قراءة الذات أولا - 9

"خصوصيتنا الوطنية... بين الوهم والحقيقة"!

غالبًا ما أتحاشى الغوص في الكتابات الفلسفية العميقة... أشعر بثقل مفرداتها المعقدة جدا... لا سيما حين تعبث بالذائقة العامة، حين تسلب الكاتب بوصلته الخيالية تمامًا، كما تفقد القارئ المتلقي متعته ولذته المطلوبة وهو يبحر في مَجَاهِيل مبهمة!  

لم أسع يومًا إلى ترويض أصابعي وبرمجتها على كتابة ما لا يفهمه أحدُ غيري... سيكون من العبث... أن أرغم الآخر على التظاهر  بالإعجاب... فيما يمزق امتعاضه الخفي... بتصفيقٍ باهتٍ مجامل!

أحاول دائما أن أمخر عُباب كلّ "سهلٍ لا ممتنع"!!

كل سَهلٍ... يقودني بسلاسةٍ شفافةٍ لاكتشاف ماهية الممنوع، ومداراته وحدوده... لا لغرض تسويق ذاتي، من خلال سبر أغواره، بل لاستعراضه كبضاعةٍ جديدةٍ  إزاء تساؤلاتي الذاتية... التساؤلاتُ... التي ينهش تفكيري جوعها المزمن، وعطشها الأبدي للمعرفة بمنأى عن الرَّتابة والتكرار!

***

هنا... في هذه البقعة العتيقة، من أرض اللهِ الواسعة... ثمَّةَ موانعٌ لم ينفض عنها غبار اكتشاف أسرارها وحقائقها بعد... هالةٌ تراكمية من أعرافٍ وأسلافٍ، شَكَّلت مع الزمن... كوكتيلاً ضخمًا من موروثٍ متداخل شائك... موروثٌ... تتداخل في كثير من زواياه، ألوانُ هويتنا الوطنيةِ الجميلةِ  بشكلٍ عشوائي غريبٍ، لا يَتَّسِق - غالبًا - مع اللون النّاصع للوحة الهوية الإنسانية الجامعة الأم... أما لماذا ؟... فلم نزل نجهل ذلك حتى الآن... للأسف الشديد!

***

لا أدري كم مرة، سمعتم فيها مثلي، تلك المقولة الرائجة "بأن لدينا نحن اليمانين خصوصيتنا الفريدة"... خصوصيةٌ  تميزنا عن غيرنا من  شعوب الدنيا وأممها ومجتمعاتها!!

لا أظن أحدًا لم يسمع ذلك من قبل... أليس كذلك؟! 

كلنا إذن... سمعناها وحفظناها جيدًا وكثيرًا ما رددناها بلفظ أو بآخر في مناسبات مختلفة... نعم...  رددناها كثيرًا، واستخدمناها أكثر... غير أننا لمَّا ولم نزل... نجهل مدى صحتها من عدمه... فضلاً عن معرفة معناها الحقيقي بوعيٍ وتأملٍ... (إن صحت)!

فعلاً... لم نزل - كما يبدو إلى الآن - في طور الاستهلاك العشوائي لهذه المقولة الرائجة... كمأثورٍ متداولٍ ليس إلا... بل لعلّ هذا الاستهلاكُ العَبَثيّ في أحسن الأحوال... لم يتجاوز سوى رغباتنا المزاجية في الترويج الدعائي للذات... بطريقة سفسطائية وهمية...  لا تسمن ولا تجدي!

***

مقدمةٌ تمهيديةٌ عامة... أكتفي بها الآن... غير أن لها ما بعدها بكل تأكيد... ربما غدا أو بعده... حيث موعدٌ واعدٌ بالتَّفَاصِيل... 

تفاصيلُ لن تكف عن تناول مفهومها من جميع أبعادها وزواياها المختلفة، وما يتعلق بها على الصعيدين الواقعي والافتراضي الخيالي... حرفًا حرفًا!

أثق وأجزم وأبشر... أن جديدًا مفيدًا سيولد حتمًا من رحمِ هكذا جهدٍ، فكونوا معنا أعزائي...

 

يتبع ....

بقلم الكاتب


الإسم: علي محمود أحمد الأهدل البلد : اليمن تاريخ الميلاد : 23- 2- 1982 المدينة : صنعاء رقم الهاتف : 00967771240450 تخصص إعلام - جامعة صنعاء . شاعر وكاتب وصحفي ، عملت محررا اخباريا ومعد برامج في العديد من القنوات التلفزيونية المحلية ، والاذاعات المحلية لدي ديوان شعري تحت الطبع بعنوان (حفيف الشجون) الحالة الاجتماعية : عازب


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

الإسم: علي محمود أحمد الأهدل البلد : اليمن تاريخ الميلاد : 23- 2- 1982 المدينة : صنعاء رقم الهاتف : 00967771240450 تخصص إعلام - جامعة صنعاء . شاعر وكاتب وصحفي ، عملت محررا اخباريا ومعد برامج في العديد من القنوات التلفزيونية المحلية ، والاذاعات المحلية لدي ديوان شعري تحت الطبع بعنوان (حفيف الشجون) الحالة الاجتماعية : عازب