فيلم العار.. عندما يضع المؤلف العربة أمام الحصان ويكتب فيلماً إذاعياً!

دائما ما يستفزني ذلك المشهد من فيلم (العار) عندما طلب كمال (نور الشريف) من شقيقيه شكري (حسين فهمي) وعادل (محمود عبدالعزيز) مقابلته في ذلك المطعم لإقناعهما بمساعدته في استلام وتخزين البضاعة (المخدرات).

يبدأ المشهد باستنكار شكري لاختيار  كمال لمطعم يعج برواده للحديث عن الصفقة باعتباره مكان غير مناسب ، فيبرر كمال اختياره قائلاً:
- ده أنسب مكان يا أستاذ.. كل الناس اللي فيه شياكة.. ماحدش دريان بالتاني.

ثم يسألهما كمال عما يريدان شربه فيطلب كلا منهما "واحد ويسكي ليهدىء من فوران أعصابه"، في حين يطلب هو – كمال - "واحد عصير لمون سكر تقيل" ليثير سخريتهما وهو تاجر المخدرات الذي لا يحتسي الخمر لأنها محرمة – بحسب ما قال.
عادل: مين قدك انت يا رايق ياللي بتشرب عصير لمون!
كمال: أصلي ما بشربش خمرة أبداً.
شكري: ليه بقى يا سيدي؟
كمال: عشان حرام.

وكان من الطبيعي أن يسخر شكري مما يقوله كمال ويسأله مستنكرا:
 - أنا مش قادر افهم ازاي بتصلي وبتتاجر في المهببات دي؟!
ليرد عليه كمال:
- وأنا مش قادر أفهم ازاي بتشربوا الخمرة وبتستحرموا المهببات دي؟!

وهذا هو مربط الفرس، فمؤلف الفيلم لديه حوار معين، عن الخمر والمخدرات، يريد من شخصياته أن تتفوه به ليوضح حالة التناقض لديهم، فقام بخلق مشهد لهذا الحوار الذي يحتاج إلى مكان به خمر (المطعم) ليكتب لنا مشهد غير منطقي نرى فيه الأشقاء
الثلاثة وهم يتحدثون عن صفقة المخدرات دون خوف وكأنهم جالسون في آمن مكان في منزلهم.

كان من المفترض أن يراعي محمود أبو زيد، مؤلف الفيلم، أبسط قواعد كتابة سيناريو الفيلم السينمائي فيكون لديه حدث ما ويقوم بصياغة هذا الحدث في مشهد يعتمد على توصيل المعلومة بالصورة وعندما تعجز الصورة عند نقطة معينة يستعين بالحوار لتوصيل باقي المعلومات، إلا أنه كتب هذا المشهد، ومشاهد أخرى، كمن يضع العربة أمام الحصان، لديه حوار معين ويخلق له مشهد، لتكون النتيحة سيناريو يصلح أكثر  كفيلم إذاعي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.