فينسنت فان جوخ ( آخر حياته ورسالة الانتحار الشهيرة )

فينسنت ويليم فان جوخ (Vincent Willem van Gogh)، رسامًا هولنديًا مصنف كأحد فناني الإنطباعية...وُلد في زندرت بهولندا في 1853/3/30 ، وتُوفي في 1890/7/29 عن عمر يناهز الـ 37 عامًا.. 

وفاته (انتحاره):                       

في مساء الأحد الموافق 1890/7/27 استطاع "فينسنت" الحصول على مسدس "غوستاف رافو" صاحب المبنى الذي سكن في إحدى غُرفه، ثم دلف إلى حقل قمح يقع خلف بيت ريفي ضخم، وكان ذلك في قرية "أوفير شيرواز" الفرنسية التي تقع على بُعد بضعة أميال من شمال باريس.. أطلق رصاصة على صدره، لكنه لم يمت في الحال بل استطاع العودة إلى المبنى الذي سكنه ودخل غرفته وهو يتمايل حيث انهار على السرير، واكتشف ذلك "غوستاف رافو" الذي قام بإستدعاء الأطباء لكن بلا جدوى حيث تم الإقرار على عدم محاولة إخراج الرصاصة من صدر "فينسنت".

كُتبت رسالة إلى أخيه "ثيو" تخبره بضرورة الحضور بسرعة، ووصل "ثيو" في عصر اليوم التالي بسبب تأخر وصول الرسالة إليه لعدم معرفة المُرسِل عنوانه، بقى "ثيو" بجانب أخيه للحظة الأخيرة وذكر فيما بعد بأن "فينسنت" أراد الموت بنفسه وأنه قال له عندما كان جالسًا بجوار سريره "La tristesse durera toujours" الحزن يدوم إلى الأبد..
كان ذلك الحادث بعد 18 شهر من معاناة "فينسنت" من اضطرابات نفسية وعقلية، منذ أن بتر أُذنه اليسرى بشفرة حادة في إحدى ليالي ديسمبر عام 1888 عندما كان يعيش في منطقة "بروفانس" بمدينة "آرل".
اتبع هذا الحادث معاناة من نوبات عصبية متفرقة ومنهكة، كانت تصيبه بالتشوش وعدم القدرة على التعبير عن نفسه بشكل مترابط تستمر لأيام أو لأسابيع، وكان يمر بين ذلك بفترات من الهدوء ووضوح الفكر تمكن في خلالها من رسم لوحاته.
وكان قد وصل إلى قرية "أوفير" بعدما خرج من إحدى المصحات النفسية التي تقع على مشارف منطقة "ساريميه دو بروفانس" عام 1890 في مايو.

حادثة قطع الأذن:

أثبتت رسالة "فليكس ري" الطبيب المعالج لـ "فان جوخ" اثناء تواجده في "آرل" أن البتر طال الأذن كلها، بعد جدال ظل لسنوات بين كُتاب السيرة الذاتية لـ"فان جوخ" حول ما إذا كان قد قطع الأذن كلها أم شحمتها فقط؟!
وكذلك تم الاستقرار أيضًا أنه كان مريض بالصرع والكآبة..

المتحف:

يستضيف حالياً متحف "فان جوخ" في امستردام بهولندا معرض جديد يحمل اسم (على حافة الجنون) ويقدم سرد لتفاصيل آخر عام ونصف في حياة "فان جوخ" على نحو متوازن ودقيق.

أشهر لوحاته:


١- زهور الخشخاش (1887م)


٢- آكلو البطاطا (أبريل 1888م)


٣- المقهى الليلي (سبتمبر 1888م) التي قال عنها "فان جوخ" أنها أبشع أعماله.


٤- رصيف المقهى أثناء الليل (سبتمبر 1888م)

٥- غرفة النوم (اكتوبر 1888م)


٦- ليلة النجوم (يونيو 1889م)


٧-  حقل القمح والغربان (يوليو 1890م) وتُوصف هذه اللوحة بأعظم أعماله.

