في محبة أنطون تشيخوف

أستاذي في الانسانيه، هذا لقب أطلقته علي الكاتب الروسي العظيم انطون تشيخوف،

  الذي تعرفت عليه في سن مبكره، كان أخي الاكبر يواظب علي شراء إحدى المجلات، كان من بين ما تنشره هذه المجلة قصصًا مترجمة، القصة الأولى التي قرأتها لتشيخوف كانت قصة "الحوذي"، ذلك الرجل البائس الذي مات ابنه فلم يجد من يستمع أو يشكو اليه والذي تبووء محاولاته للكلام عن وفاة ابنه مع ركاب عربته بالفشل ولا يجد في أخر الليل سوى حصانه ليتكلم معه ويخبره بأحزانه .
تمنيت ليلتها لو انني أتجول في شوارع موسكو ربما صادفته وركبت معه في عربته سيحاول أن يبدأ في الحيث معي عن ابنه .. لن أقاطعه سأدعه يتكلم ما يحلو له من الكلام .. ربما دعوته الى بيتي لتناول العشاء .. سيحكي لي عن ذكرياته مع ابنه ونحن جالسون أمام المدفأة بينما الثلج يتساقط في الخارج وسأودعه عند الباب بابتسامة على أمل بلقاء جديد  .
لم أستطع في هذه السن أن اشتري أعمال انطون تشيخوف الكامله كانت تصادفني قصة له هنا أو هناك كنت أكاد أطير من السعاده كلما وجدت قصة له كنت أقصها من المجلات لاحتفظ بها.

عندما كبرت وقمت بالاشتراك بإحدى المكتبات العامة كان أول كتاب استعرته هو أعمال أنطون تشيخوف الكامله ترجمة ابو بكر يوسف والتي صدرت في أربعة مجلدات في اليوم المحدد لاعادة الكتاب الى المكتبة كنت أذهب به وكأنني أترك قطعة من روحي أسلمها الى أمينة المكتبة على وعد باستعادتها مرة أخرى.

علمني تشيخوف أن أكون اكثر رحمة وشفقة وعطفاً على البشر, علمني أن أجد لهم الاعذار على اخطاءهم .. أن أتفهم ضعفهم .

وفي قصة أخرى وهي قصة " الألم " أجدني اتجول مع ذلك الحداد الذي وضع زوجته في الزلاجة وهو يسير بها تحت الثلوج في طريقه الى الطبيب بعد أن ضربها ضرباً مفرطا استمع اليه وهو يتحدث اليها دون ان ينظر اليها , تلك التي عاش معها اربعون عاما كان يضربها كثيراً انصت اليه وهو يعتذر لها عن ذلك الشقاء الذي سببه لها ويعدها الا يضربها مرة أخرى و أن يحاول أن يعوضها عن كل هذا. 
وعندما ينظر اليها يجدها قد فارقت الحياة دون ان تستمع الى اعتذاره, دون ان يستطيع ان يجعلها تعيش ولو يومًا وحيدًا سعيدة.
لماذا لم تمهله يا تشيخوف ولو ليوم واحد ولو لليلة واحدة ليعد لزوجته عشاءً ساخنا بنفسه ليرى في عينيها ولو لمرة واحده نظرة صفح وامتنان لماذا لم تعطه الفرصه لتعاتبه لينظر في عينيها ويطلب منها أن تسامحه.
لماذا لم تدعه ولو لمرة واحده ليصحبها الى سريرها ويضع فوقها الغطاء ويطبع قبلة رقيقة فوق خدها الذي كثيرا ما تحمل صفعاته ربما محت تلك القبلة أثار تلك الصفعات.

أعلم أن قراءة تشيخوف مؤلمة وتوجع القلب لكن لا غنى عنها حينما اود أن أنفض عن قلبي قسوة هذا العالم .

لم تكن كتابات تشيخوف وحدها التي أثرت في ولكن سيرة حياته أيضًا كان لها أثر في نظرتي إلى الحياة والناس، فتشيخوف المولود في 29 يناير 1860 في تاغانروغ بروسيا كان طبيبًا ُيعالج الفُقراء مجانًا على الرغم من تحصيله القليل من المال من مزاولة مهنة الطب.

الجأ إلى تشيخوف ليساعدني أن أعود اكثر رقة وشفقة .. أن يذهب عني الحنق على بعض البشر السيئين وربما ساعدني على اختلاق الأعذار لهم وتبرير أفعالهم حتى أستطيع أن أسامحهم .

 

 بقلم محمود فهمي

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب