الحبار البحري (سيبيا) من أكثر الكائنات البحرية إثارةً وغرابة في أعماق المحيطات، بفضل قدراته اللافتة على التمويه والتواصل، وبنيته الداخلية الفريدة — الحلزون الداخلي «cuttlebone» — الذي يساعده في ضبط الطفو. يمتلك أيضًا ثمانية أذرعٍ ومِخلَبَين قويين لاصطياد فريسته، وعينين على شكل حرف W تمنحانه رؤية بانورامية ممتازة.
في هذا المقال، سَنغوص معًا في عالم الحبار البحري لاكتشاف شكله الخارجي وسلوكياته المتنوعة، قبل أن نقارن هذه الرخويات المدهشة بالأخطبوط.
من هو الحبار البحري؟
ينتمي الحبار إلى طائفة الرأسقدميات «Cephalopoda»، التي تشمل الأخطبوط والحبار والسبيطي، وهو يُعد من أذكى اللافقاريات، إذ يُعد من الكائنات ذات أعلى نسب الدماغ إلى الجسم بين اللافقاريات. يعيش غالبًا في البيئات البحرية القارية، ويُظهر تباينًا في السلوك بين الأنواع؛ فبعضها اجتماعي ويكوِّن تجمعات تزاوجية.

لماذا سُمِّي الحبار بهذا الاسم؟
اسم الحبار البحري باللغة الإنجليزية «cuttlefish» ويعود إلى كلمة قديمة من الإنجليزية القديمة «cudele» وكانت تُستخدم للدلالة على هذا الرخوي البحري. ويُعتقد أنَّ أصل الكلمة مرتبط بتسميات في لغات جرمانية أخرى مثل النوردية القديمة «koddi» بمعنى «وسادة» أو «خصية»، والألمانية السفلى «kudel» التي تعني «كيس» أو «كيس شعري»، في إشارة واضحة إلى الشكل المنفوخ أو الوسادة المماثلة لعظم الحبار الداخلي.
أما العنصر الثاني في الاسم، «fish» (سمكة)، فقد أُضيف لاحقًا عند استيعاب المفهوم الإنجليزي العام للكائنات البحرية، رغم أنَّ الحبار ليس سمكةً من الناحية البيولوجية، وإنما رخوي.
العنصر العلمي في الاسم الآخر، «sepia»، مشتق من اليونانية «sēpia» واللاتينية «sepia»، وهو مصطلح يشير إلى الحبار ذاته وبشرته العنبرية، وأصل كلمة «sepia» الآن يرتبط بلون البني المائل إلى الأحمر الذي يُستخرج من حبر هذا الكائن.

الشكل الخارجي والبيولوجي للحبار البحري
- الجسم والعباءة: يتمتع الجسم بتصميم أنبوبي مرن محاط بعباءة عضلية مزوَّدة بزعنفتين طوليَّتين تساعدانه على السباحة بثبات.
- الأذرع والمخالب: يحمل ثمانية أذرع مغطاة بمصاصات، فضلًا على مخلبين متخصصين، يستخدمهما لاقتناص الفريسة بدقة وسرعة عالية.
- العيون: عيناه الكبيرتان ذات البؤبؤ على شكل W توفِّران له رؤية شاملة ومكثفة داخل المياه المظلمة.
- الهيكل الداخلي: يحتوي الحلزون الداخلي «cuttlebone»، وهو هيكل خفيف وأجوف من الأراجونيت، يؤدي دورًا في الطفو.
- لون الجلد: يتميز بقدرة مذهلة على تغيير لون جلده ونمطه وملمسه عبر خلايا متخصصة «كروماتوفورات، إيريدوفورات، وليوكوفورات»، يسمح له ذلك بالاندماج السريع مع المحيط في أقل من ثانية.

السلوك والعدوانية للحبار البحري
في العادة، لا يُعد الحبار عدوانيًّا؛ فهو يلجأ إلى التمويه وتغيير الألوان للهرب من المفترسات بدلًا من المواجهة. يستخدم الصيد بخطة مفاجئة — يختبئ ثم يندفع بسرعة لالتقاط فريسته مثل القشريات والأسماك الصغيرة.
على الرغْم من ذلك، تظهر سلوكيات عدوانية خلال موسم التزاوج، حينما تتنافس الذكور عبر تأرجح الألوان وعرض الأذرع لجذب الإناث أو ردع المنافسين.
عامة، الحبار خجول وقوي إذا اضطر، ما يجعله عنصرًا متناسقًا في النظام البيئي البحري.
مقارنة مختصرة مع الأخطبوط
| العنصر | الحبار | الأخطبوط |
|---|---|---|
| عدد الأطراف | 8 أذرع + 2 مخالب | 8 أذرع فقط |
| الهيكل الداخلي | يحتوي على «cuttlebone» | لا يمتلك هيكلًا داخليًّا |
| أسلوب الحركة | سباحة عبر دفع الماء بالعباءة والزعنفتين | قفز وزحف على القاع |
| الذكاء والسلوك | ذكاء بصري وتمويهي في الصيد والهرب | ذكاء سلوكي واستخدام الأدوات والحيل |
يُجسد الحبار البحري مثالًا حيًّا على عبقرية التطور البحري، بجسمه الديناميكي، وأسلوبه الصامت في التخفي، وسلوكياته التي تدمج الذكاء بالخداع البصري. وفي حين يسبح بهدوء في أعماق المحيط، يظل لغزًا بيولوجيًا لا يكشف عن أسراره بسهولة، ويمثل نافذة علمية مفتوحة على قدرات اللافقاريات التي تتحدى التوقعات.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.