في العلاقات.. هل أنت مؤذٍ أم طبيعي؟

بعد انتهاء أي علاقة، ينتاب الإنسان حالة من الشك بشأن طبيعة الشخص الذي سوف يكون له الحظ في مشاركة بقية حياته معه، ينتابنا كثير وكثير من المخاوف، لا سيما إذا كان ذلك الشخص لا يقدِّر ما فعله الطرف الآخر وحاول جعله الطرف "المؤذي" في هذه العلاقة.

مفهوم الإسقاط

يوجد عدد من شركاء الحياة الذين يسببون فعلًا مشكلات جمة للطرف الآخر، يجعلون هذا الطرف يندم على الدخول في مثل هذه العلاقة، ويجعلونه يشعر أو تشعر أنه الأسوأ على الإطلاق، خصوصًا عندما يكون هذا الطرف ليس بالمؤذي مطلقًا ولكننا حاولنا جعله يشعر بذلك.

وهذا نوع يسمى الإسقاط projection إذ يُتهم هذا الطرف بتهم ليست حقيقية في أثناء هذه العلاقة أو عند انتهائها، ونحاول "قلب الطاولة" ضد هذا الشخص، وجعله يشعر بأنه أكثر شخص مؤذٍ على وجه الإطلاق، وأنه لا يحق له العيش أو خوض أي علاقة أخرى.

وعندها نسأل أنفسنا سؤالًا واحدًا "هل نحن أشخاص مؤذون؟ أم أننا أشخاص طبيعيون لا نعرف الإساءة؟" ونسأل شركاء حياتنا من بعد هذا السؤال، وذلك لكي نحاول ترميم ما فعله الطرف الآخر بنا، ومحاولة التعرف على وسائل مختلفة للتعافي من هذا الشعور.

بالطبع لا يدل انتهاء العلاقات على وجود عيوب في شخصياتنا، ولا بد من عدم السماح لأنفسنا بالتفكير في هذه النقطة، ربما حاولنا ذلك نتيجة لما حاول الطرف الآخر من أن يبثه في أنفسنا، وهذه هي فكرة "الإسقاط" وتوجيه التهم.

اقرأ أيضًا 5 خطوات للتخلص من العلاقات السامة وطرق التعافي منها

شعور الرفض المزيف

ذلك الشعور هو شعور طبيعي نشعر به، وهو أننا مملوؤون بالعيوب، ولذلك رُفضنا من الطرف الآخر، مع العلم أن هؤلاء الأشخاص يحرصون على جعلنا نشعر بأننا متهمون طيلة الوقت، وأنهم كانوا لا يريدون الرحيل، ولكن بسبب ما فعلنا رحلوا عنا.

عندما تحاول فهم حقيقة ما حدث، تجد أن الشخص فعلًا حاول استنزافك بكل الوسائل، حاول التقليل منك ومن شأنك، وأنه كان لا يحبك ولكنه كان يحب طريقة حبك له لا أكثر، وعندما قرر الرحيل لم يعطك أي إشارة مسبقة بذلك، فقط قرر أن يرحل تاركًا عددًا من الأسئلة التي لم يعطك فيها الحق في معرفة الإجابة.

تركك فقط لأنك لست بذلك الشخص الذي يجب أنا ينال شرف وجود هذا الطرف في حياته، تركك لكي يأكلك تأنيب الضمير، وأنه فعلًا يرسم لك قالب المؤذي من قبل ذلك بمدة طويلة.

ولكنك لست مؤذيًا، أنت شخص طبيعي، وهؤلاء الشركاء هم أناس مؤذون فعلًا لكي يجعلوا شخصًا ما يعيش حياته تحت رحمة وسيطرة هذا الشعور الذي حاولوا إيصاله له.

ويتحول هؤلاء الأشخاص من أقرب الناس إلينا لأكثر الناس الذين نتمنى من الله عدم مقابلتهم مرة أخرى في حياتنا تحت أي مسمى، مجرد ذكراهم تجعلنا نشعر بكمِّ الأذى الذي تسببوا فيه لنا.

نسعى جاهدين لإصلاح ما سببته هذه الأذية لنا، ونحاول استعادة روحنا المسلوبة، ونحاول من جديد الثقة بأنفسنا، ولكننا فعلًا لا نحاول إصلاح وجهة نظر هؤلاء الأشخاص عنا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

أحسنتي النشر يا سارة

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب