قانون العدل الألهي


شُرعت القوانين في المجتمعات على مدى تاريخ الإنسان الحضاري لتنظيم العلاقات بين النّاس، وتعيين الحقوق والواجبات وحماية كلّ فردٍ من الاعتداء على كيانه - نفسه وماله وحقوقه الواجبة له في المجتمع -، وقد تطوّرت التشريعات والقوانين منذ فجر التاريخ، وظلّت تتطوّر حتّى وقتنا الحاضر، وقد أتت الدّيانات السماويّة بالقوانين المحكمة الأساسية التي تنظّم العلاقات بين البشر، وتحدد العقوبات المترتبة على خرق هذه القوانين، وعقوبة اعتداء إنسان على آخرَ في أي حقٍ من حقوقه مثل: عقوبة القتل وعقوبة السرقة وعقوبة الزّنا وغيرها من العقوبات.

 وعهدت الأديان السماوية للأنبياء والرسل أن ينشروا هذه القوانين بين الناس ويطبّقوها حتى تصبح قاعدة يسير عليها الناس من بعدهم على أن يقوم بها الأمير على جماعةٍ أو الحاكم، وسمحت لهؤلاء وأعطتهم المساحة للاجتهاد في تطبيقها على الوجه الأكمل، بل وسنّ قوانين جديدةٍ لِما يُستحدث من أمورٍ ناجمةٍ عن تطوّر المجتمعات في إطارٍ كبيرٍ وشاملٍ هو إطار العدل.

ومازالت البشريّة تعمل على تشريع القوانين لضبط الحياة وتنظيمها لِما يُستحدث من جرائم يرتكبها البشر أو تَحايلٍ على القوانين المقررة.

ويظلّ تطبيق هذه القوانين منوطاً بالحاكم أو جماعة الحكّام، والتي تُعيّن له من الأفراد والهيئات من يقوم بهذه المهمة مثل: الشرطة والقضاة والمحقّقين لحفظ الأمن للمجتمع وأفراده.

ومع هذا لا يزال هناك من لا يرتدع بهذه القوانين ويتحايل عليها، ويتخفّى عند ارتكاب الجرائم ليفلت من العقاب وقد ينجح البعض في ذلك.

 هؤلاء لا يدركون أنّ هناك قوانين إلهيّةً وسننًا كونيةً وعقوباتٍ سماويةً لا يغيب عنها مثقالُ ذرّةٍ، ولا أي فعلٍ من الأفعال الّتي يقوم بها الإنسان، وهي قوانين محاسبة دقيقة وعادلة لا تخطئ، تنزل العقوبة على من يستحق العقوبة بعد فحصٍ وتمحيصٍ ومحاكمةٍ طويلةٍ يستخدم فيها الإنسان كلّ وسائل الدّفاع ويُعطى فيها كل الوقت اللازم لمراجعة فعله وتصحيحه والتصالح بينه وبين من اعتدى عليه وردّ المظالم لأهلها.

 لابدّ أن يعلم الإنسان أنّ قانون العقوبات الإلهي لا يغطي فقط الأعمال الظاهرة، وأعمال الجسد، ولكنّه يغطي كلّ حياة الخلق والكون الظاهر والباطن أيضاً، فهناك عقوباتٌ للتكبّر والاحتقار وعدم الإخلاص والكلام الذي يلفظ به الإنسان في حقّ غيره مثل الغيبة والنميمة. 

هناك عقوباتٌ لشهادة الزور والتّجسّس وكلّ شيءٍ يغيب عن أعين البشر ولكنّه لا يغيب عن أعين السماء.

 وعقوبات هذا القانون تطبق بحزمٍ وقوةٍ بعد المحاسبة والمحاكمة وصدور الحكم، وتتدرّج بإبعاد الجاني، ونزع البركة من حياته وعدم التوفيق، ومصادرة ماله وصحته وقوّته ومنصبه ثمّ بالأشغال الشاقة المؤبّدة في الدّنيا حتى تصل إلى الإعدام وإهلاك الجناة.

وعلى الإنسان العاقل أن ينتبه جيداً لقانون العدل الإلهي في جميع أفعاله وسكناته وحركاته قدر استطاعته، وأن يرجو رحمة ربه ويخشى عذابه.

بقلم الكاتب


كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

مقولة رائعة كتب الله لك الأجر

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية