في نقد نظرية موت المؤلف

تُنسب نظرية موت المؤلف للمُنظر الفرنسي "رولان بارت" حيث قام بنشر مقال له عام ١٩٦٧ بعنوان  "The Death of the Author" حيث ترتكز تلك النظرية على عدة مبادئ ومن بينها محاولة جعل النص بنية مكتفية بذاتها مع تعلية شأنه أكثر من المؤلف، فبمجرد انتهاء المؤلف من الكتابة يُعقد عقد قران بين النص والقارئ ومن ثم الاستفادة من خبرات المؤلف في مباركة تلك العلاقة، حيث تنشأ علاقة جديدة بين النص من جهة وببن القارئ من جهة أُخرى فلا قيمة للمؤلف في هذا الاشتباك، فموت المؤلف ليس معناه فناء الجسد وإنما مجرد الانتهاء من كتابة النص، ويعتبر المؤلف مثل الميت وإن كان يعيش ويتنفس، ومن ثم ميلاد القارئ يكون بموت المؤلف.

وهنا يتضح أن" رولان بارت" كان يريد تأويلاً مفتوحًا للنص بحيث لا يتم خنق النص بتأويل أُحادي، فالقارئ له رأى مثل باقي الآراء فمن حقه أن يفرض رأيه حتى وإن كان هو كاتب النص، نجد أيضا أن بارت أراد أن يمنح القارئ حق استخراج معاني حتى وإن اختلفت عن المعاني التي قصدها المؤلف من النص المكتوب أمامه وتعتبر صحيحة حتى وإن كانت تتناقض مع المعنى الذي قصده المؤلف.

وهنا يتضح جلياً أن "بارت" أراد إعطاء القارئ كامل السلطة في عملية القراءة والتأويل وبالتالي إنتاج الدلالة لما يتجاوز أحيانا بنية النص ذاته إلى التواري الكامل للمؤلف، ومن ثم يعتبر المؤلف مُنتج للنص فقط لا منتج لدلالاته، ومن ثم عندما ينتهي المؤلف من كتابة مقال له أو نص تنقطع علاقته بما كتب وعندما تقع في يد القارئ يكون الهدف هو التركيز على تعديل هذا النص حسب رأي القارئ وليس المؤلف.

ولعل أبرز التحولات التي طرأت على تلك النظرية أن العصر الحديث شهد تطور في التكنولوجيا بحيث أصبح للمؤلف المُبدع دور غير مسبوق في الشكل والكيفية مع التعرف على انطباعات القارئ من خلال التعليقات وأدوات التفاعل التكنولوجية، كذلك في العصر الحديث أصبحت فكرة موت المؤلف مستحيلة لأن الكاتب أصبح ينشر على صفحته الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف صورها بشكل لا يسلخه عن ما كتب ويتم التعليق على ما نشره سواءً أكان بالنقد البناء أم النقد الهدام مع استخدام أدوات التفاعل "لايك" كدليل على الإعجاب أو تعبير "أغضبني" كدليل على الرفض أو تعبير "لاف" كدليل على المحبة أو تعبير " أدعمه" كدليل على التأييد لما طرحه صاحب المنشور أو النص، كما أن الكتب الورقية أصبح لها نسخ إلكترونية.

فلا ننسى أننا أصبحنا في عصر الرقمنة، ومن أبرز الدلائل على أن هذه النظرية باتت منتهية الصلاحية ولا مجال للحديث عنها، ولا سيما في عام ٢٠٢١ أن عملية التأويل للنص تدور حول ثلاثة عناصر أساسية وبافتقاد أحدهم يُقتل الإبداع وهم المؤلف، والنص، والقارئ، وهذه النظرية تقتل الإبداع بموت أحد أضلاع هذا المثلث وهو المؤلف.

والآن انتهيت من كتابة مقالي وانتقل النص إلى يدك، وبالتالي جاء الدور عليك عزيزي القارئ لتبرّهن بنفسك على انتهاء صلاحية نظرية موت المؤلف بتفاعلك مع هذا المقال.

بقلم الكاتب


معيد بقسم العلوم السياسية_ جامعه حلوان


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

معيد بقسم العلوم السياسية_ جامعه حلوان