائلة الطيبة واطمئن عليهم، قرّر أن يذهب إلى عمته لمناقشة مستقبله المهني معها، ويخبرها أنه قرَّر أن يكمل حياته في مجال المحاماة..

ينتقل بعدها ديفيد إلى لندن ويستأجر شقة هناك ويبدأ العمل في مكتب محاماة..

دورا سبينلو هي ابنة رئيسه في العمل، فتاة طفولية وساذجة، لم تعنِ لها الحياة الكثير ولم تهتم بهذه الحياة، كان همّها أن ترضي طفولتها.. 

ولكن وفي عمر السابعة عشرة وقع ديفيد في حبها هو نفسه لم يعلم لماذا.. 

ولكنه أحب هذه الفتاة والطفولة التي في داخلها، لاحقاً تزوج ديفيد من دورا وعاشا حياة سعيدة.

ثلاثة أحداث صعبة وكئيبة تمرّ على ديفيد بصعوبة بالغة يترك كل حدث منها جرح من الصعب أن يندمل في قلبه.. 

إفلاس عمته بيتسي والتي اضطرت إلى أن تنتقل إلى السكن مع ديفيد.. 

العاصفة القوية التي ضربت يارموث والتي أدت إلى وفاة السيد بيغوتي غرقاً وهو على مركبه.. 

الحدث الأكبر كان عندما مرضت دوراً مرضاً خطيراً وتوفيت إثره وفي كل هذه الأحداث كانت آغنيس ابنة السيد ويكفيلد بجانبه..

أمام هذه الأحداث لم يستطع ديفيد أن يحافظ على حياته ليقرّر الهروب من ماضيه والسفر خارج البلاد، يتفرغ بعدها ديفيد لمهنة لطالما أحبها وهي الكتابة..

 وليكتب بشكل خاص عن رحلته وقصة حياته بسعادتها وحزنها.. 

يعود بعدها ديفيد إلى مدينته ليلتقي بآغنيس مجدداً التي مازالت منذ وفاة دورا تنتظره وفي نفسه سؤال واحد فقط ماذا أسرت لها دورا قبل وفاتها.. 

لتفصح آغنيس عن السر بأنها طلبت منها الزواج من ديفيد بعد وفاتها ولتصارحه بحبها له.. 

وهو ما جعل حبها ينمو في قلب ديفيد أكثر، ويقرّرا الزواج، ثم أنجبا عدّة أطفال، وتابع ديفيد كتاباته بنجاحات باهرة.

وهو الآن ينهي كتابة هذه الرّائعة وتغيب عنه كل الوجوه إلا وجهاً واحداً بقي دون غياب ويدير رأسه، ويبقى بصفائه الباهر بجانبه إنها آغنيس التي سيبقى وجهها بقربه عندما تنتهي حياته فعلاً.

نشرت هذه الرواية عام 1850م، ولاقت نجاحاً باهراً.. 

وقال ديكنز في مقدّمته لطبعة الرواية عام 1867م "كباقي الآباء والأمهات لي في أعماق قلبي ابن مفضل اسمه ديفيد كوبرفيلد".

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة