في عيد الحب.. لماذا نعجب بمن لا يريدوننا؟

لا شك أنك تعرف ذلك السيناريو المألوف.. (أ) مُعجبة بـ (ج) الذي لا يُعيرها انتباهًا ويتهرَّب منها باستمرار، في محاولة سعيه لإثارة إعجاب (د) التي ترى في (ب) أملًا في زواج سعيد.الغرض من هذا المقال ليس إعطاءك حلًّا سحريًّا، بل فهم سبب معاناتك في هذه المواقف من خلال استكشاف جوانب نفسية يمكن أن تجعلك تفكر بعقلانية وتتوقف عن مطاردة حُب بلا مقابل.

ماذا لو كان (أ) هذا هو أنتَ أو أنتِ. نرغب بشدة في من لا يريدوننا؟ رغم علمنا أن الشعور ليس متبادلًا.. إلا إننا ننغمس في حكايات خرافية، نُحلِّل كل تصُّرف لإقناع أنفسنا بوجود أمل، ونُفسِّر كل ابتسامة أنها إعجاب مؤكد، لماذا نسعى بشكل محموم نحو ما لا يمكننا الحصول عليه أو من يرفضنا باستمرار؟

اقرأ أيضاً هل للانفتاح علاقة بتفكك الأسرة؟

العلاقة الديناميكية بين الفرد والأسرة

تؤثر أسرتنا وشكل الرعاية والحب الذي نتلقاه منذ صغرنا على الطريقة التي نرى بها أنفسنا والعالم ومن ثَمَّ نُشكل بها علاقاتنا الرومانسية كبالغين.

فقد نجد الأشخاص الذين نشأوا في بيئة لا تهتم بتقديم الحب إليهم، يتوقون إلى مزيد من الحب بل تسوُّله ومطاردته، فيكونون أكثر عُرضة للبحث عن أشخاص ومواقف تنتهي بالرفض والألم.بطريقةٍ غريبة، يبدو الرفض مألوفًا لهم، لذا فهو مريح إلى حد ما.

قد يحاول الأشخاص أيضًا وعن غير قصد التئام جروحهم القديمة، فيتبعون نمطًا مؤذيًا، رغبةً منهم في إعادة تحسين الماضي.

فيطاردون أشخاصًا مؤذيين، يُشعروهم "بأنهم في المنزل"، بطريقةٍ ما من اللاوعي، يشعر جزء منهم بأن بإمكانهم "الفوز" بهم وجعلهم ينتبهون إليهم، فيمكنهم حينئذٍ معالجة بعض الألم الناتج عن عدم لفت الانتباه إليهم عندما كانوا صغارًا.

اقرأ أيضاً الحب والدوبامين اللذيذ

مطاردة الدوبامين

ليس هناك من ينكر أننا جميعًا نحب الإثارة والمطاردة؛ إن الروتين والقدرة على التنبؤ يدفعاننا للملل، وعدم اليقين -وإن اختلفنا ظاهريًا- مثير بطريقةٍ ما.

وفي حين أن ترقُّب أفعال شخص ما وعواطفنا المتأرجحة وملاحقة شخص يبدو غير متأكد بشأننا يجعلنا مُثارين. لكن لماذا يعدُّ عدم القدرة على التنبؤ وعدم اليقين، والسلوكيات التي تبدو غير متوقعة، جذابة للغاية؟

الجواب هو الدوبامين. تلك المادة الكيميائية التي ينبض بها جسدنا بحثًا عن المتعة.
تُثير حلقة المكافأة التي يحركها الدوبامين اندفاعًا من الارتفاعات الشبيهة بالمخدرات عند مطاردة الإعجاب وبالتالي الرغبة في تجربتها مرارًا وتكرارًا.

يسمح لنا الدوبامين برؤية المكافآت، واتخاذ إجراءات تجاهها، وتوليد مشاعر ممتعة في الاستجابة، وفي حين أنه يحفزنا بشكل إيجابي على اتخاذ إجراء معين، فإنه يعرضنا في الوقت نفسه إلى الإفراط في البحث عن المتعة والسلوكيات المسببة للإدمان.

