قارتي السَّمراء والتَّخلف

عجبًا للقارة السمراء الإفريقية، لماذا كل هذا الفتور والكسل، وكل هذا الركون والخمول، أما آن الأوان أن تفيقوا من سُباتكم العميق ومن غفلتكم المستمرة؟!

وقفتُ في السفينة لامحًا وجوه المتواجدين في ركب الحضارة والتقدُّم، فرأيت أمريكا في الأمام رافعة رأسها معتزةً بوطنها ثم تليها أوروبا، وهكذا تتابعت الشعوب واحدًا واحدًا حتَّى مللت من الانتظار، فإذا أنا ألتفت يمينًا وشمالًا باحثًا عن قارتي لعلي أراها من ضمن ركب الحضارة والتطوّر، فما هي إلا لحظات حتَّى انطلقت السفينة تاركة وراءها قارتي السمراء فظننت حينها ولم أيأس أن قارتي ستركض وراء السفينة كي تتداركها وتلاحقها، لكن قد خاب رجائي فلقد رأيتها وقد طأطأ رأسها وتنحى جانبًا منعزلاً في حالةٍ يُرثى لها فقلت لها:

آه يا أرض الأحباء والأعزاء والأخلاء، لم أرك هكذا من قبل وأنت كما نعرف من أغنى الشعوب وأكثرها كنزًا؟ فأجابتني: هدّئ من روعك يا ولدي سأخبرك كل شيء، لقد سلب الغرب المستشرقون خيراتي وأبقوني بالفتات، ونهبوا ثروتي الطائلة، وأخذوا أبنائي كي يقاتلوا في صفوفهم في الحرب العالميَّة الأولى، فكر أبنائي كالأسود دفاعًا عنهم حتَّى آخر نفس، فكتب الله لهم بسبب أبنائي النصر على عدوهم، وقد كانوا خلال الحرب يأخذون كل ما زرعتها في الأراضي وكل ما طاب ولذ، لكن آه، آه، إنهم خونة كان المفروض أن تُكتب جهود الأفارقة بماء الذهب ويسجل في التاريخ كالأسود، لكنهم أهملوا أبنائي وحولوهم إلى عبيد مذلين، ويثبتون بطولاتهم وبواسلهم في الحرب وادَّعوا أن ليس للإفريقي فيه أي مشاركة ولا انتصار.

آه آه، كل ما أويت إلى فراشي يخطر لي هذا السؤال متى تفيق إفريقيا من نومها العميق؟ ومتى تلتحق بركب الحضارة؟ ومتى يكون لديها ميِّزة تجعلها تتمتع بالسيادة في العالم، والله ثم والله ما أكثر تساؤلاتي لكن أنى أجد الجواب ساعدوني يا إخوان.

لكن فلقد عثرت على الجواب بعد أن طولت التفكير، وغرست في أمواجه فأدَّى بي إلى آية في القرآن الكريم، يقول الله تعالى عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حتى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ...).

اللهم آت لنا بجيل خير من أسلافها تجعلها نهضة لإفريقيا، اللهم آمين، اللهم آمين.

مترجم وكاتب وباحث وطالب علم

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

مترجم وكاتب وباحث وطالب علم