محطات الحياة الكثيرة تنقلنا من فرح إلى ترح، وتارة أخرى من راحة إلى عسر، ومن أوسع الطرق إلى أضيقها، وربما العكس، من شقاء إلى رخاء، ومن بكاء إلى ضحكات، ومن العسر إلى اليسر، من حارات الحياة الضيقة إلى أوسعها، إنها الحياة نسير بها مترددين مشتتين، لا قوة لنا أو متشبثون بها بقوة.
تارةً نحجز تذكرة في قطار القوة ليقلنا في بلدة البهجة والفرحة، وتارة في قطار الفكر غير المنتهي، والأخرى في قطارِِ إلى قرية اليأس والحزن، نحن رحّالو المشاعر والفكر، نحن مهاجرون بين قرى الفرح والترح والأمل واليأس والقوة والضعف والصحة والمرض بين وبين وبين.
عند الفرح نسرد أجمل الكلام، ونبتسم ونتقهقه في بلدة الأمل في محطة القطار، وذاتها محطة القطار، ذاتها البلدة بطرقاتها عند الترح والحزن والألم، نروي اليأس بدموع لا بكلمات المكلومين، نحن روائيو اللحظة، نحن مترجمو الشعور، نحن ونحن ونحن، كثير من المشاعر والتجارب.
يقلنا قطار الحياة بين تجاربها، وما نحن إلا تجارب يا سيدي، ما نحن سوى شعور، ما نحن سوى سائرين طرقاتها السعيدة والحزينة، القوية والضعيفة، العسيرة واليسرة، ومع مرور السنين تجدنا نبحث عنا، أين كنا؟ وأين وكيف أصبحنا وأمسينا؟
في داخلنا إصرار على الوصول والبقاء، إما البقاء أو البقاء، سنغلق المحطات الحزينة يا صديقي، سنكون جيش الأمل الذي يغزو القرى البائسة، سنمزق تذاكر الرحلات المكلومة، سنعيش بالأمل وعلى الأمل وبه، نحن على موعد مع تحقيق الأحلام، سنصل إلى ساعة الفرح في لحظة الأمل، سنضمد جراح الزمان ونستعيد صحة القلب السعيد، سنصلي صلوات الشكر والحمد لله تعالى في كل وقت وحين، لن تفارقنا السعادة، وستطرق أبوابنا مرارََا وتكرارََا، سنكون كما كنا صغارََا بقلب سليم يبتسم من جوفه؛ لأننا أقوياء لا يسيطر علينا الألم؛ لأننا نثق بالله، ونؤمن بالقدر الذي كتب علينا، ولله الحمد.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.