في المحطة الجزء الأول

مشهد 1 

المدينة فاضلة تبدو فيها المشاهد من بعيد أقل غموضا وأكثر شغفا بالحياة، يقرر أهلها الاستمتاع بمشاهدة الأحداث اليومية كما هي، تتحرك في مسارها المعهود منذ قديم الأزل دون تدخل لإنقاذ شئ أو تغيير شيء.

في الرابعة صباحا المحطة هادئة لا تدري أهي ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة أم التوابع الطبيعية لتوالي الأحداث، الجيد يعقبه الجيد، والسئ يعقبه ما هو أسوأ وكونها حياة تخضع للقدر، والقصص تخضع للكاتب والمحطة فتاة لعوبة لا تخشى شيئا تحمل الغرباء تقامر معهم، بقلب متبلد، بارد، لا يهمه شئ، فقد مر عليها سنين عجاف ولا زالت بذلك القلب النابض بالحياة تجمعهم من بقاع أرض الله ليعبثوا فيها ويرحلوا عنها متناسيين لحظات الاتقاد والذلل.

أما عن ماضيها فلا ماضي يذكر لها ما هي إلا لقاءات عابرة لأولئك الذين يظنون أن ذليخة وجدت يوسفها فشغفت به حبا ولا يمضي حول من الزمان حتى يستحيل يوسف إلى غريب وكذلك ذليخة .

طريقها جمع كذلك عناق الأصدقاء فالمحطة كانت تفصل بين حيين من أحياء المدينة فهنا كان كل منهم يعانق صديقه في طريق العودة من الكتاب أو الدرس ليذهب كل منهما إلى حيه. 

وحقائب سفر وما أدراك ما حقائب السفر في الرابعة صباحا وهي تحمل دفء الطعام الذي صنع بحنان الأمهات وغلف بدموعهن وأغلقت بصمت لحظات الوداع فتبدو ساكنة على مهل .

و

 غريب لم يركب قطار قط، ولكن تستهويه المحطة فيعرج إليها كل أسبوع ليس بشكل دوري فقد كان تارة يذكرها وتارة ينساها لشهور كان الازدواجية بأبهى صورها الدمج العظيم بين كونه إلها وشيطانا يصارع بينهم فلا هو منهم ولا هم ينفكون عنه يحاول البقاء بينهم بصورته الأصلية دون أن يشوبه سخطهم ينازع ذلك الطهر الساكن بين ضلوعه الذي خلق منه لتتوائم روحه مع ذلك العهر الذي يستقر في جسد المدينة ينهزم مرات ويظن أنه قد فاز مرات ولكن يظل ذلك الصراع قائم بداخله يصفح عن نفسه كل مساء ليستطيع العيش بسلام.

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب