قراءة الذات أولا (8) .. المرأة اليمنية و ثقافة العيب !!

قراءة الذات أولا..(8)

_________________

المرأة اليمنية وقيود العَيب ..ثقافة مجتمعية طارئة وشاذة !

يؤسفني جدا البوح بانزعاج شديد ... وأنا أرى هذا الانحراف الكبير لمسار الوعي الجمعي ومفاهيمه فيما يتصل بطبيعة العلاقة التكاملية المشتركة بين المرأة اليمنية وشقيقها الرجل في مختلف ميادين الحياة .
قطعا ، لن أخوض في فلسفة وجودية لتوضيح المفهوم الإنساني المجرد للإنسان ببعديه ( الذكر والأنثى) وطبيعة العلاقة الفطرية التكوينية بينهما ، لإيماني المطلق أنها من البديهيات الثابتة والمعلومة بالضرورة لدى الجميع ، ومجرد مناقشتها ، تحت دواعي الحقوق والحريات وو إلخ ... ليس إلا اعتراف ضمني بالقيود الطارئة البغيضة التي اختلقتها بعض العقول الدينية المأفونة ، وتم ترويجها وتدجين الثقافة المجتمعية بها حتى أصبحت عادات وأعراف لا تمت إلى أعراف وعادات مجتمعنا اليمني بأي صلة ، !
بالمختصر ... وبعيداً عن المزايدات باسم الدين الحنيف ، والتفسيرات النابعة من نزغات العقد والأمراض ... أعتقد وأؤمن أن رسالة السماء وتشريعاتها جاءت بشكل أساسي لإعادة الإنسان (الذكر والأنثى) إلى مسار الفطرة التي شذ عنها وانحرف ، وليس العكس !
أعتقد أن من الطبيعي جداً وجود ميول غرائزية متبادلة بين (الذكر والأنثى) ومن الطبيعي أيضا ، أن يكون هناك مودة ورحمة وحب واحترام ومشاعر وإعجابات متبادلة بين الجنسين ... هذه سنة كونية تكوينية ، لا ينكرها إلا مختل التفكير ، مأفون الحجة ، أسير لخرافة العيب والخزي العرفية السائدة ، التي لا تمت بصلة إلى أدبيات الصواب والخطأ القانونية ، أو مفردات الحلال والحرام التشريعية الحقيقية !
من العيب أن أؤمن بمفردة العيب كثقافة دينية صرفة أو قانون إنساني وأخلاقي ، لأنها - ببساطة - غير موجودة أصلا في قواميس التشريع وقوانين الإنسانية ، ومن الخطأ والخطيئة أن أعتقد بها كجزئية رئيسية من منظومة هذا الدين الحنيف ... هذا اعتقاد خاطئ ، وثقافة مغلوطة وإفراط في الغباء وعناد للحقيقة !
من حق الرجل أن يحب المرأة ، والعكس ، من حق المرأة أن تتبادل المشاعر والأحاسيس والحب والعشق والمودة والرحمة والتعاطف والجنس وغير ذلك مع الرجل ، لا موانع دينية في ذلك ، ولا أخلاقية ، ولا إنسانية ، من حق المرأة أن ترقص وتبتهج وتفرح وتتزين وتغني وتحتفل وتختلط ، وتتعلم ، وتصنع ، وتبتكر ، وتكتب ، وتقرأ ، وتتولى المسؤوليات القيادية ، رئيسة وملكة ووزيرة وسفيرة وناشطة ومندوبة ورياضية ، من حقها أن تطور مهاراتها ، في الطبخ ، والغسيل ، والملبس ، والماكياج والإتيكيت ، من حقها أن تستمتع بالحياة وإشباع رغباتها الروحية والجسدية ، من حقها أن تبوح بمشاعرها ، برغباتها ، باحتياجاتها ، بأحلامها بطموحاتها ، من حقها أن تستمتع بما يستمتع به شقيقها الرجل تماما ، لا فرق أبدا ، ولا موانع أبدا ، لا دينية ولا إنسانية ولا أخلاقية ... الموانع فقط هي ما يحددها قانون عام ملزم للجميع ... وأقصد به القانون الذي يجب أن يصاغ بمعزل عن ثقافة العيب وعواطفها ، ليصبح منسجما تماماً مع فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها لا زيادة ولا نقصان .
من أين يا ترى انولدت هذه الموانع العرفية وهذه الثقافات التافهة ؟ أو بالأصح من أين جاءت؟!
تذكروا جيداً ، أن الدين لا يصادم الفطرة أبدا ، وأن قوانينه وتشريعاته تتوافق تماما مع ثوابت الفطرة الإنسانية وجوهرها ، وأن ثقافة العيب هي الطارئ الشاذ والشاذ لا حكم له ، هي وحدها التي تصادم الفطرة وتناقضها وتحتقرها !
أعي جيدا ، أن الكثير من المؤمنين بثقافة العيب سيبادرون لإدانة هذه الحروف وشيطانتي وتسفيها ولعني ، وتفنيدها بمزاعم خرافات سخيفة ، واتهامي بالانحلال الأخلاقي والترويج للانحراف ، بل إن ألطف جملة سأتلقاها من الحصيفين جداً ستكون بهيئة سؤال معلب ركيك سخيف هل ترضى ما تكتبه هنا لأمك ، لأختك ، لأهلك .... وإلخ ؟!
شخصيا سأجيبكم بالإيجاب القطعي وليس بالنفي ، شرط أن تركزوا جيدا في جوهر ومضمون ومقصد ما كتبته أعلاه حرفا حرفا ، وتقرءونه بعقلية الفطرة السليمة وثوابتها لا بعقلية العيب لتدركوا تفاصيل الإجابة الوافية والشافية !
ختاما ... أعدكم بأنني سأستعرض في منشور قادم ، مسارا تاريخيا ناصعا مشرفا للمرأة اليمنية عبر الأجيال ، لإثبات شذوذية ثقافة العيب الطارئة ، وتأكيد حقوق الشقائق في الانطلاق والتحرر ومضارعة الرجال في البناء وتحقيق التكامل الخلاق .

والله المستعان ،،

...............

...............

...............


......... يتبع

بقلم الكاتب


الإسم: علي محمود أحمد الأهدل البلد : اليمن تاريخ الميلاد : 23- 2- 1982 المدينة : صنعاء رقم الهاتف : 00967771240450 تخصص إعلام - جامعة صنعاء . شاعر وكاتب وصحفي ، عملت محررا اخباريا ومعد برامج في العديد من القنوات التلفزيونية المحلية ، والاذاعات المحلية لدي ديوان شعري تحت الطبع بعنوان (حفيف الشجون) الحالة الاجتماعية : عازب

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..



المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لاتمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

بشير زيد - Nov 10, 2020 - أضف ردا

العيب جاء من "الدين" مثل يجوز ولا يجوز
ولكن كلام رائع لانه يدعي الى التوازن وممارسة حياه طبيعية ومن دون تعقيد او التشدد حتى التطرف كما هو حال اغلب المناطق في اليمن

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

الإسم: علي محمود أحمد الأهدل البلد : اليمن تاريخ الميلاد : 23- 2- 1982 المدينة : صنعاء رقم الهاتف : 00967771240450 تخصص إعلام - جامعة صنعاء . شاعر وكاتب وصحفي ، عملت محررا اخباريا ومعد برامج في العديد من القنوات التلفزيونية المحلية ، والاذاعات المحلية لدي ديوان شعري تحت الطبع بعنوان (حفيف الشجون) الحالة الاجتماعية : عازب