اقرأ أيضاً لماذا عيد الحب في 14 فبراير وطرق رائعة للاحتفال بهذا اليوم

مادة الدوبامين والمادة الكيميائية لها

وفي إطار ذلك الرأي، درس البروفيسور في جامعة ستانفورد، روبرت سابولسكي، المادة الكيميائية على نطاق واسع، وتوصَّل من خلال بحث إلى نتيجتين مهمتين:

أولهما: ارتفاع مستويات الدوبامين عند البشر تحسبًا للمكافأة وليس بمجرد الاستلام،  وثانيهما: أن الدوبامين يكون في أعلى مستوياته عندما يكون عدم اليقين في أعلى مستوياته (P).
هذه الاكتشافات المثيرة توضِّح أن مطاردة شخص ما كافية لإطلاق مواد كيميائية ممتعة، والأهم من ذلك أن إفراز الدوبامين يكون بمعدلات أعلى عندما لا نكون متأكدين من النتيجة.

اقرأ أيضاً تعرف على أسباب السعادة.. هل الحب دواء لفاقد شهية الحياة؟

هوس بالمثالية

في بعض الأحيان، يمكن أن تكون مشاعرك فريدة ومكثفة لدرجة أنك تعتقد حقًّا أنها لن تحدث سوى مرة واحدة في العمر.

وبغض النظر عما تفعله، لا يمكنك التوقف عن التفكير في هذا الشخص، يتجول في عقلك طوال اليوم، ومع كل موقف جديد تواجهه، يجد عقلك بشكل لا إرادي طريقة لربطها بالشخص محل الإعجاب، قد تشعر أن عقلك قد تم اختراقه وكل فكرة خارجة عن سيطرتك.

قبل كل شيء، تريدهم أن يشعروا بنفس الطريقة التي تشعر بها لأنك تهتم كثيرًا.

توق إلى التعلق

"التعلق يفسر كل شيء"، فبمجرد أن نشكل ارتباطًا عاطفيًّا -حتى وإن كان من طرف واحد- سنتشبث.

فعلى الرغم من أننا نعلم أن شخصًا ما لا يحبنا، فمن الصعب التوقف عن التفكير به والتركيز عليه وتحليل كل فعل يقوم به، نحن نتوق إلى مزيد من هذا الشعور، حتى لو لم يكن ذلك منطقيًّا.

إذا كان لدينا تاريخ من الرفض -من قبل أحد الوالدين، على سبيل المثال- فإننا أحيانًا لا شعوريًّا نبحث عن سيناريوهات مماثلة، على أمل أن يكون للقصة نهاية مختلفة في المرة القادمة.
يجدر بنا في ذلك الوقت أن نتذكر تعريف أينشتاين للجنون: "فعل الشيء نفسه مرارًا وتكرارًا وتوقع نتيجة مختلفة".

اقرأ أيضاً تعرف الآن على تعزيز المعنويات والثقة بالنفس والعوامل المؤثرة عليها

احترام الذات

غالبًا ما يواجه الأشخاص الذين يطاردون أشخاصًا لا يمكنهم الوصول إليهم، بعض مشكلات القيمة الذاتية. فإذا كنت لا تعتقد أنك جيد بما يكفي لجذب الأشخاص الذين يرغبون في قضاء الوقت معك.

فسوف تقوم بإفساد الأمر على نفسك عن طريق وضع الأشخاص الذين لا يريدونك نُصب عينيك.

إصلاح الأشخاص

يبحث بعض الأشخاص عن "رجال سيئين" أو "فتيات سيئات"؛ إذ يعتقدون أنه بإمكانهم "إصلاحهم" أو "إنقاذهم"، وهذا عادةً ما يؤدي إلى كارثة للعلاقة.

فالأشخاص الذين يريدون إصلاح الآخرين قد يهربون من أنفسهم والمشكلات التي يحتاجون إلى إصلاحها مع أنفسهم إلى الآخرين.

نحن لا نريد الاستسلامأحيانًا يلاحق الناس الآخرين غير المهتمين بهم لأنهم يحبونهم بصدق ولا يريدون الاستسلام بعد.

فطالما أنهم ينتظرون ويطاردون باحترام ويهتمون بحدود الشخص الآخر، فقد يزدهر الحب يومًا ما.

وأخيرًا.. على الرغم من عدم وجود طريقة حقيقية للتحكم في ما نشعر به وتجاه من.

يمكنك على الأقل أن تشعر بالعزاء في أن هناك أسبابًا ملموسة تجعلنا نطورعمليات الإعجاب غير المتبادلة، بالطبع هذا قد لا يجعل الأمر أقل إيلامًا.

لكنه من الجيد أن تعرف أن الشعور المؤلم الذي تمر به ليس بداخلك فقط إنما هو شعور عام، وبمجرد أن ترى قيمتك الحقيقية فلن تجذب هذه العلاقات إلى حياتك بعد الآن.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة