قراءة في كتاب في صالون العقاد كانت لنا أيام الجزء الثاني


قراءةٌ في كتاب صالون العقّاد (كانت لنا أيّام)

الجزء الثّاني

تأليف أنيس منصور

سار أنيس منصور في تأليفه لذلك الكتاب مقسّماً إيّاه إلى فصولٍ بها حكاياتٌ عن العقّاد وشخصيته، ففي أوّل الفصول تحت عنوان "كلمةٌ أولى" يبيّن منصور للقارئ لماذا أَحبّ العقّاد عن غيره من الكُتّاب؟ وكيف أنّ ذلك الرجل يمتلك عقليّةً جبّارةً، فهو مثلاً لا ينظر إلى الأمور إلّا من النّاحية العقليّة، فهو لا يتشاءم بسكنٍ في منزلٍ رقم 13ولا يتشاءم من البُومة ويؤلّف كتاباً عن الشّاعر ابن الرومي الذي تشاءم كل الذين كتبوا عنه.

ثم يكلّمنا أنيس منصور عن تواضع العقّاد عكس ما أُشيع عنه؛ فهو يُسلّم على كلّ النّاس، ويقف للتحيّة لأيّ إنسانٍ صغيرٍ أو كبيرٍ، وبنفس الحماسة ويقول: "أهلاً يا مولانا"، ورغم اختلاف أنيس منصور مع العقّاد في رؤية كلٍّ منهما للفلسفة الوجوديّة التي كان يؤمن بها أنيس منصور وكان يكرهها العقّاد إلّا أنّ ذلك الخلاف لم يقطع مودةً وحُبَّ أنيس منصور للعقّاد، وذلك لأنّ أنيس اتخذ موقعاً واحداً من العقّاد، وهو أنّه تلميذٌ في جامعة العقّاد، ويريد أن يكون متفوّقاً فيها، ويروي أنيس منصور أنّه كتب مقالاً عن معنى الفنّ عند (تولستوي) وسأل أنيس العقّادَ هل قرأ مقاله؟ فقال العقاد: "نعم، يا مولانا" وأعجبني أسلوبه، ولقد كان ردّ العقّاد على أنيس منصور صاعقاً، فالأستاذ لم يعجب إلّا بالأسلوب فقط، فظلّ بعدها أنيس في حالة انعدام وزنٍ أدبيٍّ، وأعاد كتابة ذلك المقال 32 مرّةً في كلّ مرّةٍ يُجرِّده من الكلمات الصّعبة وفي كلّ مرّةٍ يضع بدايةً ونهايةً مختلفةً، واعتبر منصور ذلك تهذيباً لعقله ولنفسه وهنا تظهر شخصيّة منصور الحريص على أن يكون متفوّقاً في كلّ شيءٍ عند أستاذه الأثير، ومع كلّ هذا الاحترام الكبير من أنيس لأستاذه إلّا أنّه أصرّ أن يكون أنيس منصور، ليس نسخةً مكررةً من العقّاد.

ويمضي بنا الكتاب فيحكي عن العقّاد المُعلّم والحاضرين تلاميذه، والعقّاد يجد متعةً في الكلام كما يجد متعةً في الاستماع، وللعقّاد رأيٌ في مُعاصريه، ورأيه هذا يبنيه على أسسٍ علميّةٍ، فحياة العقّاد متّسقةٌ مع فكره، وهو يرى ما لا يراه النّاس فتنبَّأَ بهزيمة (هتلر) وهو في أوج انتصاراته وتنبّأَ بزوال الشيوعيّة أيضاً وقد كان.

وانظروا إلى تلك المقولة التي تُكتب بماء الذّهب والتي قالها العقّاد لتلميذه "من يأخذ منك حريّتك فهو لصٌ سواء كان يضع على رأسه تاجاً من الذًهب أو تاجاً من الشّوك، أو عمامةً بيضاءَ، أو سوداءَ، أو قفصاً من السّميطِ والبيض".

يُتّبع.....

بقلم الكاتب


Mostafa Mahfouz Rashwan بكالوريوس علوم قسم كيمياء جامعة أسيوط أهوى الكتابة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

Mostafa Mahfouz Rashwan بكالوريوس علوم قسم كيمياء جامعة أسيوط أهوى الكتابة