منذ لحظة عرضه الأولى، أثار فيلم «6 أيام.. وعملت إيه فينا السنين» حالة من الجدل بين جمهور السينما والنقاد، لا سيِّما بعد توافره على المنصات الإلكترونية. فقد انقسمت الآراء بين من عدَّه قصة حب مأساوية تُحرك المشاعر، ومن رآه خيانة متخفية في ثوب الرومانسية، كما عبر كاتبه وائل حمدي عن سعادته لما يحمله تفاعل الجمهور عن عمق قراءتهم للفيلم.
مخرج فيلم 6 أيام
هذا هو التعاون الثالث بين السيناريست وائل حمدي والمخرج كريم شعبان، فيُعد هذا الفيلم أولى تجاربه في الإخراج الروائي الطويل، وعلى الرغم من ذلك، فقد سبق له التعاون مع الكاتب نفسه في فيلمين قصيرين: «شِفت مسائي» من بطولة النجم الشاب عصام عمر، و«إن شاء الله.. الدنيا تتهد» من بطولة النجمة الشابة سلمى أبو ضيف.
أتيحت لي مشاهدة فيلم «شِفت مسائي» فور توافره على منصة يوتيوب، وعلى الرغم من أنه فيلم قصير لا تتجاوز مدته 15 دقيقة، فإنه كان كافيًا لإثبات أن مخرجه محترف ومتمكن من أدواته، على الرغم من بساطتها. ويتمتع كريم شعبان بوعي بصري وزمني لافت، وهو ما جعله ملائمًا جدًا لإخراج فيلم مثل «6 أيام.. وعملت إيه فينا السنين» لا سيما مع اعتماد الفيلم على القفزات الزمنية المتكررة.
وعلى الرغم من تعدد التنقلات الزمنية، لم يفقد المشاهد تواصله مع الأحداث أو اهتمامه بالشخصيات، بل على العكس تمامًا، استطاع الفيلم أن يظهر للمشاهدين مشاعرهم وتجاربهم بواسطة أبطاله.
ومن هنا بدأ الجدل وحلقات النقاش الواسعة بين من يرى الرومانسية في كل شيء، حتى انهزامية الأبطال، ورومانسية الظروف غير المناسبة التي كانت خانقة لهذه العلاقة، وبين من يرى خلف هذه الرومانسية تصرفات تحتوي في طياتها على خيانة وجبن.
ولكن في رأيي المتواضع، فإن صُنَّاع العمل لم يفوتوا أي فرصة لإظهار أن هذه الشخصيات بعيدة كل البعد عن المثالية، بدأ الفيلم بصوت منير وهو يغني «ألفّ الشوارع وأتوه في المدينة» معبرًا عن الحالة العامة للفيلم ولأبطاله الذين بدأت موجات حبهم معًا في سن المراهقة، ولكن لم تتفق موجاتهم في التردد طيلة الفيلم، على الرغم من التقائها في نقاط عدة.
حتى إن اتفقت هذه الترددات في نهاية الفيلم، فهذا ليس دليلًا على توافقها الأبدي، خصوصًا وأنني غير مؤمن بالحب اللحظي، ربما كان هذا الحب قد تخطى مرحلة الإعجاب والانجذاب المتبادل، ولكن لم تُختبر صلابته بعد في الالتزام والتوافق اللازميْن لاستمراره، ولقد انتهى الفيلم بسؤال مفتوح، وليس بنهاية سعيدة. وكان هذا السؤال: هل تستمر موجات حبهم أمام اختبار الزمن، أم تتفرق كما فرَّقتها السنون في الماضي؟
التمهيد الدرامي للفيلم
أما عن بعض التحفظات النقدية، فأرى أن الفيلم قد تخطَّاها ببراعة. فقد استطاع كاتبه أن يسير على خيط رفيع في استخدام خاصية «التمهيد الدرامي» أو ما يعرف باسم الـ «exposition» وساعده في ذلك الطريقة التي اتَّبعها في سرد الفيلم.
فلم يُلقِّن المتفرج أي إحساس أو رأي مسبق تجاه إحدى الشخصيات، بل كان لأبطال العمل النصيب الأكبر في إيصال مشاعرهم المضطربة بأداء تمثيلي متميز.
وقد أخذ بعض الأشخاص على الفيلم كثرة المصادفات، ولكن في اعتقادي، ما دام أن هذه الصدف لم تكن مفتاحًا أساسيًا لحل عقدة الحبكة -كأن يظهر باب سحري للبطل فجأة أو يُكتشف كنزٌ مدفون- فإنها تظل في إطار المقبول. فقد استطاع الكاتب ببراعة أن يقدم حلًا دراميًا ذاتيًا للعقدة التي طرحها، تاركًا خلفه أسئلة مشروعة فتحت بابًا واسعًا للنقاش.
وفي الختام، يجب توجيه الشكر لصنَّاع العمل ومنتجيه على جرأتهم في تقديم مشروع يحمل أهمية كبيرة، فقد أصرُّوا على تقديم قصة حب من أجل الحب، قصة يرى الناس أنفسهم فيها، وليست بمُطاردة أو في إطار كوميدي، ولا أنتقص من قيمة تلك النوعيات من الأعمال، ولكنني كنت مشتاقًا لأن أرى أثرًا لنفسي ولمشاعري على الشاشة الكبيرة، بعيدًا عن مطاردات الأكشن التي لا تساعدني لياقتي البدنية في مجاراتها.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.