قاتل النمل

كان هنالك طفلاً يحبوا حبواً، فكان إذا رأى نملة وهو يحبوا قضى عليها بلا وعي ومن حوله من الأهل كانوا يضحكون على فعله هذا، فكانوا إذا تساقط منهم فتات حلو أو حبيبات سكر يتجمع عليها النمل بكثرة، فكان ذلك الطفل يقضي عليها تماماً، وفي كل مرة كان يقتل فيها النمل كانوا يضحكون على فعلته هذه حتى أطلقوا عليه اسم "عدو النمل".

ثم كبر الطفل على هذه العادة، وكبرت العادة معه وقد اعتاد على هذا اللقب "عدو النمل"، ثم ذهب إلى المدرسة فكان يسير مع رفاقه، فإذا التقط بصره نملة أو سرب من النمل هاج هياجاً عظيماً حتى يضحك عليه كل من يراه فقد أصبحت العداوة بينه وبين النمل كما هي العداوة بين الكلب والقط.

نصحه بعض الناس أن هذا الفعل حرام ولا يجوز فعل ذلك حتى لا يعاقبه الله يوم القيامة على هذا الفعل، ولكنه كان يضرب بكلامهم عرض الحائط، ثم تطور معه العداء فكان إذا قام للصلاة، ووجد نملة قضى عليها بإصبعه ولا يبالي جرما أو إثما فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ثم بعد ذلك اشتد العداء بينه وبين النمل فكان النمل يعادي ذلك العدو، فكان يتسرب إليه في فراش نومه بعد أن يشرع في النوم فيقوم هائجاً غضباناً، حتى أنه كان يطارده فى ملابسه داخل الدولاب، حتى قالوا عليه أنه محسود طالما أن الأمر بهذه الطريقة، بل قال آخرون أنه قد أصابته لعنة النمل، ولكني لم  أسمع بلعنة النمل من قبل، وهل هناك لعنة النمل حقاً؟.... لا أدري.

مرت سنوات عدة على هذا الأمر، ولكنه لم يحاول أن يتغاضى عن هذا الأمر أو أن يتوب أو أن يدعوا المولى عز وجل أن يعينه على ذلك، بل اذداد الأمر سوءً، فإذا علم بوقر نمل هدمه عليهم وحرقهم أو أسكب عليهم سولار أو بنزين إذا كان متاحا ذلك. 

تزوج عدو النمل وبنى أسرة وأنجب بنين وبنات وظل طيلة حياته كلها هكذا قاتلاً للنمل حاقدا، أو إن شئت قلت ناقما على النمل، إلى أن جاءه الموت هنا تحدث الناس أن فلاناً عدو النمل، قد لقى حتفه واجتمع الخلق للعزاء وتم الدفن، وفي صبيحة اليوم التالي ذهب أبناؤه وبناته للزيارة فوجدو أن القبر مليء بالنمل فقام البعض بالتهليل، وقام أحد الأبناء بقتل النمل برش مبيد للنمل، ولكنه كان يزداد بكثرة حتى أنهكه ذلك الأمر، ولكن بلا جدوى فعادو للبيت فوجدو البيت مليء بالنمل أيضاً.  

بقلم الكاتب


سعد ابو الفتوح عبد العزيز ابراهيم من مواليد محافظه البحيرة - دمنهور - جمهورية مصر العربية ولد في الثاني عشر من شهر مايو عام الف وتسعمائه و واحد سبعون من الميلاد تدرج في التعليم الازهري من الابتدائية الى الاعدادية الى التانوية بمعهد دمنهور الديني ثم حصل علي ليسانس اصول الدين والدعوى الاسلامية بطنطا داعية اسلامي - ومحقق تراث -


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Jul 29, 2021 - نهى عمارة
Jul 28, 2021 - وجيه نور الدين محمد شرف
Jul 28, 2021 - عدي مصطفى
Jul 28, 2021 - محمد صغير فرج
نبذة عن الكاتب

سعد ابو الفتوح عبد العزيز ابراهيم من مواليد محافظه البحيرة - دمنهور - جمهورية مصر العربية ولد في الثاني عشر من شهر مايو عام الف وتسعمائه و واحد سبعون من الميلاد تدرج في التعليم الازهري من الابتدائية الى الاعدادية الى التانوية بمعهد دمنهور الديني ثم حصل علي ليسانس اصول الدين والدعوى الاسلامية بطنطا داعية اسلامي - ومحقق تراث -