يحتل فيلم (الاختيار) للمخرج يوسف شاهين المركز الثالث والخمسين في قائمة أفضل 100 فيلم مصري في تاريخ السينما المصرية، وقد عُرِض الفيلم في عام 1970، وصُنِّف على أنه دراما اجتماعية. ويُعد هذا الفيلم من أهم أعمال السينما المصرية بعد النكسة، فقد بيَّن حالة الاضطراب النفسي التي عاشها المجتمع المصري، وتسبب في صدمة كبيرة للجمهور وصُنّاعه على حد سواء.
قصة فيلم (الاختيار)
يروي الفيلم قصة الكاتب الشهير سيد، الذي وصل إلى قمة النجاح الاجتماعي والسياسي، وكان يستعد للسفر مع زوجته شريفة للعمل في هيئة الأمم المتحدة، لكن خططه تنقلب رأسًا على عقب عندما يقرأ خبر مقتل شقيقه التوأم محمود في إحدى الصحف، فيؤجل السفر ويُخبر الشرطة، لتبدأ رحلة كشف الغموض، إذ تتوالى الأحداث وتبدأ الشكوك تحوم حوله من قِبَل ضابط التحقيق، في إطار من الدراما النفسية والتشويق.

أبطال فيلم (الاختيار)
بطولة فيلم (الاختيار) كانت من نصيب كوكبة كبيرة من نجوم السينما وقتها، إذ أدّت دور البطولة الفنانة سعاد حسني في شخصية بهية، والفنان محمود المليجي في دور مفتش المباحث، والفنان يوسف وهبي في دور يوسف وهبي، والفنان سيف عبد الرحمن في دور معاون المباحث.

وشاركت في بطولة الفيلم مجموعة من النجوم مثل: ميمي شكير، وعلي الشريف، وأشرف السلحدار، وسهير فخري، وعمران بحر، وسعد أردش، وأشرف عبد الرحمن أبو زهرة، ومحمود صبحي، ورشاد خطاب، وعبد القادر حسين.
صُنّاع فيلم (الاختيار)
فيلم (الاختيار) من إخراج يوسف شاهين، وقد ساعده في الإخراج فوزي وحسين فهمي، ووزّع الصوتَ مهندس الصوت حسن التوني، وكان تصميمُ الديكور لصلاح جبر، وصوّر أحمد خورشيد، وكان المونتاجُ للمونتيرة رشيدة عبد السلام، والفيلم من إنتاج المؤسسة المصرية العامة للسينما والتلفزيون والمسرح والموسيقى، وكتب الفيلم نجيب محفوظ، وشاركه في كتابة القصة والسيناريو والحوار يوسف علي إسماعيل.
عزت العلايلي يتحدث عن فكرة (الاختيار)
في أحد لقاءاته الإذاعية، قال الفنان عزت العلايلي إن فكرة فيلم (الاختيار) جاءت نتيجة تراكمات اجتماعية ونفسية أعقبت نكسة 1967، وكان الهدف من الفيلم هو تقديم صورة حقيقية للشخصية المصرية وما تعرضت له من تناقضات نفسية وسلوكية في تلك المرحلة.

ثورة الجمهور عقب عرض الفيلم
عقب انتهاء عرض الفيلم في السينما، فوجئ صُنّاعه بثورة غاضبة من الجمهور الذي لم يفهم أحداث الفيلم، وانهالت الانتقادات اللاذعة على المخرج يوسف شاهين والممثلين المشاركين، وقال الفنان عزت العلايلي إنه ظل يبحث عن شاهين بعد العرض، لكنه لم يجده، فذهب إلى مقهى كان شاهين يتردد عليه في الحسين للبحث عنه.
كيف أنست أم كلثوم عزت العلايلي ويوسف شاهين حُزنهما بعد غضب الجمهور على فيلم (الاختيار)؟
بعد الثورة العنيفة التي شنّها الجمهور في دور العرض ضد صُنّاع فيلم (الاختيار)، شعر المخرج يوسف شاهين والممثل عزت العلايلي بصدمة كبيرة، وسارع عزت العلايلي لمقابلة شاهين لمعرفة سبب الهجوم الحاد على الفيلم، لكن شاهين لم يجبه، بل اكتفى بالقول: «عايزك تنسى كل حاجة علشان نبدأ نستعد لفيلم جديد مع السيدة أم كلثوم»، وفعلًا، ذهبا معًا إلى لقاء أم كلثوم، وهناك وجد العلايلي عزاءه، وبدأ يستعد لتجربة جديدة، متناسيًا الانتقادات التي لاحقته بعد عرض (الاختيار).
حوار عزت العلايلي مع أم كلثوم
بعد الإخفاق، ذهب يوسف شاهين وعزت العلايلي إلى السيدة أم كلثوم، وكان العلايلي شديد الحزن، يجلس صامتًا، فحكى لها شاهين ما حدث، فالتفتت إليه وقالت:
«أنا عايزة أسألك سؤال، مين اللي خلق فيك الموهبة دي؟»
فأجاب: «ربنا سبحانه وتعالى».
فقالت له: «تفتكر ربنا يخلق في حد حاجة ويتخلى عنه؟».
مفاجآت في الإخراج والبطولة
في البداية، كان من المقرر أن يُخرج الفيلم الفنان عزت العلايلي نفسه، في حين يؤدي يوسف شاهين دور البطولة، لكن الأمور تغيّرت، وتولى شاهين الإخراج، ورشّح الفنان عبد الحليم حافظ لبطولة الفيلم، غير أن العندليب الأسمر رفض المشاركة بسبب خلوّ الفيلم من الأغاني، ثم رُشّح الفنان محمود ياسين، لكنه اعتذر لانشغاله ببطولة فيلم «نحن لا نزرع الشوك» مع شادية، ما أدّى في النهاية إلى إسناد الدور إلى عزت العلايلي، وهو ما تسبب في أزمة غير مُعلنة بينه وبين شاهين، ولم يجتمعا في أي عمل بعد ذلك.

فشل الفيلم وانعكاساته على حياة عزت العلايلي وزوجته
تحدّث عزت العلايلي عن كواليس العرض الأول، قائلًا: «الفيلم اتعرض في سينما ريفولي، وكانت الشاشة سيئة، وماكينة العرض أسوأ، وكانت القاعة مزدحمة، الناس شتمتنا»، وأشار إلى أن الجمهور كان يتوقع فيلمًا مختلفًا، خاصة مع الأسماء الكبيرة المشاركة في العمل. عقب انتهاء عرض الفيلم، فوجئ صُنّاعه بثورة غاضبة من الجمهور الذي لم يفهم أحداث الفيلم، وانهالت الانتقادات اللاذعة على المخرج يوسف شاهين والممثلين المشاركين.
وقد أثّر فشل الفيلم حتى على حياة عزت العلايلي، إذ ذهب إلى العرض برفقة زوجته، وجلس بجوارهما وزير الثقافة بدر الدين أبو غازي، وكانت لحظة فخر وسعادة لزوجته، لكن تلك السعادة لم تكتمل بسبب الهجوم العنيف الذي ناله الفيلم بعد نهايته.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.