في التَّاريخ الإسلاميّ 4


في المقال الأخير الذي أكملنا فيه الحديث عن البحث والكتابة في التّاريخ الإسلاميّ، أشرنا إلى أنّ بعض المؤرّخين قد ينقلون نصف الخبر، بمعنى آخر أنّهم يذكرون نصف الحقيقة، والبعض يأخذ ما ذكروه على  أنّه الحقيقة كاملة، بمعنى أنه لو بُدّلت الحقيقة وغيّرت، من الصعب على ناقلها أنّ يحيل القارئ إلى مصدر تاريخيّ مهم، يؤكد له به أنّ الخبر الذي يقرأه صحيح، والأكيد أنّ ذكر خبر ما ثم القول بأنه منقول عن تاريخ الطبريّ، أو ابن كثير، أو ابن الأثير، أو غيرهم من فحول كتابة التّاريخ الإسلاميّ، الأكيد أنّه يُطمئن القارئ ويزرع الثقة فيما يقرأ.

فيلجأ البعض إلى بتر الحقيقة أو ذكرها ناقصة، ليصل إلى المطلوب، وهو طمأنة القارئ، ثم توجيهه إلى حيث يريد من قناعات، وفق ما يخدم هواه وميوله، وفي الحقيقة أنّ نصف الحقيقة للآخر، قد يهدم نصفها الأول أو ينتقص من تأثيره، وأقوى وأفضل مثال على ذلك، هو الخبر الذي يذكر أن الحجاج بن يوسف الثقفي، لما قتل ابن الزبير استأذن الخليفة عبد الملك بن مروان في هدّم الكعبة، وإعادتها على البناء السَّابق زمن النبوّة، لأن ابن الزبير كان قد هدمها وأعاد بناءها، فوافق عبد الملك وأتمّ الحجاج ما أراد، وهذا الخبر مثلًا يحيلك الكاتب بعدها إلى مصدره فيقول: إنه تاريخ ابن كثير مثلًا، لكن نصف الحقيقة الآخر الذي يذكره ابن كثير أيضًا، يقول: إن عبد الملك لما علم أن ابن الزبير كان قد أعاد بناء الكعبة وفق حديث صحيح سمعه عن النبي عليه السلام قال: لو كنت أعلم ما سمحت للحجاج بأن يهدم ما بناه ابن الزبير، لأنه كان يعتقد أن ابن الزبير أعاد بناءها وفق اجتهاد خاصّ منه... يتبع

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب