في الخارج.. ثمة حياة أخرى.. خاطرة وجدانية

تحت سقف البيت.. السقف الذي ضغطني، وملأني بالكثير من الوحدة،كنت أتحرك تحته، ككتلة صماء، يسهل وضعها في أي مكان، ومن ثم يمكن التخلص منها.

 الشيء الوحيد الذي جعلني أتخيل، أن في الخارج حياة أخرى، وبيوتا أكثر إضاءة، تلك الحقيبة الممتلئة بالملابس، كانت تقفز بي خارج الجدران، كنت أقول لنفسي: يومًا ما، سأحملها للحياة في مكان آخر،

أشيائي كلها في مكان وحيد، لذا يمكن نسفها بسهولة، الأشياء المجمعة، يسهل التخلص منها، هل تتخيلون الكيفية التي ستصبح عليها حياة هذه الكتلة الوحيدة، عندما تخرج من بين الجدران؟

: إما أن تتفتت إلى أشياء صغيرة، أو تنتهي إلى الأبد، اخترت أن أكون ممزقة، دون التمسك بأي نقاط ثابتة، يمكن للآخرين أن يستدلوا عليَّ من خلالها، أرفض الثبات على الأرض، أرفض التحليق في السماء،

دائمًا كنت مأخوذة، تجاه الأماكن الأخرى، أذكر أنني كنت أحب الظلام، كنت أشعر بحريتي، حين تنطفئ الأنوار، حيث يمكنني الجري في الشوارع، دون أن يراني أحد.

ثمة أشياء كانت في انتظاري دائما، لكنني في الغالب، لم أدركها، ولم أستطع فك ألغازها، حتى عندما وصلت إليها، ما أتذكره جيدًا، هو أشيائي، التي تخليت عنها بسهولة، تركتها تحت تصرف كثيرين، هل أحرقوها؟ هل ألقوها في صناديق القمامة؟ لماذا تركتها؟ هل هي الرغبة في إثبات وجودي في أماكن عديدة؟ أم هو الخوف القديم من الكتلة الوحيدة؟

سأقول لكم:

البيت، هو نهايتي، أتخيل دائمًا، بالكثير من الكآبة، أنني إذا أقمت في بيت يخصني؛ سيأتي شخص ما، ليطلق الرصاص علي، أو على الأقل، يمكنه أن يفتش في، وقتها فقط سيعرف، أنني الكتلة الوحيدة التي يسهل التخلص منها!

يوم الخروج

في صباحٍ مرتعش،

استيقظتْ أمي

 بصوت يتيم؛

ظلت تسحبه إلى الداخل،

 لكنه كان يعود ليملأني بالغبار،

 جهَّزتْ حقيبتي

 لم تدس مصحفًا صغيرًا

 في الحقيبة،

لم تضع أذكار الصباح والمساء،

أمي تريد أن أذهب سريعًا

وأنا لم أترك أي شيء

الكلام يذوب تحت جلدي،

الصوت اليتيم في حنجرة أمي

يحذرني من الطريق:

كلاب ضالة

قطط جائعة

تتمعن في الحقيبة

خطواتي تتبع موسيقى الصباح،

عيني معلقة على شجرة وحيدة

اختفت الشجرة

تلاشت الموسيقى،

الوصول السريع

يختصر المسافة في حفنة من تراب،

لذا اخترت الوصول على مراحل

سقف العربة يضغط على رأسي،

تندفع أيامي المتكومة 

على الإسفلت،

أتابعها حتى تتلاشى

لكن يوما يشبه الكلاب الضالة، والقطط الجائعة، وخطوتي في اتجاه الموسيقى، وعيني المعلقة على شجرة وحيدة، وصوت أمي اليتيم

يظل مغروسا في ظهري

كطعنة سكين!

 

 

 

شاعرة وكاتبة صحفية مصرية

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Nov 30, 2022 - دعاء سلمان محمد ابو زهيرة
Nov 27, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Nov 25, 2022 - رحمه مصطفى واصل
Nov 24, 2022 - سهيلة شعبان علي بكر
Nov 23, 2022 - احمد عبدالله على عبدالله
Nov 21, 2022 - لبابة نصر الدين الشواف
Nov 20, 2022 - سجى محمد عبدالكريم حماد
Nov 16, 2022 - ريان الرشيد مكي الرشيد
Nov 15, 2022 - أحمد محمود القاضي
Nov 15, 2022 - أمير رمضان إسماعيل
Nov 15, 2022 - طلعت مصطفى مصطفى العواد
نبذة عن الكاتب

شاعرة وكاتبة صحفية مصرية