قتامه.. خاطرة شعرية

قلبه كان صدئاً، لم يكن بمقدوره التحمل

كان يتقيأ روحه وحيداً، ومن عَلِمَ بحاله؟

لا أحد...

وهو لم يعد يهمه أحد، لمَ سيبالي أصلاً؟

النهاية واحدة وحتمية للجميع، لا أحد مستثنى

جميعنا للموت، والموت لجميعنا

أكتافه ثقلت بهموم عظام، وليت هناك من يرى

كان صعباً عليه ذرف دموعه، ولربما لو فعل لارتاح

لكن بمقدوره أن يبكي؟ ولمَ يبكي؟ يكفيه ضعفه

عانى من الأفكار السوداوية، وأنه غير مهم

ووجوده من عدمه ليس فارقاً

اعتقد أنه لن يؤثر، وأن اختفاءه حل أمثل

لإسكات أفكاره على الأقل، لمَ وجب حدوث ذلك؟

لم الجميع يتقرب منه لأجل مصالحهم؟

لم وجوده في حياة البشر على الهوامش؟

لم لا يجد رقم أحد في هاتفه يستطيع الشكوى له؟

لما اختفى الجميع حين حاجتهم فجأة؟

الشعور مقيت والوحدة قاسية، وعليه التعود

وقد فعل...

أصبح قلبه عليلاً، سهر دائم، وليله طويل

لكنه رغم ذلك انتظر معجزة ربما تحيل حاله لأفضل..

هو نفسه لا يعلم ما انتظر بالضبط

لماذا تشبث بأمل غير مرئي باستماتة؟

حتى وإن حل القتام قلبه، فقد التمس نقطة ما

نقطة واحدة، وسط كِبر سواد كله، لاحت منيرة

بنورها صمدت، وعززت وقعها بداخله، كانت بيضاء

أجل كان منطفئاً، وقد هاجمه الهدوء بغتة

وتصبغ بالجمود وركود المشاعر، كم كانت ردات فعله باردة

لكنه تمسك بتلك النقطة البيضاء، هو يؤمن أنها

ستتسع، يوماً ستكون بئراً ينبع منه فيض صافٍ

وتختلط الألوان بسواده، لن تمحوه، ولكن تقلل أثره

على الألوان أن تمتزج، لا حزن دائم ولا فرح يبقى

هو احتاج إلى التأقلم فكان كل يوم يجلس فوق سقيفة بيته

جلسته المعتادة وزفيره المستمر، بتنهيدات طويلة

جرب عد النجوم، والغوص في حلكة السماء

وجد أن السماء تشبهه، في ظلامها فقط تشبهه

فهو مغموس بالأسود، ولكن به عدد من النجوم

ينتظر في الضحى علَّ الضياء يباغته بأشعته

كفجر صادق في غيابات البؤس والوحدة

فكر في الانتحار، ولكن لم تهن عليه نفسه

هو يعلم أنه يستحق أن يكون سعيداً، وطرد تلك الفكرة

شعر بدفعات خفية ذات وقع حنون، تتابعت لتؤازره

قدومها كان هادئاً يحمل سكينة مبطنة

وأعطته قوة مهولة للتحمل ووالله ما جاءته

إلا في سجدة اُهْدَيتْ له صدفة وانهمر فيها بجله

بكى

وعن حلاوة ذاك البكاء، هو وجد ضالته، عرف أين يشكو

عَرفَ ربه، ويا لحظه من عرفه...

تبلورت تلك النقطة البيضاء، وانتظاره لم يذهب سُدًى

وجد أنيسه، وجد من يحبه ويحب قربه

هو بسبب مجرد نقطة واحدة فقط، لونها أبيض

قد أسْلَمْ وسَلِمَ، أما قتَامُهُ...

قد تَبَدَّد...

 

سلامي..

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة