عبر التاريخ، كانت مصر تبني حضارتها بالعمل والأخلاق، والدولة المصرية جذورها عميقة راسخة، قامت على الإنسانية والسلام، لم تتجاوز حدودها للعدوان أو اغتصاب أرض الجيران أو التعدي على ممتلكات الأمم الأخرى.
ولم تشن حربًا، بل كان جيشها متأهبًا للدفاع عن حدودها، ولم يكن لها أطماع في ثروات البلاد الأخرى، بل كانت دائمًا مصدر خير وعطاء، كانت الشمس رمز الدفء، وكان النيل رمز الفيض.
مصر إلى اليوم تحتضن الوافد والغريب القادم إليها بحثًا عن سياحة أو تجارة أو عمل أو إقامة دائمة، تتيح له فرص الحياة والعيش الكريم، والتمتع بخدمات الصحة والتعليم وحرية العمل وفق قواعد وقوانين المجتمع.
مصر كانت مطمعًا للأجانب، الهكسوس الذين دخلوا لاجئين أو تجارًا، عاشوا وامتزجوا فيها، وذابوا في أهلها، وعاشوا وتملَّكوا واستقروا على أرضها، وصاهروا أهلها، وأصبحوا من سكانها ورعايا حاكمها.
لم ينزعج المصريون من الأجانب والأغراب طالما كانت نواياهم طيبة، واحترموا العادات والتقاليد، والتزموا بتطبيق القانون.. لم تضِق مصر بهم، ولم تضِق عليهم الخناق، وعلى من جاء وطرق أبوابها.
قوانين الأخلاق في مصر القديمة
ولأنها أرض الأديان، فقد كانت تعاليم الدين هي مصادر الأخلاق التي رسَّخها في فجر التاريخ قانون قديم، هو أول قانون أخلاقي في الوجود، قام على بنود عديدة تُلزم المصري بالخلق الكريم والتسامح واحترام الآخر، أبرزها:

- أقم العدالة، ولا يكن حكمك باطلًا.
- المساواة بين من تعرف ومن لا تعرف، بين القريب منك والبعيد عنك.
- لا تصرف شاكياً قبل أن تسمع شكواه.
- لا تلعن، لا تسرق، لا تكذب، لا تظلم، لا تعتدِ على أحد، لا تغتصب أرض أحد، لا ترهب أحدًا، لا تستخدم العنف ضد أحد، لا تفعل الشر، لا تخلع شجرة.
- لا تسئ الظن، الغريب ضيفك، لا تقتل طفلًا ولا امرأة ولا عجوزًا، لا تشعل الفتن، اعمل بجدٍّ وعرق.
يقول هيرودوت: "قانون الأخلاق في مصر هو أكثر القوانين شمولًا، إنه أوسع من الوصايا العشر، إنه يقول: لا تكذب، والقانون الذي لا ينهى عن الكذب هو قانون ناقص."
مصر بلد الأخلاق والإنسانية والسلام، هي أرض الخير والأمن والأمان... اللهم احفظ مصر.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.