قراءة في كتاب في صالون العقاد كانت لنا أيام - الجزء الأول


قراءة في كتاب في صالون العقاد "كانت لنا أيّام"
لمؤلفه أنيس منصور الجزء الأول.

قِممٌ فكريّةٌ عندما تصل إلى القمّة فتشعر أنّ ما دونك صِغارٌ، وذلك ليس استكباراً على الآخرين ولكنّه شعور بالّنشوة لا يعادله شعور، وذلك ما يسعى إليه أيّ محِبٍّ للأدب عندما يصل قمّته فلابد من مروره على العملاق العقّاد وتلميذه النجيب أنيس منصور، فهما قمّة الأدب العربيّ الحديث، فالعقّاد ذلك الشّامخ الذي سطر بيده أجمل وأحلى العبارات والألفاظ والتراكيب، فكان نسيجاً متفرّداً في عالم الأدب، وأنيس منصور المحبّ بصدقٍ للأدب والفنّ ولأستاذه العقّاد، ورغم أنّ أنيس جامعيٌّ ومتفوّقٌ لا يُشقّ له غبارٌ إلّا أنّه كان تلميذاً للعقّاد الذي لم يحَصل من الشهادات إلّا على الابتدائيّة، فعلى مدار عشرين عاماً كان العقّاد متكلّماً وأنيس مستمعاً في صالون العقّاد الذي كان يُقيمه كلّ يوم جمعة، وإذا بها جامعةٌ أخرى كان يذهب إليها منصور هي جامعة العقّاد كما أطلق عليها منصور، فإنّنا نجد عند العقّاد ما لا نجده في الجامعة من موسوعيّة المعرفة، وذلك بتناوله أصعب القضايا الفكريّة، وبتعبير أنيس منصور نفسه حيث أطلق على العقّاد لقب "أبي الفكري"، وهو ما كان يحتاج إليه في بداية حياته الأدبيّة والفكريّة.

 شخصيّة أنيس منصور على طريقة العقّاد في تناول الشّخصيات من النّاحية النّفسيّة، كان أنيس متفوّقاً طيلة حياته لا يعرف شيئاً إلّا القراءة والتّفوّق؛ حيث حفِظ القرآن صغيراً، فهو كان يريد شيخاً يركن إليه، فكان شيخ القرآن صغيراً والعقّاد كبيراً، وهو يريد أن يكون الأوّل دائماّ، فهو دائم البحث عن التميّز وعن أهل التميّز، وهو ما جعله لا يرى كاتباً إلّا العقّاد، ويشتري مجلة الرّسالة خصيصاً لهدفٍ واحدٍ ألا وهو قراءة مقال الأستاذ العقّاد ويُلخِّص كتبه، ويدور في فلكه، ويدعوه إلى الجامعة التي يعمل بها مدرّساً للفلسفة؛ لكي يُلقي محاضرةً، ويستجيب العقّاد فيُمتعُ ويبدع ويقول ما لا يستطيع قوله أساتذةٌ كبارٌ في الفلسفة، وكان موضوع المحاضرة "نظريّة النسبيّة عند أينشتين ونظريّة السببيّة عند الإمام الغزالي"، ولقد لَازمَ منصور العقّاد إلى أن توفّى الله العقّاد.

 يعد كتابٌ في صالون العقّاد (كانت لنا أيّام) الذي طُبع عدّة مرّاتٍ من أفضل ما كتب أنيس منصور إن لم يكن أفضلها على الإطلاق، فالكتاب كبيرٌ يصل إلى سبعمئة صفحةٍ به من الحكايات عن العقّاد ومُريديه الكثير لمن يريد أن يعرف عن تلك الفترة التي امتدت بين 1942م و1964م، وهي الفترة التي كان يذهب فيها أنيس منصور إلى صالون العقّاد، والكتاب سهل اللّغة، وراقي الأسلوب، به معلوماتٌ قويّةٌ في الفلسفة والأدب وفي أشياء كثيرةٍ عن عملاق الأدب العربيّ العقّاد، وسأسير مع الكتاب في بعض فصوله التي من جمالها كنت لا أريد أن ينتهي ذلك الكتاب أبداً.

بقلم الكاتب


Mostafa Mahfouz Rashwan بكالوريوس علوم قسم كيمياء جامعة أسيوط أهوى الكتابة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

Mostafa Mahfouz Rashwan بكالوريوس علوم قسم كيمياء جامعة أسيوط أهوى الكتابة