قراءة في كتاب في صالون العقاد كانت لنا أيام الجزء الثالث لمؤلفه أنيس منصور


يسير المؤلف مع أستاذه العقاد في الأدب، والفن، والشعر، وينهل من آرائه الصائبة دائمًا في كل مناحي الحياة، وتختلط ذكريات المؤلف الشخصية مع ذكرياته مع أستاذه العظيم.

منطق العقاد في فهم التاريخ: 

يرى العقاد كما يروي أنيس منصور أن التاريخ لا يُرى بالظاهر فقط، ولكن للتاريخ حتمية لا بد أن يقف عندها المفكر لا أن يتحسسها باللمس، وهو ما دفع العقاد إلى كتابة سلسلة العبقريات، والسير الذاتية لكبار الشخصيات.

فهو يحلل الشخصيات تحليلاً دقيقاً، ولا يكتب التاريخ أصحاب العبقريات، ولكنه يحلل شخصيتهم ويبحث عن مفاتيح تلك الشخصيات العظيمة التي أثرت في الإنسانية، ففكر العقاد هو حياته، وحياته هي فكره، وهنا يروي أنيس أن أحد الزملاء قد باع أرضه لينفق منها على تعليم إخوته فأخبر العقاد بما كان من أمر زميله ذلك، فسأل العقاد وهل يتعلم هو أيضاً فكان الجواب: بلا.

فقال العقاد كيف يُضحي من أجل أن يتعلم إخوته ثم يضحي بتعليمه لنفسه إنه جاهل يتباهى بعلم غيره، ويتقاضى ثمناً؛ لذلك عطف الناس عليه.

قيل له إن الأستاذ يصفك بالحمار إلا قليلاً فلما دخل المدرسة كان سؤال العقاد كم عمره، قالوا خمسين سنة، فقال له إن الأستاذ يصفك بأنك الآن اكتملت حمارا.

ويمضي المؤلف مع العقاد وشخصيته في فصول كثيرة من هذا الكتاب الرائع، يتناول فيها علاقة الأستاذ بمعاصريه من أمثال طه حسين، عبد الرحمن بدوي، مي زيادة، وأحمد شوقي، وتوفيق الحكيم، ورأي العقاد في النازية والمرأة، والشيوعية، والنظريات الفلسفية، ونقده لشعر شوقي، كل ذلك ممزوجاً مع رأي أنيس منصور نفسه في تلك القضايا.

نظرة أخيرة:

ذلك الكتاب يعتبر وفاء من أنيس منصور لأستاذه الفذ الذي بنى نفسه بنفسه، ولم يلتفت لمعوقات كثيرة فجعلت منه تلك المعوقات التي طرحها وراء ظهره كاتب العربية الأول في القرن العشرين، وترك وراءه إرثاً ثقافياً عظيماً فكان بحق كما وصفه أنيس منصور بالجامعة.

بقلم الكاتب


Mostafa Mahfouz Rashwan بكالوريوس علوم قسم كيمياء جامعة أسيوط أهوى الكتابة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

Mostafa Mahfouz Rashwan بكالوريوس علوم قسم كيمياء جامعة أسيوط أهوى الكتابة