رسالة انتحاره الشهيرة:

حقيقة الأمر أن "فان جوخ" لن يكتب تلك الرسالة بل إنها ترجع إلى الكاتب السوري "نبيل صالح" الذي ترجم ٦٥ رسالة كتبها "فان جوخ" لأخيه "ثيو" وجمعها ووضعها بكتاب له يسمى "شغب" مع وضعه الرسالة الأخيرة الـ ٦٦ التي هي من تأليفه.
نص الرسالة:
عزيزي ثيو: إلى أين تمضى الحياة بي؟ ما الذى يصنعه العقل بنا؟ إنه يفقد الأشياء بهجتها ويقودنا نحو الكآبة..
إننى أتعفن مللاً لولا ريشتي وألواني هذه، أعيد بها خلق الأشياء من جديد.. كل الأشياء تغدو باردة وباهتة بعدما يطؤها الزمن.. ماذا أصنع؟ أريد أن أبتكر خطوطاً وألواناً جديدة، غير تلك التى يتعثر بصرنا بها كل يوم.
كل الألوان القديمة لها بريق حزين فى قلبي. هل هي كذلك فى الطبيعة أم أن عيني مريضتان؟ هأنذا أعيد رسمها كما أقدح النار الكامنة فيها.
فى قلب المأساة ثمة خطوط من البهجة، أريد لألوانى أن تظهرها، فى حقول «الغربان» وسنابل القمح بأعناقها الملوية. وحتى «حذاء الفلاح»، الذى يرشّح بؤساً ثمة فرح ما أريد أن أقبض عليه بواسطة اللون والحركة.. للأشياء القبيحة خصوصية فنية قد لا نجدها فى الأشياء الجميلة وعين الفنان لا تخطئ ذلك.
اليوم رسمت صورتي الشخصية، ففي كل صباح، عندما أنظر إلى المرآة أقول لنفسي:
أيها الوجه المكرر، يا وجه فنسنت القبيح، لماذا لا تتجدد؟
أبصق فى المرآة وأخرج..
واليوم قمت بتشكيل وجهي من جديد، لا كما أرادته الطبيعة، بل كما أريده أن يكون:
عينان ذئبيتان بلا قرار.. وجه أخضر، ولحية كألسنة النار.. كانت الأذن فى اللوحة ناشزة، لا حاجة بي إليها. أمسكت الريشة، أقصد موس الحلاقة وأزلتها.. يظهر أن الأمر اختلط علي، بين رأسي خارج اللوحة وداخلها، حسناً ماذا سأفعل بتلك الكتلة اللحمية؟
أرسلتها إلى المرأة التى لم تعرف قيمتي وظننت أني أحبها.. لا بأس فلتجتمع الزوائد مع بعضها إليك أذني أيتها المرأة الثرثارة، تحدثي إليها.. الآن أستطيع أن أسمع وأرى بأصابعي بل إن إصبعي السادس «الريشة» لتستطيع أكثر من ذلك، إنها ترقص وتشب وتداعب بشرة اللوحة.
أجلس متأملاً:
لقد شاخ العالم، وكثرت تجاعيده، وبدأ وجه اللوحة يسترخي أكثر.. آه يا إلهي، ماذا باستطاعتي أن أفعل قبل أن يهبط الليل فوق برج الروح؟ الفرشاة، الألوان، وبسرعة أتداركه: ضربات مستقيمة وقصيرة. حادة ورشيقة.. ألواني واضحة وبدائية. أصفر، أزرق، أحمر.. أريد أن أعيد الأشياء إلى عفويتها، كما لو أن العالم قد خرج تواً من بيضته الكونية الأولى.
أمس رسمت زهوراً بلون الطين بعدما زرعت نفسي فى التراب، وكانت السنابل خضراء وصفراء، تنمو على مساحة رأسي وغربان الذاكرة تطير بلا هواء. سنابل قمح وغربان. غربان وقمح.. الغربان تنقر فى دماغي كل شيء حلم هباء أحلام، وريشة التراب تخدعنا فى كل حين قريباً سأعيد أمانة التراب، وأطلق العصفور من صدري نحو بلاد الشمس.. آه أيها العصفور سأفتح لك القفص بهذا المسدس القرمزي ليسيل دم، أم النار؟   
غليوني يشتعل
الأسود والأبيض يلونان الحياة بالرمادي. للرمادي احتمالات لا تنتهي: رمادى أحمر، رمادي أزرق، رمادي أخضر. التبغ يحترق والحياة تنسرب. للرماد طعم مر بالعادة نألفه، ثم ندمنه، كالحياة تماماً: كلما تقدم العمر بنا غدونا أكثر تعلقاً بها... لأجل ذلك أغادرها فى أوج اشتعالي.. لكن لماذا؟! إنه الإخفاق مرة أخرى. لن ينتهي البؤس أبداً..
وداعاً يا ثيو.. «سأغادر نحو الربيع».

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.