في عينيها

عيناها جوهرتان ساحرتان

عيناها جبل كريستال

عيناها مساحة شاسعة من الفل والياسمين

عيناها غابات استوائية نابضة بكل ألوان الحياة

عيناها تتوه فيهما وتتخبط وتتساقط كأوراق الخريف

في عينيها يتعانق النهر مع البحر

في عينيها يصطدم العذب بالمالح

في عينيها البحر على موعد مع اليابس

في عينيها يتقابل الموت والحياة

في عينيها يحضن الجبل السهل

في عينيها تموج البحار ويقلب عالمها رأسًا على عقب

في عينيها تهتز مملكة الماء بجميع سكانها، تضطرب جميع أساساتها، ويعلن القادة حالة الطوارئ والتأهب للحالة القصوى

في عينيها يصوم الملوك تحسبًا لأي عمل

في عينيها تنادي الشعوب بالحرية، وتحرر أوطانها من القبح والسماجة

في عينيها تفك كل الأغلال والقيود، وتتسع دائرة الحريات لتشمل عينيها

في عينيها تجد النجوم رابضة، تعلن حالة حداد بسبب وهج عينيها، تذبل النجوم وتنطفئ ويقتم شعاعها الفضي الرقيق

في عينيها يخرج القمر عن مداره، ويتزاحم مع النجوم ليقدّم شكواه للشمس، حتى الشمس لم يسلم دفء عينيها؛ لأنها صارت مصدر الدفء بدلًا منها، ولم تعد ملكة الفضاء.

في عينيها تجوب اللغات، وترتجف الحروف وتخشى عينيها، غير قادرة على حراك المجتمع، لم تعد اللغات مهذبة لأن عينيها التقطت كل ألوان التهذيب

في عينيها تصرخ جميع القصائد غير عابئة بجمالها، كل الاستعارة والكناية والتشبيه والمجاز لا يحملون جمالًا كما كانوا

في عينيها تحرَّرت اللغة من أسر القواعد النحوية

في عينيها ينشب جدال فلسفي عميق غائر، في عينيها تسقط وتتوارى نظريات كونية وتحل محلها أخرى

في عينيها قمم جبال بركانية لم تنفجر وتثور بعد، في عينيها تهدأ هزَّات الزلازل، ويعم الهدوء والاستقرار

في عينيها تتغير السياسات وتُبرم المعاهدات

في عينيها تُفعل الدساتير وتُرد الحقوق

في عينيها تترنم العصافير، ويشدو عبد الحليم حافظ بصوته الرنان

في عينيها يسبك نجيب محفوظ رواياته في عوالمه السحرية

في عينيها يهدأ الضجيج وتحتضر الفوضى والعشوائية واللا حياة

في عينيها يكتمل نمو الحياة ونظامها الكوني اللامحدود

في عينيها يعود الحب كملك منتصر يعود ليقود دفة الحياة، ليهرب الشر وأهله إلى كهوفهم وصحرائهم الجرداء

في عينيها يتخافت ظل الموت ويتوارى بعيدًا جدًّا

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.