فيروس نيباه-القاتل النائم

الجارديان تدق ناقوس الخطر

نشرت صحيفة الجارديان البريطانية منذ عدة أيام مقالاً تحدثت فيه عن فيروس خطير يدعى نيباه، وهو فيروس معدي آخذ في التطور وقد ينفجر في أيه لحظة، حيث كان المقال بمثابة جرس إنذار وتنبيه لسرعة إيجاد علاج لهذا الفيروس المهدد للبشرية حيث تتراوح نسبة الوفيات في البشر المصابين به من ٤٠ وحتى ٧٥%، وهي نسبة مرعبة بالمقارنة بفيروس الكورونا الذي ترواحت نسبة الوفيات بسببه ٠،٤% إلى ١،٢٥ %.

دائماً ما يظلم الإنسان نفسه 

لقد كان الإنسان دائما وأبداً هو مصدر الأوبئة والأمراض التي تفتك بالبشرية، من خلال سلوكياته

الخاطئة كإستهلاك السكر الصناعي و إختراع مواد غذائية غير صحي ، وحقن الدواجن والماشية بهرمونات من أجل زيادة إنتاج الحليب والبيض بهدف تحقيق الربح السريع، فكانت نتيجته إنتشار الأمراض المزمنة كالسكر والضغط وأمراض القلب والسرطان.

أو من خلال التوسع العمراني الجشع والتطور الصناعي الذي دفع البشر للتعدي على الطبيعة وإحتلال مواطن الحيوانات البرية، مما جعلهم عرضه للكثير من الفيروسات التي إنتقلت من الحيوان إلى الإنسان. 

البداية 

كانت بداية ظهور فيروس نيباه في ماليزيا سنة 1999م، حيث تم بناء مزرعة للخنازير بالقرب من إحدى الغابات الممتلئة بخفافيش الثعلب (الفاكهة)، والتي كانت تسقط بقايا طعامها في مزرعة الخنازير التي أصيبت بالفيروس ونقلته بطبيعة الحال إلى العاملين في المزرعة ، فأصيب250 شخص توفي منهم100.

كما ظهر الفيروس عده مرات في بنجلاديش والهند منذ عام2001 وحتى2008، أسفر خلالها عن إصابة 196 شخص مات منهم 150.

وفي عام 2018م أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريراً حثت فيه مراكز الأبحاث وشركات الدواء العالمية على الإسراع لإيجاد علاج أو لقاح فعال إستعداداً لمواجهة فيروس نيباه حال تفشيه عالمياً .

أعراض المرض 

تتمثل الصعوبة في تشخيص الإصابة بفيروس نيباه في تشابه أعراضه مع الكثير من الأمراض كالإنفلونزا الموسمية وفيروس كورونا والتي تتمثل في: الصداع وآلام العضلات والحمى،  والإسهال، إلتهاب الحلق وصعوبة التنفس، وقد يتبع ذلك أعراض أشد قوة كالدوار والنعاس، ونوبات التشنج ثم إلتهاب الدماغ الذي يؤدي إلى غيبوبة تستمر من 24 وحتى48 ساعة ومن ثم الوفاة.

كما أن له آثار ممتدة على المتعافين، كنوبات الصرع والتشنجات المستمرة وإلتهاب الدماغ، وتغيرات في الشخصية.  

وبحسب تقرير  نشر على موقع مراكز السيطرة على الأمراض المعدية CDC، فإن أعراض المرض تظهر في غضون 4 إلى 14 يوم، وأن فترة حضانة الفيروس تمتد من 4 أيام وحتى 45 يوم. 

ما الحل؟ 

قبل الحديث عن الحل النهائي لهذا المرض يجب علينا أن نراعي بعض الإجراءات الوقائية والتي نمارسها حالياً بسبب إنتشار جائحة كورونا، وهي غسل اليدين بإستمرار بالماء والصابون، وتنظيف الخضراوات والفواكه جيداً بالخل والماء، وإرتداء العاملين في مجال الزراعة للكمامات أثناء جني المحاصيل وتجنب المناطق التي تنتشر فيها الخفافيش. 

للأسف الشديد لا يوجد علاج أو لقاح متاح للحيوانات أو للبشر لمواجهة فيروس نيباه، وهو ما يستوجب على مراكز البحث العلمي في كل أنحاء العالم أن تبدأ ومن الآن في البحث الجاد عن حل لمواجهه هذا الفيروس الفتاك والخامل حالياً، والذي يشكل في حالة إنتشاره تهديداً حقيقياً للوجود البشري على هذا الكوكب. 

كما أنه يجب علينا أن نتعلم الدرس سريعاً بالمحافظة على الحياة البرية والتوقف عن التعدي على المواطن الأصلية للحيوانات والتي فتحت علينا وابلاً من الفيروسات المدمرة نعجز عن مواجهتها.  

 

بقلم الكاتب


كاتبة وروائية صاحبة رواية أكتوبر ٩٢الصادرة من دار ازاد للنشر


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتبة وروائية صاحبة رواية أكتوبر ٩٢الصادرة من دار ازاد للنشر