في ليلة زفافي قبل عامين من اليوم


هي كانت ليلة زفافي كما كانوا يقولون وليلة تشييع جثمان قلبي... لم أتوقع أن نفترق بأتفه الأعذار ونلوم القدر، ونقول شاءت الأقدار...

في ذلك اليوم جهزت نفسي جيّداً، ولبستُ أجمل الثياب المعطرة بأجمل العطور التي كانت تشتريها هي لي في حال انتهائه... وكنتُ أتجهز لتحقيق تلك الأمنية التي لطالما انتظرتها... ليلة زفافي... لا بلّ ليلة تشييع روحي لكِ لشخصكِ التي كانت تجهلها أيامي، ويجهلها قلبي الذي لم ينبض إلّا لكِ.

لم أستطع استيعاب الموقف، بدأتُ بالتجهز لتلكَ الليلة حتى أصابتني غيبوبة جعلتني أنام سريرياً لمدة عامٍ ونصف...

ومن ثم أفيق بعدها، وأنا لم أستوعب ما الذي حصل لي، وما الذي أصبتُ به خلال تلك الفترة... ولكن لم أستطع تحقيق تلك الأمنية التي كانت تمرّ بي أثناء إصابتي في غيبوبة، فقد كان الناس يجهزون لي الفرح وأرى الابتسامة تملأ وجوههم، والأصدقاء قريبون مني، ويقفون بجانبي، ولم أعلم بأنكِ كنتِ تجهزين لي الكفن، وتذهبين كل يوم لحفر قبر بيديكِ، وكنتِ يائسة من أن أعود للحياة...

شاءت الأقدار وعدت للحياة وبرغم من أن الجميع كان يتوقع موتي... استيقظت لأجد ذاك الصديق الذي كنتُ أثق به جيّداً قد أخذ تلكَ الأمنية التي كنتُ أتجهز لتحقيقها، وأنا مصاب بالغيبوبة، واليوم وبعد أن علمت أنكِ أصبحتِ لصديقي، ولم تقفِ في أشد أيام وجعي، أصبحت في عالم آخر بعد رحيل ذلك العالم الذي تشاركه بهِ معكِ، عالمُ حبنا الذي نسجناه طيلة عامين...

عالم بيتنا الذي تشاركنا في اختيار كل تفاصيله معاً، عالم طفلنا الأول الذي تشاجرنا دوماً على تسميته...

عالمنا الذي كتبتِ نهايتهُ قبل أن يبدأ، بكيتُ وأنا أتذكر كل تلك الذكريات التي كنا سعداء فيها، بكيتُ عن كل شيء وقف ضدنا بما في ذلك [نحنُ]...!!

بكيتُ عن نفسي، وبكيتُ على ثقتي العمياء بكِ وبصديقي، وبكيتُ ذلك اليوم الذي أخبرتُ أهلي وأصدقائي أنني أتجهز لموعد زفافي، ولم أعلم أني كنتُ أتجهز لتشييع قلبي إلى مثواه الأخير، يخبرني أحد أصدقائي ألا أُهول الأمر، ويحاول مواساتي في أزمتي، ولم يعلم بأن السهم الذي صنعته حبيبتي وأتقن رميته صديقي قد أصاب قلبي... وعدتُ إلى ذلكَ السرير وعدتُ للنوم، ولكن هذه المرة لا أريد أن أستيقظ فقد كنت أجهز لفرحي وأنا في غيبوبتي وكنتُ سعيدًا... ولا أريد الاستيقاظ.

بقلم الكاتب


أنا اول القتلى .. وأخر من يموت ..


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

أنا اول القتلى .. وأخر من يموت ..