فوق السطوح


انا أدعى عمر، في الثامنة عشر من عمري، أنا طالب في كلية الهندسة.

في يوم من الأيام وفي ليالي الصيف الحارقة، صعدت إلى سطح بيتنا على غير العادة لأشتم بعض الهواء النقي، ولكن كان الأمر مملا للغاية، لذلك قررت أن أنزل وأعود إلى غرفتي، وقبل أن أنزل قررت أن انظر إلى الشارع، حتى أتخلص من هذا الملل الشديد

لكن بالصدفة ذهبت عيناي إلى سطوح جيراننا، لأجد شخصاً يجلس في وسط الظلام في زاوية صغيرة تصعب فيها رؤيته وينظر إلى السماء

شعرت بروح التحدي تغمرني حتى أعلم من سوف ينزل أولا، أنا أم هذا الشخص، وبعد مرور حوالي ساعة قررت أن استسلم للنوم وأنزل، حيث شعرت بالملل الشديد، وما زال هذا الشخص يجلس في مكانه وما زال ينظر إلى السماء

نزلت إلى غرفتي، وبعد ساعة من التقلب في سريري كنت أشعر بالفضول الشديد حول ذلك الشخص، هل ما زال في مكانه إلى الآن، نهضت وصعدت إلى السطح لأجد هذا الشخص لا زال في مكانه وبنفس جلسته، بوقتها ضحكت وقلت لنفسي لا بد أنني كنت أتخيل وما هذا سوى كرسي، ولكن بعد ثواني سمعت صوت امرأة من بيت هؤلاء الجيران تنادي وتقول: نور يا نور انزلي، فقام هذا الشخص مسرعا ونزل، ماذا المرأة قالت انزلي هذا يعني أنها فتاة، ولكن السؤال هنا لماذا تجلس فتاة كل هذا وحدها تنظر إلى السماء كل هذا الوقت.

في اليوم التالي كان هناك صراع بين أخلاقي وفضولي، فضولي يريد إجابة عن السؤال السابق، وأخلاقي تنهاني عن التجسس على أحد وبشكل خاص أنها فتاة، إن الفتيات حقاً يعيشون في وضع صعب، حيث إن الفتيات لا يستطعن الخروج مثلنا نحن الشباب، ويلجأن إلى أماكن مثل السطوح والنوافذ لاستنشاق الهواء النقي، وها أنا أريد أنا احرمها من ذلك أيضاً.

وفي النهاية انتصرت أخلاقي ولم أصعد إلى السطوح، ولكنني اكتفيت بأن اسأل أختي مروة وهي أصغر مني بعام، إذا ما كانت تعلم من هي نور جارتنا وقد أخبرتني أنها معها في المدرسة وأنها فتاة منطوية جدا ودائما ما تجلس لوحدها، وهي الأولى على الصف في كل عام، وليس لديها أصدقاء على الرغم من أنها لطيفة وخلوقة، وأخبرتني أنها حاولت التكلم معها سابقا، ولكنها لا تعلم لماذا لم يصبحوا أصدقاء.

ها أنتِ يا مروة، كل ما فعلتيه الآن هو أنكِ زدتي فضولي.

في اليوم الثالث قررت أن أصعد إلى السطح لأن الجو حار "حجة" ولكن وعدت نفسي ألا انظر إلى سطح جيراننا، وصعدت إلى السطح، ولكن فجأة سمعت صوت تصادم سيارات وقمت مسرعا لأنظر إلى الشارع، ااااه الحمد لله ليست سيارة أبي، وبالصدفة البحتة وقعت عيناي على سطح جيراننا، الآن أصبحت أراها أكثر بشكل واضح، ها هي فتاة جميلة للغاية تجلس على كرسي، ولكنها هذه المرة لا تنظر إلى السماء، ماذا أهي تبكي، لا لا تبكي أرجوكِ، لا أستطيع تحمل هذا، من ذا الذي يجرؤ على أن يجعل هذا الوجه البريء يبكي ويحترق بالبكاء.

يا ليت باستطاعتي أن أسألها لماذا تبكي كل هذا البكاء وأخفف عنها، ولكن لا أستطيع، وفجأة نادت علي أمي لتقول: عمر يا عمر انزل بسرعة وفجأة وقفت الفتاة ونزلت بسرعة، ماذا لا بد أنها سمعت صوت أمي ورأتني لذلك نزلت، يا إلهي.

مر حوالي أسبوع وأنا أصعد إلى السطح ولا أراها، يا إلهي كم أنا غبي، لا بد أنها كانت تلجأ إلى السطح حتى ترتاح به وتشكي همها لربها وها أنا قد حرمتها من ذلك

من بعد ذلك اليوم لم أصعد إلى السطح ثانية، ولكن كان فضولي سيقتلني، ونشأ شيء آخر غير الفضول، ولن أخبركم عنه الآن.

وبعدها ذهبت إلى جامعتي التي كانت في مدينة أخرى غير مدينتي، لذلك كنت أسكن في سكن غير بيتي، ومرت الأيام ولم أنسَ ذلك الموضوع، وبعد حوالي عام سألت أختي عنها لتقول لي أنها سافرت إلى بريطانيا ماذا...........؟

انتظروا الجزء الثاني

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب