فيلم صراع الأبطال.. حينما تواجه الإنسانية الوباء والجهل

يحتل فيلم (صراع الأبطال) المركز التاسع والأربعين في قائمة أفضل 100 فيلم مصري في تاريخ السينما المصرية، وقد عُرِض الفيلم في عام 1962، وصُنِّف على أنه دراما واقعية.

قصة الفيلم

تدور أحداث فيلم (صراع الأبطال) في عام 1947، خلال مرحلة عصيبة شهدتها مصر عندما اجتاحت الكوليرا القرى، ما أسفر عن وفاة آلاف الأشخاص في هذه القرى. عُيِّن الطبيب شكري في إحدى القرى، وكان يسعى جاهدًا لمساعدة أهل القرية في مواجهة الفقر والجوع.

كان عادل بيه، الإقطاعي المستغل، يفرض سلطته على سكان القرية، إذ يجبرهم على العمل في أراضيه دون أجر، ويستخدم نفوذه لإسكات أي معارض بتسليمه إلى مستشفى الأمراض العقلية. ومع جهود شكري لمساعدة أهل القرية، بدأوا في الاستماع إلى نصائحه، ما أثار غضب أم هلال الداية التي رأت في الطبيب منافسًا لها، لرغبتها بعدم استعانة أهل القرية بالأطباء، فقررت التحالف مع عادل بيه ضد شكري.

قصة فيلم صراع الأبطال

تفاقم الوضع عندما بدأت معسكرات الإنجليز في التخلص من القمامة، بما في ذلك بقايا الطعام، ما أسهم في تفشي وباء الكوليرا. حاول شكري منع أهل القرية من تناول هذه المخلفات حتى تمكن من تحديد طبيعة المرض الذي قضى على الكثيرين. وبعد تشريح إحدى الجثث، تأكد أن السبب هو الكوليرا.

فرضت وزارة الداخلية كردونًا أمنيًّا حول القرية، ومنعت دخول أو خروج أي شخص، وفي النهاية عُيِّن شكري مسؤولًا عن حملة مكافحة الكوليرا، وانضم إليه أهل القرية جميعًا، بما في ذلك عادل بيه وأم هلال، في محاولة لإنقاذ مجتمعهم من هذا الوباء القاتل.

أبطال فيلم صراع الأبطال

أدى بطولة فيلم (صراع الأبطال) كوكبة من كبار النجوم، ومن أبرزهم الفنان شكري سرحان في دور الدكتور شكري، والفنانة سميرة أحمد في دور المدرسة عفاف، والفنانة نجمة إبراهيم في دور أم هلال، والفنانة زوزو حمدي الحكيم في دور جيهان هانم، والفنان صلاح نظمي في دور عادل، والفنان إسكندر منسي في دور مفتش الصحة، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من النجوم مثل ليلى طاهر، وحياة قنديل، وعايدة عبد العزيز، وليلى فهمي، وعبد الغني النجدي، وخيرية أحمد، وعبد المنعم بسيوني، وكوثر رمزي.

سميرة أحمد من فيلم صراع الأبطال

صُنَّاع فيلم صراع الأبطال

اشترك في تأليف فيلم (صراع الأبطال) وكتابة القصة والسيناريو والحوار له كوكبة كبيرة، إذ شارك في كتابته خمسة من الكُتاب، وهم: محمد أبو يوسف، وعز الدين ذو الفقار، وتوفيق صالح، وعبد الحي أديب، وصبري عزت. أخرج الفيلم المخرج توفيق صالح، وأنتجته الشركة المنتجة أفلام عز الدين ذو الفقار وصلاح ذو الفقار. صوَّر الفيلم صلاح كريم، ووضع الموسيقى التصويرية له فؤاد الظاهري، وتولى هندسة الصوت نصري عبد النور.

صراع الأبطال وفيروس كورونا

انتشر وباء كورونا في السنوات الأخيرة وسيطر على العالم، ما أدى إلى وفاة الكثيرين وأثار الرعب والفزع. ويعد فيلم (صراع الأبطال) معبرًا عما حدث في ذلك الوقت، الذي عاشه الريف المصري في عام 1948 بعد تفشي وباء الكوليرا، الذي يشبه إلى حد كبير وباء كورونا الذي سيطر على العالم في المدة الأخيرة.

البطولة الحقيقية في فيلم صراع الأبطال

يُظهر فيلم (صراع الأبطال) البطولة الحقيقية، وهي للأطباء الذين عانوا كثيرًا في أثناء انتشار الوباء، ليس في علاج مرضاهم فقط، بل أيضًا في محاربة التخلف والخرافات المنتشرة في الريف المصري.

الميلودراما وفيلم صراع الأبطال

ينتمي فيلم (صراع الأبطال) إلى نوعية الميلودراما، وهو مصطلح انتشر في الغرب يدل على الإكثار من الغرائبية في الواقع والتعبير عنها، وكذلك المشاهد التي تجعل المتفرج في حالة إحساس بالخطر طوال الوقت. وهذا ما حدث في فيلم (صراع الأبطال) الذي غرق في الواقعية والتعبير عن الواقع على نحو غرائبي مبالغ فيه أحيانًا.

صراع الأبطال ونمطية البطل الأسطوري

يرسخ فيلم (صراع الأبطال) لفكرة البطل الأسطوري والمُخلِّص، وذلك من خلال الطبيب الذي يأتي إلى قرية بها صراع كبير بين الخير والشر، فينحاز إلى الخير لينتصر في النهاية.

نظرية البطل الأسطوري من فيلم صراع الأبطال

واقعية صراع الأبطال

ينتمي فيلم (صراع الأبطال) إلى الأفلام الواقعية التي ترصد مشكلات الواقع والريف المصري من فقر وجهل ومرض يعاني منها الفلاحون البسطاء، واستغلال أصحاب النفوذ لبساطة هؤلاء الفلاحين. حتى إن جيهان هانم التي أدت دورها الفنانة زوزو حمدي الحكيم، توهم الفلاحين البسطاء أن التطعيم الذي تعطيه لهم الدولة هدفه القضاء عليهم. وهذا ليس غريبًا، فقد انتشر في أثناء وباء كورونا أيضًا بعض الإشاعات التي تقول إن المصل الذي يأخذه الناس للوقاية من المرض قد يتسبب لهم في مضاعفات ويؤدي إلى وفاتهم.

المرأة في فيلم صراع الأبطال

قدم فيلم (صراع الأبطال) أكثر من صورة للمرأة، ففي الفيلم تجد المرأة المتسلطة صاحبة السطوة والنفوذ، وهي الفنانة زوزو حمدي الحكيم (جيهان هانم). وتجد أيضًا المرأة التي تسعى إلى التغيير ورفع الوعي عند أبناء قريتها، وهي المدرسة عفاف التي أدت دورها الفنانة سميرة أحمد. وتجد الفتاة الحالمة وقد أدت دورها الفنانة ليلى طاهر التي تبحث عن الحب. وبهذا نجد أن المخرج قدم أكثر من نمط للمرأة داخل أحداث الفيلم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة