قاعدة (10/ 90)

وصلت إلى عملي اليوم فوجدت زميلي في حالة مزاجية سيئة، ووجدته عصبي وبقايا الغضب على ملامح وجهه، فسألته.. ماذا بك؟  فقال أنّ زميله ونتيجة خطأ من هذا الزميل أفسد جزء من عمله هو مما جعله يثور عليه، ونتيجة غضبه وتوتره أخطأ هو أيضاً فيما كان يقوم به واضطر إلى إعادته، فابتسمت وقلت له وهل كان لك يد في خطأ زميلك؟ قال لا، قلت له إذنً عليك أن تتبع قاعدة ستيفن كوفي. قال وما هي؟ قلت له هذه القاعدة شهيرة جداً ويطلق عليها قاعدة(90/10) والمقصود هو أن 10% مما يحدث لنا في الحياة ليس لدينا أي سيطرة عليه نهائياً و 90% مما يحدث يتم تحديده أو ملامحه من خلال ردود أفعالنا نحن تجاه الـ 10 %، فكلما كان رد الفعل إيجابي تجاه ما حدث نتيجة الـ 10 % التي لا سلطان لنا عليها كانت بقى الـ 90 % من حياتنا هادىء ومُريح والعكس صحيح .

نبدأ في التوضيح أكثر للقارئ الكريم... في الواقع إنه  ليس لدينا القدرة على السيطرة على الـ 10% مما يحدث لنا، فنحن لا نستطيع أن نمنع تأخر سيارة العمل مثلاً، أو نمنع أن السيارة تتعطل في الطريق، أو أن كوبري مشاه وقع فأغلق الطريق (مما سيتسبب في إفساد برنامجنا بالكامل) فنحن في الواقع ليس لدينا القدرة على التحكم بـ 10% ولكن الوضع مختلف مع الـ90 %، فنحن من يقرر كيف يمكن أن تكون الـ90%، كيف هذا؟ عن طريق رد فعلنا نحن .

ولنضرب مثال يوضح الأمر أكثر: أنت تتناول طعام الإفطار مع أسرتك وفجأة أوقع أبنك الصغير الطعام على ملابسك، هنا أنت ليس لك يد فيما حدث ولكن ما سوف يحدث نتيجة رد فعلك أنت مسئول عنه... بدأت أنت في الصراخ والعصبية والسب والتوبيخ لأبنك، فأبنك بدأ يبكي، ثم اتجهت الى زوجتك بالصراخ والتوبيخ لأنها تركت الطفل يأكل بنفسه دون مساعدة، فحدثت مشادة كلامية بينكم، ثم توجهت أنت للغرفة لتغير ملابسك وأنت في تلك الحالة من العصبية والغضب، ثم خرجت من الغرفة ونتيجة أن الولد انشغل بالبكاء لم ينتهي من تناول افطاره، ونتيجة لهذا لم يلحق باص المدرسة، ولأن زوجتك أيضاً ذاهبة إلى عملها اضطررت أنت أن توصل الإبن إلى المدرسة، وكي لا تتأخر على موعد عملك قدت سيارتك بسرعة ونتيجة لذلك اصطدمت بسيارة أمامك، فزادت العطلة، وعلى ما انتهت المشاجرة بينك وبين قائد السيارة الأخرى كنت قد تأخرت على موعد المدرسة، وتأخرت أنت أيضاً على موعد عملك، وحين وصلت اكتشفت أنك نسيت مفاتيح الشغل المهمة نتيجة عصبية الصباح... فها هو يومك بدأ بصورة سيئة واستمر من سيء إلى أسوء.. ثم بعد عودتك إلى البيت تجد توتراً بينك وبين زوجتك وابنك. لماذا كل هذا؟ بسبب ردود أفعالك منذ الصباح.

وهنا يأتي السؤال الأهم.. لماذا كان يومك بهذا الشكل المزعج؟ هل بسبب وقوع الطعام على ملابسك؟ هل بسبب ابنك؟  هل بسبب السيارة التي اصطدمت بها؟

والإجابة ببساطة هي إنك أنت سببت لنفسك كل هذا، لأنه ببساطة لم يكن لك دخل أو سيطرة على حادثة وقوع الطعام، ولكن ردة فعلك في العشر ثواني التالية هي ما تسببت في إفساد يومك.
ولكن ما كان يجب أن يحدث هو إنه حين وقع الطعام على ملابسك وبدأ أبنك في الانزعاج والبكاء، قلت له بهدوء وابتسامة.. لا عليك ولكن من فضلك كون حذر أكثر المرة القادمة.. ثم تدخل إلى غرفتك تغير ملابسك وتأخذ مفاتيح العمل ثم تخرج من الغرفة لتجد ابنك قد خرج لباص المدرسة ونظرت عليه ولوحت له بيدك لتودعه، ثم تخرج لعملك فتصل في موعدك، فتسلم على زملائك وأنت مُبتسم وفي حالة مزاجية جيدة، هل لاحظت الفرق.

يوجد دائماً سيناريوهان مختلفان.. لهما نفس البداية، ولكن نهاية مختلفة لماذا؟ بسبب ردة فعلك.. وفي الحقيقة لم يكن لديك أي سيطرة على الـ 10% التي حدثت أما الـ 90% الأخرى فتم تحديدها عن طريق ردة فعلك.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.